عملية "غوش عتسيون": تضارب في تقديرات الاحتلال الأمنية

عملية "غوش عتسيون": تضارب في تقديرات الاحتلال الأمنية
(أ ب)

 أشارت التقديرات الأخيرة التي توصلت لها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن عملية قتل الجندي الإسرائيلي دْفير شوريك من مستوطنة "عوفرا"، قرب مستوطنة "مغدال عوز" في الكتلة الاستيطانية "غوش عتسيون"، لم تكن عملية أسر، وذلك خلافًا لتحليلات سابقة صدرت عن محللين عسكريين في وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلا عن مصادر عسكرية، فيما لا تزال التقارير الأمنية تتضارب حول عدد المنفذين وإذا ما كانت العملية نفذت في السيارة التي تم استخدامها في الهروب أم خارجها. 

ووفقًا للتصريحات التي صدرت عن مراسل الشؤون العسكريّة في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، في حديثه لإذاعة 103FM، قال إن "الجيش الإسرائيلي يحاول في هذه الأثناء فهم العملية وحلها على المستوى الاستخباراتي، فيما تستمر محاولات البحث للعثور على الخلية التي تواجدت في السيارة التي فرّت من مكان العملية"، وشدد رام على أن الحديث يدور حول خلية، نافيًا إمكانية أن تكون العملية من تنفيذ شخص منفرد.

وأشار إلى أن ما يمكن معاينته على الأرض في هذه الأثناء، هو انتشار المزيد من القوات الإسرائيلية في المناطق المحيطة بموقع العملية، مشددا على أن "الجهود الحقيقية التي يبذلها الجيش هي على الصعيد الاستخباراتي مستعينة بالقدرات التقنية المتقدمة التي يمتلكها جيش الاحتلال، مقارنة بتلك التي امتلكها أثناء عملية أسر المستوطنين الثلاثة، في حزيران/ يونيو العام 2014، التي نفذتها خلية في الخليل تابعة لحركة "حماس".

واستردك رام مشددا على أن ذلك لا يعني أن قوات الاحتلال قد تنجح في العثور على الخلية خلال وقت قصير، مرجحًا أن تشهد الضفة الغربية المحتلة الليلة المقبلة، عمليات تمشيط واقتحامات وعمليات اعتقال ونشاط عملاني مكثّف لقوات الاحتلال.

وتابع "في بداية الحادث، كان هناك من قال إن الجندي قُتل داخل السيارة، لكنني أود التشكيك في هذا السيناريو على الرغم من التشابه الشديد بين هذا الحادث وحادث خطف وقتل المستوطنين الثلاثة عام 2014"، وأضاف "لا تبدو العملية كمحاولة أسر، لقد تجنب المنفذون أنفسهم ذلك حرصًا على سلامتهم ولعدم تعقيد الأمور. يجب وضع العديد من علامات الاستفهام حول الترجيحات التي تشير إلى أن عملية قتل الجندي تمت داخل السيارة".

وأضاف أنه نظرا للمسافة القصيرة التي قطعها الجندي، وموقع تنفيذ العملية (على مسافة تبعد 70 مترًا عن نقطة المراقبة الشمالية لمستوطنة "مغدال عوز" وعلى بعد 150 مترًا من المعهد الديني حيث تواجد الجندي)، والعثور على الأغراض والمتعلقات الخاصة بالجندي بالقرب من جثته، فإن عملية الطعن نفذت مباشرة فور اللقاء الأول مع الجندي وفور العثور عليه، وبناء على ذلك، الجيش يرجح أن العملية خططت منذ البداية كعملية قتل وليست عملية أسر أو خطف تعرقلت لاحقًا".

وأكد أنه مع مرور الوقت على بدء التحقيق الأمني في ملابسات العملية، تؤكد له المزيد من المصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التقديرات ترجح عملية القتل، لا عملية أسر فاشلة، مشيرًا إلى أن العملية مركبة وقد تحاول فصائل فلسطينية الاستفادة منه ونسبها لنفسها، إلا أنها ربما تكون عملية "انتهاز فرصة".

ونقل عن مصادر في جيش الاحتلال أنه "عندما تود تنفيذ عملية أسر، فإنك تكشف نفسك وسط دوائر قد تتقاطع مع عناصر استخباراتية أو خلايا مزروعة، وذلك كونك تسعى للحصول على المساعدة وتهيئة الظروف لإتمام العملية، ومن الواضح أن المنفذ أو المنفذين لم يكشفوا عن نفسهم في دوائر الاستخباراتية التابعة لأجهزة أمن الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية".

