الجيش الإسرائيلي يستعد للعدوان على غزة بنظام قتال جديد

الجيش الإسرائيلي يستعد للعدوان على غزة بنظام قتال جديد
(تصوير الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، انتهاء تدريب عسكري استمر لمدة أربعة أيام، في مدينة عسقلان والمنطقة المحيطة بقطاع غزة، ضمن خطة لتعزيز الجاهزية لمعركة محتملة ضد القطاع المحاصر.

وجدد الجيش الإسرائيلي، بحسب "هآرتس"، أنظمة القتال في حرب محتملة ضد قطاع غزة، في ختام التدريب الموسع، بحيث يلحق الجيش الإسرائيلي ضررًا كبيرًا على قدرات حركة "حماس" وعناصرها ، على أن يتم المحافظة على قدرة الحركة على السيطرة على قطاع غزة، حتى لو تم إضعافها".  

وذكر الجيش أنه أتم استعداداته العملاتية لحرب محتملة في قطاع غزة، مؤكدًا أن التدريب الذي خضعت له "فرقة غزة" التابعة لجيش الاحتلال، وأطلق عليه تسمية "الفصول الأربعة"، يعد أكبر عملية عسكرية منذ العدوان الإسرائيلي على غزة في العام 2014، لافتًا إلى أنه حاكى حرب شاملة ضد فصائل المقاومة في غزة، تشمل عدة جبهات.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، "في أعقاب تقييم الوضع، وعلى ضوء سمات منطقة قطاع غزة، أمر رئيس هيئة الأركان، الجنرال أفيف كوخافي، عند تسلّمه منصبه (بداية العام الجاري) بأن يعزّز الجيش جاهزيته لمعركة محتملة في قطاع غزة"، وأضاف أن "عمليات التجهز تشمل تعاون كافة الجهات في هيئة الأركان العامة، وفي مقدمتها المنطقة الجنوبية العسكرية".

وتابع أن "الخطة تتركز في توسيع بنك الأهداف (التي يمكن مهاجمتها) التابع لهيئة الأركان، وتعزيز الاستخبارات، والعلاقة بين الوحدات الميدانية والاستخبارات وقت الحرب، وتنظيم شبكات الحماية، إضافة إلى تدريبات مكثفة وجهود لوجستية واسعة".

وبحسب "هآرتس" شارك في التمرين العديد من قادة الألوية ومئات من أفراد الاحتياط وقوات الجوية وقوات البحرية، فيما شدد كوخافي، في جولة له خلال التدريب العسكري، أن حربًا في قطاع غزة قد تندلع في أية لحظة، في حين عبّر عن "سعادته" بالاستعدادات الجارية لحرب محتملة ضد غزة، والتي أكدت أنها (التعزيزات)، مستمرة.

وحول نظام القتال الجديد الذي وضعه الجيش الإسرائيلي في التدريب الختامي للتمرين الذي استمر لأيام، أوضحت "هآرتس" أنه يركز على حسم الحرب على نحو سريع وخاطف، حيث استعد الجيش لجولة قصيرة من القتال تمتاز بالعنف.

وأضاف الموقع أنه لتحقيق هذا الهدف، تم شراء أسلحة مخصصة، بما في ذلك الأسلحة المخصصة للاستخدام في الأنفاق، وتم بناء خطط لإطلاق النار شملت إصابة وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع، كما شدد المصدر على أنه تم تحديث بنك "الأهداف الإسرائيلي في غزة، وأضيف إليها كبار مسؤولي حماس وأهداف تابعة للجهاد الإسلامي".

وحاكى التمرين، سيناريو تكون خلاله الحرب على قطاع غزة، جبهة ثانية في حرب واسعة تشمل "الجبهة الشمالية"، وبسبب الترسانة الصاروخية التي يمتلكها حزب الله، لن تكون أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومة "القبة الحديدية" متاحة كما هو الحال عند الحرب على جبهة واحدة ضد القطاع المحاصر.

ولفت "هآرتس" إلى أن المناورات التي أجراها الجيش الإسرائيلي تتضمن إستراتيجيات للتعامل مع الطائرات المُسيرّة التي استخدمتها فصائل المقاومة في جولة التصعيد الأخيرة في أيار/ مايو الماضي، وأثبتت فاعليتها، كما صمم نظام القتال الجديد لضمان تحسين القدرة على إصابة منصات إطلاق صواريخ المقاومة في غزة، وسط تقديرات أن "مزيجًا من القدرات التكنولوجية والتقنية المتورطة وقدرات إطلاق النار المتقدمة سيؤدي إلى إنجازات غير مسبوقة".

كجزء من الاستعدادات للحرب القادمة، تعامل الجيش الإسرائيلي مع سيناريو إخلاء واسع النطاق للسكان الفلسطينيين في الأماكن التي سيقتحمها ويتوغل فيها بالقطاع، تاركًا "ممرات إنسانية مفتوحة"، بالإضافة إلى ذلك، عزز الجيش الإسرائيلي، بحسب القناة 13، من أسلحته في هذا السياق، بما في ذلك تم تزويد الجيش بأسلحة حديثة مخصص للحرب في الأنفاق (دون الكشف عن مزيد من التفاصيل).

وذكر "هآرتس" أنه في سياق الاستعدادات لمعركة عدوانية قد يشنها الجيش الإسرائيلي على غزة، فقد تم إنشاء حوالي 120 موقعًا محصنًا ضد إطلاق النار وذلك لتفادي الصواريخ المضادة للمدرعات التي تمتلكها المقاومة الفلسطينية في القطاع، بالإضافة إلى بناء تلال اصطناعية على طول المنطقة الحدودية، وإخفاء المناطق المكشوفة في المنطقة بمساعدة الأشجار لحصر مجال الرؤية.

وأضاف الموقع أن تقدريات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن المواجهة المقبلة قد تندلع إثر تصاعد الأحداث العسكرية وتتابعها، فيما تعتبر القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي أن مسيرات العودة على السياج الأمني الفاصل شرقي القطاع، مقياسا على موجة التصعيد التي قد تندلع.

وارتفعت وتيرة التصعيدات العسكرية التي شهدها قطاع غزة مؤخرًا بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاقات التهدئة واستمرارها في فرض الحصار على القطاع، وعمليات القمع بحق المتظاهرين الفلسطينيين قرب الحدود.

وشهد القطاع ثلاثة حروب عدوانية شنها الجيش الإسرائيلي ضد، في أعوام 2008– 2009، و2012 و2014، إضافة إلى تصعيدات عسكرية محدودة، أحدثها في 5 مايو/ أيار الماضي.

ويعاني أكثر من مليوني نسمة من أوضاع متردية للغاية في قطاع غزة؛ بسبب حصار إسرائيلي مستمر للقطاع منذ أن فازت حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية، صيف 2006.