"التموضع الإيراني بالعراق يهدد أمن إسرائيل"

"التموضع الإيراني بالعراق يهدد أمن إسرائيل"
(أ.ب.)

في الوقت الذي رجحت تقارير إعلامية إقدام الطيران الحربي الإسرائيلي على شن غارات وقصف أهداف إيرانية بالعراق، قال مسؤولون أمنيون في إسرائيل إن التموضع العسكري الإيراني بالعراق يشكل تهديدا على أمن إسرائيل.

ووفقا للمزاعم الإسرائيلية، بدأت إيران في تعزيز الميليشيات المسلحة في العراق نتيجة للهجمات المتزايدة ضد أهدافها في سورية، وبعد استعادة بشار الأسد السيطرة على معظم أراضي البلاد.

 وقالت صحيفة "هآرتس" إنه "بسبب الجهود الإسرائيلية الرامية إلى إحباط محاولات إيران إدخال أسلحة متطورة وقوات جوية وبحرية في سورية، تعود طهران إلى الطريقة التي اعتادت أن تعمل بها في العراق، من خلال الميليشيات. وبالتالي، فهي تأمل أن تصعب على العمليات التي تقوم بها إسرائيل".

 ووفقا لتقييم الاستخبارات الإسرائيلية لعام 2019، فقد حدد أنه بينما تواجه إيران صعوبة في تأسيس نفسها عسكريا والتموضع في سورية، فإنها لم تتخل بعد عن نيتها، من "إنشاء هيمنة إقليمية، من خلال التحالفات، تمتد من إيران عبر العراق، سورية وإلى لبنان". وفقا للتقديرات الإسرائيلية.

ومع ذلك، أوضح مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية أن "إيران اضطرت لإعادة حساب الطريقة التي تحاول بها تحقيق رؤيتها في المنطقة". ووفقا للمصادر، كجزء من إعادة الحساب، تعتقد إيران أن الوضع في العراق أعطاها فرصة أفضل لتحقيق خططها في المنطقة.

وتأتي التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية، فيما تحدثت تقارير إعلامية، عن توسيع إسرائيل لنطاق هجماتها لتشمل العراق، وأنها نفذت غارة ثانية هناك، خلال أسبوع ونصف، على مخزن للصواريخ البالستية شمالي بغداد.

ولتبرير شن الغارات على أهداف بالعراق، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تزعم بأن إيران تنقل الجزء الأكبر من جهودها لتوسيع المواجهة بالعراق. هذا، بعد تحسين قدراتها الصاروخية من حيث المدى والدقة.

 ووفقا لتقدير الاستخبارات، تقوم إيران حاليا بنقل صواريخ مداها من 200 إلى 700 كيلومتر إلى العراق قادرة على إلحاق الضرر واستهداف جميع الأماكن إسرائيل، حيث تدعي هذه التقديرات أن هذه الصواريخ لها دقة أعلى من تلك الموجودة حاليا لدى حزب الله.

وترجح التقديرات الإسرائيلية أن إيران تخطط لاستخدام هذه الصواريخ ضد إسرائيل من شمال العراق، وكذلك إيصالها عند الحاجة إلى سورية ولبنان. وتدعي التقديرات أن إيران تستثمر معظم جهودها في تعزيز نظامها الصاروخي لأنها تعتقد أن سلاحها الجوي والدروع لن تكون قادرة على مواجهة القوات الغربية.

وبحسب التقارير الإعلامية، فقد تم استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي قاعدة "أشرف"، التي تقع على بعد 80 كيلومترا من الحدود مع إيران، أصيب خلاله مستشارون إيرانيون، وكان الهدف هو شحنة من قاذفات صواريخ بالستية نقلت إلى المنطقة من إيران قبل فترة قصيرة. كما جاء أن القصف على معسكر "آمرلي" في محافظة صلاح الدين في 19 تموز/ يوليو نفذت بواسطة طائرة "إف 35".

ومع ذلك، فإن حرية إسرائيل في العمل بالعراق مختلفة عن سورية. في حين أن إسرائيل لديها قدرات تشغيلية لمهاجمة العراق، فقد تواجه مشكلة مع الولايات المتحدة. إذ يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إعادة الهدوء إلى العراق في أقرب وقت ممكن، وأي هجوم في البلاد يقوض الاستقرار ويبعد المستثمرين الأجانب والدول المستعدة لدعم الاقتصاد العراقي.

ونتيجة لذلك، فإن العراق هو الدولة الوحيدة التي يراقبها ترامب بينما يواصل التجارة مع إيران على الرغم من العقوبات. وفي الآونة الأخيرة، كثفت طائرات الاستخبارات الأميركية عملياتها على الحدود العراقية السورية. قد يكون هذا هو السبيل أمام الأميركيين لتوضيح لإسرائيل أنهم سيزيدون الرقابة على المنطقة ويمررون الأسلحة المتطورة إلى حزب الله والميليشيات في العراق وسورية. أيضا، ربما تكون الولايات المتحدة قد بدأت في اتخاذ إجراء ضد التواجد الإيراني في العراق، خوفًا من أن تتضرر في المستقبل من قبل الميليشيات الإيرانية.