الاستثمارات الصينية تضع إسرائيل على عتبة التصادم مع واشنطن

الاستثمارات الصينية تضع إسرائيل على عتبة التصادم مع واشنطن
نتنياهو ونائب الرئيس الصيني (مكتب الصحافة الحكومي)

حذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية الوزراء في المجلس الوزاري المصغر، الذي عقد في 24 تموز/ يوليو الماضي، من أنه في حال عدم فرض إسرائيل رقابة وثيقة وصارمة على الاستثمارات الصينية في إسرائيل، فإن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تصادم مع الإدارة الأميركية.

ونقلت "القناة 13" عن وزيرين شاركا في الجلسة قولهما إن موقف وزارة الخارجية أدى إلى تأجيل التصويت، الذي كان مخططا له في الجلسة ذاتها، بشأن إقامة آلية للرقابة على الاستثمارات الصينية.

وجاء أن مسألة الدخول الصيني إلى الاقتصاد الإسرائيلي هو في صلب التوتر المركزي بين الإدارة الأميركية وبين الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، حيث أن الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين في إدارته طلبوا من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عدة مرات اتخاذ خطوات لتقييد الاستثمارات الصينية.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الأميركيين بدأوا في الشهور الأخيرة بإظهار التوتر مما يعتبرونه مماطلة من قبل نتنياهو في الشأن الصيني.  

ونقلت "القناة 13" عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إنه في اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو، في آذار/ مارس، طلب الرئيس منه اتخاذ خطوات لتقييد الدخول الصيني إلى إسرائيل، بل وحذر من المس بالتعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب المسؤولين، فإن نتنياهو رد على ترامب بالقول إنه يتفهم الحساسية، ولكنه "يحاول إيجاد سياسة متوازنة لا تمس بالعلاقات مع الصين، ولا تمس أيضا بالعلاقات مع الولايات المتحدة".

ونقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه في نهاية حزيران/ يونيو، وخلال زيارة مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، جون بولتون، لإسرائيل، تعهد نتنياهو بأن يمرر قرارا في المجلس الوزاري في 17 أيلول/ سبتمبر بإقامة آلية رقابة على الاستثمارات الصينية.

يشار إلى أنه تجري مباحثات في إسرائيل، في السنة الأخيرة، بشأن إقامة آلية رقابة على الاستثمارات الصينية. ويعمل على تركيز هذه المباحثات المستشار للأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة، مئير بن شبات، إلى جانب المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، آفي سمحون.

وكان بن شبات قد قدم إلى المجلس الوزاري المصغر، قبل نحو 10 أيام، مشروع قرار بشأن إقامة آلية الرقابة هذه، وذلك بهدف إجراء تصويت عليه.

وتبين أن مسؤولي وزارة الخارجية عبروا عن تحفظات من اقتراح بن شبات، واعتبروه ضعيفا، وذلك لأنه "لا يشمل الرقابة على الاستثمارات الصينية في مجال الهايتك، الذي يعتبر حساسا جدا بالنسبة للأميركيين، اقتصاديا وأيضا أمنيا".

وقدم ممثلو وزارة الخارجية توصية للوزراء في الجلسة تتضمن أن يكون جهاز الرقابة واسعا ومتشددا بأكثر ما يمكن، وذلك للتماشي مع توقعات الإدارة الأميركية. وقالوا إنه "إذا كان القرار لا يرضي الأميركيين فإن ذلك سيؤدي إلى تصادم مع الولايات المتحدة".

في المقابل، فإن مسؤولي وزارة المالية حذروا من "الرقابة الصارمة أكثر من اللازم"، وعارضوا فرض قيود على الاستثمارات الصينية في الهايتك الإسرائيلي. كما حذروا من أن هذه القيود قد تؤدي إلى المس بشركات إسرائيلية، وقد تدفعهم إلى مغادرة البلاد إلى الخارج.

ونقلت القناة عن الوزراء الذين شاركوا في الجلسة، قولهم إنه في أعقاب تحذيرات وزارة الخارجية تقرر عدم إجراء تصويت. وطلب نتنياهو من بن شبات عقد جولة مباحثات أخرى مع وزارتي المالية والخارجية، ومع سفير إسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، للتأكد من أن القرار الذي سيصدر سيكون متزنا أكثر باتجاه المطالب الأميركية.

ومن المقرر أن تعقد جلسة أخرى بعد غد، الأربعاء، للمجلس الوزاري المصغر، ومن المحتمل أن يجري التباحث في اقتراح معدل.

كما نقلت القناة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله "نأمل أن تقوم إسرائيل بخطوات لتهدئة المخاوف الأميركية، بما في ذلك تمرير قرار في المجلس الوزاري المصغر بشأن الرقابة على الاستثمارات الصينية في إسرائيل".

وعقب مكتب رئيس الحكومة بالقول إنه "تجري مباحثات بشأن آلية الرقابة على الاستثمارات بشكل غير مرتبط بموعد الانتخابات. وإنه عندما تنتهي هذه المباحثات سيتخذ قرار يوازن بين الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، وبين أهمية تشجيع الاستثمارات فيها وفي اقتصادها".