رغم التحذيرات الأميركية: الاستثمارات الصينية في إسرائيل باقية... وتتمدّد

رغم التحذيرات الأميركية: الاستثمارات الصينية في إسرائيل باقية... وتتمدّد
نتنياهو ونائب الرئيس الصيني (أ ب)

رغم الاعتراضات الأميركيّة المتكرّرة على الاستثمارات الصينيّة في البنى التحتيّة الإسرائيليّة وتوصية الأجهزة الأمنية بمراقبتها، تسعى بكين إلى الحصول على مناقصات إضافيّة في عدد من المشاريع، أبرزها في القدس وتل أبيب، بحسب ما ذكر موقع "معاريف"، اليوم، السبت.

والمناقصتان الأبرز اللتان تسعى الصين للفوز بهما هما: تمديد خط القطار السريع في القدس وإقامة خط آخر، بمبلغ يقدّر بمليار ونصف المليار يورو، ورغم أن ستّ شركات تقدّمت للمناقصة، إلا أن أربعًا منهنّ انسحبن لأسباب اقتصادية وأخرى سياسيّة (لأن القطار يمرّ في الشطر المحتل من المدينة عام 1967)، ولم تتبقَ إلا مناقصتان إحداهما لشركة CRRC الحكومية الصينيّة.

أما المناقصة الثانية، التي من المقرّر أن تغلق في آذار/ مارس المقبل، فهي بناء خطّين جديدين للقطار الخفيف في "غوش دان"، بتكلفة قد تصل إلى 30 مليار شيكل، علمًا بأن شركات صينية تقوم ببناء خطوط حاليّة للقطار الخفيف في تل أبيب.

وتقوم الشركات الصينيّة بحفر الأنفاق وستقوم بتزويد القطارات بعد إتمامها بالعربات وبمنظومة الاتصال وبالكهرباء، وهو ما يثير مخاوف في الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة من سيطرة الصين على الاتصالات في خطّ القطار الذي يمرّ قرب "الكرياه"، أي مقرّ قيادة الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع والأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، ويبعد مسافة ليست بالكبيرة عن مقر جهاز الأمن العام (الشاباك).

بالإضافة إلى ذلك، تخشى الأجهزة الأمنية من السيطرة الصينيّة على ميناء حيفا لمدّة 25 عامًا، علمًا بأنّ قاعدة سلاح البحرية المركزية الإسرائيليّة، وتزوره بانتظام قوات البحرية الأميركيّة.

والأسبوع الماضي، فازت شركة الموانئ الصينيّة "تشاينا هاربور" بمناقصة لشراء محطّة "ألون تافور" لتوليد الطاقة، مقابل 1.9 مليار شيكل، بضعف كافّة المبالغ التي قدّمت في المقترحات الأخرى، ويشير هذا الفارق، بحسب المراسل الأمني للصحيفة، يوسي ميلمان، إلى أن "الشركة الصينيّة كانت على استعداد لدفع أي ثمن ممكن تقريبا للفوز بالمناقصة ولوضع موطئ قدم لها في فرع اقتصادي آخر ذي أهميّة إستراتيجيّة".

و"تشاينا هاربور" هي شركة حكومية صينيّة، "ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية تنقل ملكيّة إستراتيجيّة إلى حكومة أجنبيّة"، بحسب ما كتب ميلمان.

وتقدّر الاستثمارات الصينيّة في إسرائيل بأربعين مليار شيكل، بحسب ما نقلت الصحيفة عن رجال أعمال، بينما تضاعفت استثماراتها في الشرق الأوسط منذ العام 2012، بـ1700٪، بمبالغ تقدّر بـ800 مليار دولار، منها 350 مليار دولار في البنى التحتيّة لصناعة الطاقة، و120 مليار دولار في إنشاء مصانع جديدة، بسحب تقديرات استخباراتيّة إسرائيليّة، أوردتها "معاريف" في تقريرها، السبت.

