إجراءات إسرائيلية للحد من صدى زيارة طليب وعمر المرتقبة للبلاد

إجراءات إسرائيلية للحد من صدى زيارة طليب وعمر المرتقبة للبلاد
طليب وعمر (أرشيفية - أ ف ب)

كشف تقرير صحافي أن الحكومة الإسرائيلية تخشى من إقدام النائبتين الديمقراطيتين في الكونغرس الأميركي، إلهان عمر ورشيدة طليب، على زيارة الحرم القدسي الشريف برفقة ممثلين عن السلطة الفلسطينية، خلال زياتهما المقررة إلى البلاد، الأحد المقبل، وذلك وسط معركة محتدمة على مظاهر السيادة في المدينة المقدسة، ودعوات إسرائيلية إلى تغيير الوضع القائم في المدينة قبل احتلالها عام 1967.

وذكر المراسل السّياسي للقناة 13 في التلفزيون الإسرائيلي، باراك رافيد، أن نائب مستشار الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة، روفين عزار، عقد جلسة تحضيرية سرية استعدادا لوصول النائبتين الديمقراطيتين اللتان عبرتا عن دعمهما لحملة المقاطعة (BDS)، وقدمتا مشروع قانون يمنح الأميركيين حق المشاركة في الحملات الداعية إلى مقاطعة إسرائيل.

وأضاف رافيد أن الجلسة وصفت بالحساسة، بحيث أوعز نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، لممثلي الوزارات المختلفة الذين شاركوا في الجلسة، بالحفاظ على سريتها، وعدم الكشف عن انعقادها؛ فيما تم وصف الجلسة بـ"شديدة الحساسية".

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان قد أعرب عن عدم رضاه عن قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عدم منع دخول النائبتين عن الحزب الديمقراطي من أصول عربية، عمر وطليب، من دخول البلاد، بحسب ما ذكر موقع "إكسيوس" الأميركي، السبت الماضي.

ونقل رافيد عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية قال إنهم مطلعون على مجريات الجلسة المذكورة، أن عزار أكد للمشاركين في الاجتماع أن طليب وعمر ستطلبان دخول الأقصى، حيث أن الاثنتين من أصول مسلمة، فيما شدد على أن الشرطة الإسرائيلية يجب أن تضمن عدم مشاركة مسؤولين فلسطينيين في زيارة عمر وطليب، إلى الحرم القدسي الشريف.

وقال عزار إن المصلحة الإسرائيلية تقتضي بعدم السماح لطليب وعمر بزيارة البلاد على الإطلاق، ومنع زيارتهما إلى الحرم القدسي الشريف، وأضاف أنه "نظرًا للظروف الراهنة سيكون الهدف الفعلي هو التقليل من الأضرار التي قد تلحق بالعلاقة مع النظام الأمريكي إلى الحد الأدنى، أو حتى الأضرار التي تتسبب بها التغطية الإعلامية للزيارة وتأثيرها على صورة إسرائيل بالخارج".

 وعلى الرغم من قرار السلطات الإسرائيلية بتجنب منع طليب وعمر من دخول البلاد، حرصا على "صورة إسرائيل في الخارج" ومنعًا لـ"الإضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية"، فإنه من المتوقع أن يتم إبعاد أعضاء من الوفد المرافق للنائبتين في الكونغرس الأميركي، ومنعهم من دخول البلاد، إذ شدد مساعد مستشار الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، أن القرارات حول السماح لأصحاب الوفد المرافق لطليب وعمر دخول البلاد، سوف يتم اتخاذها بعد النظر بكل ملف على حدة.

وطال عزار من ممثلي الوزارات الإسرائيلية المعنية، بالتوجه للسفارة الأميركية لدى إسرائيلي، وطلب قائمة بأسماء الوفد المرافق لطليب وعمر، لتبليغ الذين سيتقرر منعهم سلفًا، وتجنب التوترات التي تجذب وسائل الإعلام عند وصول الوفد إلى البلاد.

ومن ضمن مخرجات "الجلسة السرية" لمسؤولي الأمن القومي في الوزارات الإسرائيلية، تعليمات واضحة بالعمل المكثف على تخفيف وطأة الصدى الإعلامي لزيارة طليب وعمر، بالإضافة إلى العمل على هجمة إعلامية استباقية موجهة ضد النائبتين في الكونغرس الأميركي.

وفي هذا السياق، صرّح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، بأن الحكومة الإسرائيلية ستسمح لعمر وطليب بدخول "إسرائيل والأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية المحتلة)" على حد تعبيره، وعلّل القرار الإسرائيلي بأنه اتخذ "احتراما للكونغرس الأميركي والتحالف الكبير بين إسرائيل والولايات المتحدة"، مضيفًا أنه "لن يُمنع أي عضو في الكونغرس من دخول إسرائيل".

يشار إلى أن لدى الخارجية الإسرائيلية صلاحية تقديم توصية إلى وزارتي الشؤون الإستراتيجيّة والداخلية، المسؤولتين عن تطبيق القانون، بعدم منع دخول جهات سياسية خشية "المس بعلاقات إسرائيل الخارجية".

وكانت تقارير صحافية إسرائيلية قد أشارت إلى أن البت في مسألة السماح لعمر وطليب بدخول البلاد، سيترك لنتنياهو، خاصة وأنهما سبق وأن عبرتا عن دعمهما لحركة مقاطعة إسرائيل، وقدمتا مشروع قانون يمنح الأميركيين حق المشاركة في الحملات الداعية إلى مقاطعة إسرائيل، ما يعني أن تعديل قانون الدخول إلى البلاد الإسرائيلي يفترض أن يمنعهما من ذلك.

وكشفت صحيفة "هآرتس"، حينها، أن مجلس الأمن القومي التابع لمكتب نتنياهو، سيعقد جلسة لبحث مسألة السماح لطليب وعمر بزيارة البلاد، لتقديم توصية لرئيس الحكومة، الذي من المتوقع أن تكون له الكلمة الأخيرة في قرار السماح بدخول النائبتين من عدمه.

وحذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في وقت سابق، من أن منع عمر وطليب من المرور إلى الأراضي الفلسطينية سيضر بالعلاقات الخارجية الإسرائيلية، وأوضحت أن القرار في هذه الحالة سيترك لنتنياهو بعد التشاور مع مجلس الأمن القومي التابع لمكتبه.