وعندما سُئل مراسل الشؤون العسكريّة في صحيفة "معاريف" حول إذا ما كان الجيش متأكد من أن العملية من تنفيذ خلية مركبة أو منفذ منفرد، قال إنه حتى هذه اللحظة، التقديرات الأمنية ترجح هذا الاحتمال (خلية)، وذلك لأنها متيقنة من استخدام سيارة للهروب من مكان تنفيذ العملية، وعليه فإن المنفذ أكثر من شخص واحد بالتأكيد. كانت هناك سيارة، هرب بواسطتها المنفذ، وسيتعين على الجيش فحص المزيد من الاحتمالات.

على الصعيد ذاته، ذكرت هيئة البث الإسرائيلي "كان"، نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن العملية لم تكن مرتجلة، وإنما عملية تم التخطيط والاستعداد لها بعناية من قبل، وتقف خلفها خلية.

وتابعت القناة نقلا عن مصادرها الأمنية أنه "ليس من الواضح إذا ما كانت الخلية التي نفذت العملية عبارة عن تنظيم محلي مستقل، أو خلية تلقت توجيهات من قطاع غزة (في إشارة إلى حركة حماس)".

 ولفتت القناة إلى مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من إقدام الخلية المزعومة بتنفيذ عمليات إضافية خلال الفترة المقبلة في أرجاء الضفة الغربية المحتلة، أو حتى من إقدام آخرين على تنفيذ عملية يقلدوا من خلالها أو يحاكوا العملية الأخيرة.

وأكدت أن هذه المخاوف تدفع جيش الاحتلال إلى تعزيز نشر قواته في أنحاء الضفة.

رواية القناة الـ12

في المقابل، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر أمنية، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الجندي كان يسير على جانب الطريق قبل أن تفاجئه سيارة المنفذين، ولم يتضح بعد للأجهزة الأمنية إذا كانت العملية محاولة أسر أو عملية قتل، فيما ادعت أن الجندي قاوم قبل مقتله.

ووفقًا للقناة، فإن المنفذين أدركوا أنهم على بعد 100 متر من نقطة الحراسة العسكرية التابعة لمستوطنة "مغدال معوز"، وفي هذه المرحلة، قرروا إنهاء العملية في هذا الموقع، وبعد ذلك ألقوا بجثة الجندي من السيارة على جانب الطريق، وانعطفوا سريعًا وهربوا باتجاه مدينة بيت فجار.

وأضاف تقرير القناة أن جميع نشاطات جيش الاحتلال الميدانية والاستخباراتية لعناصر الشاباك تجري في محيط البلدة، بمشاركة الوحدات الخاصة في الجيش.

وشددت القناة على أن الشاباك جمع أشرطة التسجيل من كاميرات المراقبة المثبتة في المنطقة، ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ربما تكون قد تعرفت على عدد المنفذين وكشفت بعذ التفاصيل الإضافية، فيما تفرض حظر نشر على تفاصيل التحقيقات الجارية.

وذكر التقرير أن التقديرات الأمنية تؤكد أن العملية نفذت بتحريض ودعم من حركة حماس، التي سرعان ما رحبت بالعملية، وادعى أن المنفذ جال في المنطقة بسيارته بحثًا عن هدف محتمل، وعندما تم العثور على الجندي في هذه الساعة المتأخرة في المنطقة، تم تنفيذ العملية.

نتنياهو يتوعد

بدوره، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من موقع العملية، "لقد جئت للتو من الكرياه
( مقرّ وزارة أمن الاحتلال في تل أبيب) حيث أطلعني رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) على آخر المستجدات. إن ردنا على هؤلاء القتلة مزدوج، أولاً: هم يأتون ليدمروا بينما نأتي نحن للبناء. وثانيًا، إن يدنا ستطالهم فسنحاسبهم. إن التحقيق يتقدم باستمرار وهو في ذروته. كل ما يسعني أن أقوله لكم إننا نشاهد هنا المسافة التي قطعتها السيارة بعد ارتكاب جريمة القتل".

وأضاف "لقد عثرت الأجهزة والأمنية بقيادة جهاز الأمن العام على جميع القتلة خلال السنوات الأخيرة. ولا يراودني الشك، وأقول ذلك بناءً على المعلومات التي وردتني أيضًا، أننا سنلقي القبض على الذين ارتكبوا عملية القتل المروعة هذه. سنحاسبهم وسنحاسب الذين أرسلوهم أيضًا".