واستحوذت الصين، خلال العقد الأخير، على شركة "تنوفا" الإسرائيليّة الأضخم لمنتوجات الألبان والحليب، ورست عليها مناقصات لترميم ميناءي حيفا وأشدود ولترميم الأنفاق في حيفا والقطار تحت الأرضي بتل أبيب، كما سعت إلى الاستحواذ على بنوك إسرائيليّة وشركات تأمين وإلى شراء مليون دونم في النقب لزراعتها.

وبحسب "معاريف"، تخشى الولايات المتحدة من محاولات الشركات الصينيّة اختراق قطاع الهايتك الإسرائيلي بشكل عام، ولتطبيقات التوجيه والأنظمة الهجوميّة بشكل خاص، بالإضافة إلى الخشية من اختراق سوق الاتصالات الإسرائيلي.

وكشفت الصحيفة أن الاستخبارات الصينيّة حاولت سابقًا، عدّة مرات، التجسس في إسرائيل، "بهدف الحصول على معلومات علمية تكنولوجية واستغلال إسرائيل كمنصة لاختراق استخباراتي للولايات المتحدة الأميركية ودول غربيّة أخرى"، كما كشفت أن الصين اخترقت مواقع لشركتي "الصناعات الجوية" و"رفائيل" العسكريّتين الإسرائيليّتين وسرقت معلومات من هناك، كما حاولت بناء سفارتها في البلاد قرب مقرّ الموساد.

وفي أيار/ مايو الماضي، والشهر الماضي، أبدت الولايات المتحدة خشيتها من مشروع صيني إضافي في إسرائيل هو إقامة منشأة لتحلية المياه، هي الأكبر من نوعها في العالم، وأعلنت وزارة المالية الإسرائيلية عن أنها تلقت ثلاثة مقترحات لإقامتها. وأطلِق على هذه المنشأة اسم "شوريك B"، وستقام بالقرب من منشأة تحلية مياه أخرى قائمة. وتشير التقديرات بشأن المنشأة الجديدة إلى أنها ستنتج 200 مليون كوب سنويا. وتبلغ تكلفة إقامتها 2.5 مليار شيكل، وستتم إقامتها خلال ثلاث سنوات، وسينفذ المشروع مئات العمال، وبعد ذلك ستشغلها الشركة الفائزة بالمناقصة حتى العام 2049.

وقدمت شركة "هاتشيسون" الصينية، ومقرها في هونغ كونغ، أحد المقترحات لإقامة المنشأة. وتنافس هذه الشركة الصينية شركات إسرائيلية وشركات مشتركة إسرائيلية إسبانية. وقالت الصحيفة إن المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن الإسرائيليّة، نير بن موشيه، الذي ضمن صلاحياته منع تسرب معلومات حول مواقع سرية، طرح مؤخرا ما وُصف بأنه "تحفظ حازم" ضد اختيار شركة "هاتشيسون" لتنفيذ مشروع بناء المنشاة لتحلية المياه. ورأت الصحيفة بقرار بن موشيه أنه بداية تغيير في سياسة جهاز الأمن، الذي عزز ضلوعه في التدقيق في صفقات كبيرة في مجال البنى التحتية، وأنه في خلفية ذلك الضغوط الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدافع الأساسي للاعتراض على اختيار الشركة الصينية لتنفيذ المشروع، رغم عدم وجود أسرار أمنية فيه، هو قربه من منشآت أمنية حساسة عديدة: سيفصل جدار بين هذه المنشأة وبين موقع تجارب أمنية في "ناحال شوريك"، وستقام قرب قاعدة سلاح الجو "بلماحيم"، وعلى بعد كيلومترات معدودة من مركز الأبحاث النووية "ناحال شوريك". إضافة إلى ذلك، سيكون لمنشأة تحلية المياه مدخنة يصل ارتفاعها 50 مترا، "ستشكل نقطة مراقبة على جميع المواقع الحساسة". وتابعت الصحيفة أنه إذا كانت هذه المنشأة شبيهة بالمنشأة القديمة، فإن إقامتها مقرون بحفر أنفاق تحت منطقة التجارب في قاعدة "بلماحيم" وتتجه نحو البحر وداخل منطقة إطلاق نار لتدريبات سلاح البحرية الإسرائيلي.