مسرحية اعتذار باراك: مقدمة لتحالفات وكسب أصوات ناخبين عرب

مسرحية اعتذار باراك: مقدمة لتحالفات وكسب أصوات ناخبين عرب
(أ ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، اليوم الثلاثاء، إنه يعتذر أمام "المجتمع العربي" وعائلات ذوي الشهداء الذين قتلوا بنيران قوات الأمن أثناء ولايته في رئاسة الحكومة في هبة القدس والأقصى في أكتوبر 2000. وقوبل الاعتذار بالترحيب من "ميرتس" واعتبر أنه يفتح الباب أمام التحالف بين الطرفين، وربما يكون مدخل لكسب أصوات ناخبين عرب.

وقال باراك "أنا أتحمل المسؤولية عما حصل خلال ولايتي كرئيس حكومة، وبضمن ذلك أحداث أكتوبر"، على حد تعبيره.

وأضاف أنه "لا مكان لمتظاهرين يقتلون برصاص قوات الأمن والشرطة التابعة لدولة إسرائيل، دولتهم. أعبر عن الأسف والاعتذار أمام العائلات والجرحى وأمام المجتمع العربي"، بحسبه.

ويأتي اعتذار باراك هذا في أوج مساعيه للوصول إلى تحالف يجمع حزبه "إسرائيل ديمقراطية" مع حزب آخر، "العمل" أو "ميرتس" أو كليهما، إضافة إلى طمعه في كسب أصوات ناخبين عرب.

وفي مقابلة مع إذاعة "كان" وتعقيبا على مقال كتبه عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس)، دعاه في إلى الاعتذار، قال باراك إن ما كتبه أمور مهمة قيلت من موقع مؤلم وواع، وهي أمور مهمة ومؤلمة.

واعتذر باراك عن قتل مواطنين عرب، وقال "يجب ألا تحدث أمور كهذه، ليس في حينه وليس اليوم. أنا لا أنزع المسؤولية عن نفسي، ولكن أعتقد أنني أستطيع أن أكون جزءا من الحل".

يشار إلى أن فريج كتب مقالا في صحيفة "هآرتس"، نشر اليوم، دعا فيه باراك إلى الاعتذار عن مقتل 13 فلسطينيا يحملون المواطنة الإسرائيلية باستثناء شهيد من الضفة الغربية، برصاص الشرطة.

وفي أعقاب اعتذار باراك، رد فريج بالقول إن ذلك كان "بداية مهمة". وفي حديثه عن إمكانية التحالف بين "ميرتس" و"إسرائيل ديمقراطية"، قال فريج إن الاعتذار "فتح الباب".

وأضاف أن "ذلك يعتبر مشجعا ويوجد مجال للحديث". وتابع "ما فعله باراك كان بداية جيدة، ولكن أريد رؤية الأفعال. والحقيقة هي أنه من الصواب التوجه إلى عمير بيرتس. ومنذ اللحظة التي أغلق فيها بيرتس الباب، فمن الصواب فحص كل الإمكانيات حتى اللحظة الأخيرة".

ونقل عن مسؤول في "ميرتس" قوله إن المفاوضات بدأت مع باراك ومع جهات في حزب "العمل" بشأن تحالف محتمل بين الأطراف الثلاثة.

من جهته قال عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) إن "المواطنين العرب هم الذين يستطيعون قبول أو عدم قبول الاعتذار. وفي حال قدم اقتراح للتحالف سيتم فحص المبادئ ويتخذ القرار بموجب قيم ميرتس"، على حد تعبيره.

 تجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية أشارت إلى أن حزب باراك على حافة نسبة الحسم، وفي حال تجاوزها لن يحصل على أكثر من 4 مقاعد. وكان قد سعى إلى تحقيق تحالف مع حزبي "العمل" و"ميرتس"، بيد أن هذه المحاولات لا تزال متعثرة.

لجنة المتابعة: اعتذار باراك لاحتياجات انتخابية ولا يغلق ملف شهدائنا

قالت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، إن "اعتذار إيهود باراك، عن أحداث هبة القدس والاقصى في أكتوبر عام 2000، وسقط 13 شهيدا من شباننا على مذبح العنصرية الإسرائيلية، يأتي لاحتياجات انتخابية، وهذا لن يغلق ملف شهدائنا، الذين قتلتهم، والمسؤولون عنهم الذين أصدروا الأوامر يتحركون بحرية، بضمنهم باراك ذاته".

وقالت المتابعة في بيان خاص، إن باراك أقدم اليوم، وبعد مرور 19 عاما على جرائم هبة القدس والاقصى، على تقديم اعتذار، هو "بفعل توجهات ونصائح مستشارين اعلاميين وسياسيين، بهدف التوغل في شارعنا العربي، مثل أحزاب صهيونية أخرى، نتوقع من جماهيرنا الواسعة أن تصدها".

وأضافت المتابعة، إن باراك هو المسؤول الأول عن جرائم أكتوبر العام 2000، وبضمن ذلك العدوان واسع النطاق الذي شنه جيشه على الضفة وقطاع غزة، وهو الذي أعطى شرارة العدوان، بالسماح لأريئيل شارون باقتحام باحات المسجد الأقصى.

وجاء في البيان أن "الجهاز القضائي الإسرائيلي رفض وبكل إصرار محاكمة الجناة القتلة الذين نعرفهم، ورفض محاكمة المسؤولين عنهم مصدري الأوامر، ولهذا فإننا نتعامل مع هذا الاعتذار مجرد فذلكة إعلامية انتخابية، ومن جهتنا هذا الملف الدامي ما زال مفتوحا".

مركز "عدالة": لا قيمة للاعتذار

قال مركز "عدالة"، الذي مثل ذوي شهداء هبة أكتوبر، في تعقيبه على اعتذار باراك إن "باراك هو المسؤول الأساسي عن قتل 13 شابًا عربيًا في أكتوبر 2000.

وأضاف أنه بالإضافة إلى عدم اكتراث باراك بقتل الشبان العرب وإصابة مئات المتظاهرين برصاص الشرطة الإسرائيلية، كان هو من أصدر الأمر بفتح الشوارع، وخاصة شارع 65 في وادي عارة، بأي طريقة، ما يشمل إطلاق الرصاص الحي واستخدام القناصة، ما فاقم الوضع في الأيام التالية.

وأكد عدالة على أنه "لا قيمة لهذا الاعتذار، خاصة في ظل عدم تقديم لوائح اتهام ضد كل المسؤولين عن القتل واستشهاد الشبان وإصابة المئات، وعلى رأسهم من أطلق النار، وأمر باستخدام القناصة والرصاص الحي".

وأشار مركز "عدالة" إلى أنه لا يزال يستمر حتى اليوم عنف الشرطة وانتهاكاتها ضد المواطنين العرب، إذ لم تتغير هذه السياسة بشكل جدي.