رغبة إسرائيلية بألا يقتصر الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران على الملفّ النووي

رغبة إسرائيلية بألا يقتصر الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران على الملفّ النووي
روحاني خلال جولة لمفاعل إيراني (أ ب)

رجّح محلّل الشؤون العسكريّة في القناة 13 الإسرائيليّة، ألون بن دافيد، في مقال بصحيفة "معاريف"، اليوم، الجمعة، أن أيّ اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يقتصر على البرنامج النووي الإيراني، مثل الاتفاق السابق الذي أبرم في العام 2015.

وبحسب بن دافيد، فإن إسرائيل، حتى الآن، "نسّقت مع الولايات المتحدة المبادئ التي يجب أن يتضمّنها الاتفاق المقبل، وهي: وقف دعم الإرهاب، الانسحاب من سورية، تفكيك الميليشيات الشيعيّة وتقليص البرنامج الصاروخي".

لكنّه دعا إسرائيل إلى أن تتجهّز إلى إمكانيّة تراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام إيران وأن يحاول التوصّل إلى اتفاق "رخو" أكثر معها "سيقوم بتسويقه على أنه نجاح كبير".

وقلّل بن دافيد من خطورة الخطوات التي اتخذتها إيران حتى الآن بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات، وقال إن الإيرانيين يشدّدون على الحفاظ على إطار الاتفاق النووي واتخاذ "خطوات يمكن التراجع عنها"، واستدلّ على ذلك بأن تخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى بقليل من الحد الذي نصّ عليه الاتفاق النووي وجمع كميات من اليورانيوم المخصّب تخرق الحدّ الذي نص عليه الاتفاق النووي "يمكن التراجع عنها في لحظة".

لكنّه لفت إلى أنه في حال بدأت إيران بتخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى بكثير، مع أجهزة طرد مركزي متطوّرة أكثر، وإن حرّكت، من جديد، نشاطاتها في مفاعل آراك النووي، "فإن هذه إشارات إلى أنّ إيران قرّرت السعي إلى امتلاك قنبلة نووية".

وفي وضع كهذا، بحسب بن دافيد، "ستجد إسرائيل نفسها وحيدة أمام إيران... فمن المعروف أن ترامب يرتدع من استخدام القوة العسكريّة، ربّما سيغرقنا بالسلاح والعتاد، إلا أنه لا يمكن التعويل عليه بأن يكون شريكًا في عملية عسكريّة لردع الإيرانيين" واستنتج "لذلك، يجب تجديد وتحسين الخيار العسكري الإسرائيلي، حتى يكون بمقدوره تحقيق تأخير جدّي في تحقيق إيران لطموحاتها النووية".

واستدرك بن دافيد أنه "ليس سرًا أن الخيار العسكري الإسرائيلي أمام إيران محدود. سلاح الجو يعرف كيفيّة القضاء على المفاعل النووية الإيرانيّة، لكنه لا يملك القدرة على أخذ المعرفة التي طوّرها أو الدافعيّة للحصول على قنبلة نووية... وحتى ثمن تحقيق الخيار العسكري سيكون كبيرًا: بغض النظر عن حزب الله، الذي هو لوحده تهديد عسكريّ جدّي، تملك إيران اليوم ترسانة صواريخ متطوّرة، منتشرة في العراق وفي سورية".

وبحسب بن دافيد، فإنّ "إسرائيل مجبورة على تطوير قدرة لحرب مستمرّة أمام إيران، وهذه القدرة لا يجب أن تكون في سلاح الجوّ فقط".

وليست هذه المرّة الأولى التي تبدي فيها إسرائيل خشيّة من تفاهمات محتملة بين إيران والولايات المتحدة تكون مشابهة للاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015.

فكتب توقع رئيس "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، وهو الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن سياسة إسرائيل (تجاه إيران) ينبغي أن تشمل عدة مركّبات. "في الوقت الراهن – المطلوب تيقظ استخباري وجهوزية عسكرية من أجل إحباط خطوة عسكرية إيرانية مباشرة أو غير مباشرة ضد إسرائيل في كافة الجبهات التي يوجد فيها حضور إيراني. كذلك ثمة حاجة إلى تفاهمات إستراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة حول الرد على خطوات عسكرية إيرانية. وعلى إسرائيل دراسة وتعديل أنشطة ’المعركة بين الحروب’ (العمليات العسكرية التي تزعم إسرائيل أنها تمنع أو تؤجل حربا) مقابل التموضع الإيراني في سورية، وملاءمتها للتغييرات في سياسة رد الفعل والردع الإيرانية".

وأضاف يدلين أنه "في الأمد المتوسط ينبغي الاستعداد لاحتمال أن تعود الولايات المتحدة وإيران إلى مفاوضات، والتوصل إلى تفاهمات حول تعديل الاتفاق النووي، وخاصة بشأن تمديد الفترة إلى حين انتهاء مدة الاتفاق، تحسين الإشراف على المنشآت النووية الإيرانية، الاعتناء بجانب إنتاج سلاح نووي، البرنامج الصاروخي الإيراني وسعي إيران إلى تحقيق هيمنة إقليمية. وستدعم دول الخليج مواقف إسرائيل، وتوجد أمامها فرصة لتعزيز علاقاتها مع هذه الدول في المجال السياسي وفي مجالات أخرى أيضا".

وتابع يدلين أنه في "الأمد الطويل، على إسرائيل الافتراض أن إيران قد تختار اتجاه التصعيد وتستأنف نشاطها النووي من أجل جمع مواد مخصبة بنسبة 20%، وتختصر الفترة المحتملة للوصول إلى المادة الانشطارية، وحتى الاستعداد لاحتمال انسحاب إيران من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وعلى إسرائيل أن تفترض أن الولايات المتحدة ربما لا تعمل بشكل فعّال من أجل وقف البرنامج النووي الإيراني، إذ أن إدارة ترامب أيضا لا تريد حربا أخرى في الشرق الأوسط. ولذلك، فإن إسرائيل ملزمة بتعديل خطط بناء قوتها العسكرية لاحتمال أن تضطر إلى أن تواجه وحدها اختراق إيراني نحو (سلاح) نووي. وهذا يحتاج إلى ميزانيات واستعدادات عسكرية واسعة النطاق. ويشار إلى أن خطة ’غدعون’ المتعددة السنوات التي أعدت بإشراف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، افترضت تأجيل وضع رد لبرنامج نووي إيراني لعشر سنوات على الأقل. لكن التطورات في هذا السياق في السنة الأخيرة وخاصة في الشهر الأخير تستوجب إجراء تعديل كبير في الخطة وإضافة موارد لأجهزة الأمن".

وبحسب يدلين، فإن سياسة الضغوط الأميركية إلى أقصى حد، وقرار إيران بالخروج عن سياسة التأني، "تنطوي على احتمال تصعيد وسوء فهم، قد يكون بالغ الأهمية بالنسبة لأمن إسرائيل. ولذلك على الكابينيت الأمني (المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية) أن يجتمع ويبلور سياسة ملائمة للفترات القريبة والمتوسطة والبعيدة".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة