عندما يخشى "اليسار الإسرائيلي" ربط مقتل الجندي المستوطن بالاحتلال

عندما يخشى "اليسار الإسرائيلي" ربط مقتل الجندي المستوطن بالاحتلال
جنود للاحتلال في "غوش عتصيون" (صورة رسمية)

سخر الصحافي الإسرائيلي نحاميا شتاسلير، في مقال نشرته "هآرتس"، هذا الأسبوع، من زعماء اليسار الإسرائيلي الذين لم يجرأوا على النطق بكلمة سياسية واحدة تربط بين مقتل الجندي الإسرائيلي في "غوش عتصيون" وبين الاحتلال، مكتفين بإرسال التعازي لعائلته والإعراب عن تضامنهم مع "مصابها".

واقتبس شتسلير ما كتبه زعيم حزب العمل عمير بيرتس "نشدّ على أيدي العائلة ونرسل تعازيَ من أعماق القلب"، وزعيم "ميرتس" و"المعسكر الديمقراطي"، نيتسان هوروفيتس، الذي كتب "أرسل تعازيَّ الخالصة لعائلة شوروك (الجندي)".

واستغرب الكاتب إحجام زعماء اليسار عن النطق بكلمة واحدة تدّل على أنّ المقتول، إضافة إلى كونه جنديًا، هو مستوطن من "عوفرا"، وتواطأوا بذلك مع وجهة نظر المستوطنين، التي بدت مفرطة في "سذاجتها وتحدثت عن مقتل شخص طيب لم يبتغِ سوى شراء كتاب لكي يهديه إلى ’حاخامييه’".

وقال رئيس المدرسة الدينيّة التي تعلّم بها الجندي المستوطن، دفير شوروك، مستغربًا، "وجهة نظر تصور الصراع على أنّه حرب الظلاميين بالمتنورين، فقط من قبيل الكراهية العمياء، وتقول هذا هو المصير اليهودي ونحن الضحايا، لماذا يسمح الرب سبحانه وتعالى بذلك؟".  

ويقول شتاسلير "من جهتهم لا توجد أيّة علاقة بين قتل الجندي وبين حالة انعدام الأمل لدى 2.5 مليون فلسطيني يُضرسون تحت وطأة ظلم الاحتلال، لا تعنيهم حقيقة عدم وجود أيّة عائلة في الضفة الغربية لم تذق طعم الموت والنهب والإهانة والإصابة برصاص قوات الأمن الإسرائيلية. إنّهم يريدون كل شيء، استيطان أرض ليست لهم والعيش فيها بهدوء وطمأنينة".

ويواصل الكاتب، ساخرا، "المستوطنون لا يريدون سوى بناء بيت على رأس تلة صغيرة مقابل طبيعة خلابة، وفجأة يجيء من يخرب عليهم دون سبب، وماذا إذا كانوا قد سرقوا الأرض ولم يسمحوا للفلسطينيين بالعيش وإقامة المصانع ومد شبكات المياه وشق الشوارع؟ فالعرب في كل الحالات متعودون على المسارب والدواب".

ويمضي في سخريته "ولأن المستوطنين حساسون للحرّ، يوجد لديهم مسابح في بيوتهم الفاخرة، في حين لا يوجد لدى البؤساء الذين يعيشون تحت حتى مياه جارية في الأنابيب في حر آب/ أغسطس، وهم يضطرون لشراء المياه بالخزانات وبسعر مرتفع من اليهود".

وأضاف "إنهم لا يعانون أيّة مشكلة مع واقع الفجوات الواسعة حيث يغرق 2,6 مليون فلسطيني في بطالة وفقر بائس، حيث يبلغ معدل دخل الفرد ثلاثة آلاف دولار مقابل 40 ألف دولار لدى المستوطنين"، وأضاف "من جهتهم، يجب على الفلسطينيين، هؤلاء الحطابّين وسقاة الماء، أن يعتادوا على مصيرهم وألا يرفعوا رؤوسهم وبالتأكيد ألا يهاجموا أسيادهم في رأس الجبل".

أمّا زعماء اليسار، "فإنّهم يخافون من قول الحقيقة للجمهور، لقد انخرسوا أمام حالة قتل الجندي"، كما يقول شتاسلير، "ولم يجرأوا على التحدث عن العلاقة الواضحة مع الاحتلال، انخرسوا لأنهم أصيبوا بمتلازمة ’المرأة المضروبة’، التي من كثرة ما ضربت وأهينت من قبل زوجها تقبلت وضعها المتدني وآمنت أنها مذنبة في تعرّضها للتنكيل، وهي تحاول استرضاء زوجها عسى أن يتوقف عن ضربها والتنكيل بها ويبدأ بحبها".

ويختم شتاسلير بالقول، "لقد نجح المستوطنون في تحويل أنصار حل الدولتين إلى خونة وتحويل مؤيدي اتفاق أوسلو إلى مجرمين، ومؤيدي إخلاء ’غوش قطيف’ إلى متهمين، وعوضًا عن أن يقف زعماء اليسار في وجههم ويقولوا الحقيقة بصوت عال، اعترفوا بالتهمة وهم مشغولون بجلد الذات والتطهر ومحاسبة النفس في محاولة يائسة للتصالح مع المستوطنين".

وفي سياق نكوص اليسار الإسرائيلي وانبطاحه أمام المستوطنين، كانت الرئيسة السابقة لحزب "ميرتس"، عضو الكنيست تمار زندبرىغ، قد بررت اقتحام المستوطنين لباحات الحرم القدسي الشريف، معتبرة أن من حق اليهود ممارسة طقوسهم الدينية في المسجد الأقصى المبارك.

وكتبت زندبرغ في تغريدة على موقع "تويتر" أن "حرية العبادة حق من حقوق الإنسان"، مضيفة أن "لليهود الحق في الصلاة في الحرم القدسي الشريف، أقدس مكان في عقيدتهم"، مدعية أن هذا الحق يسلب من اليهود "بسبب نزاع وطني ديني عنيف وطويل الأمد". ودعت إلى التوصل لاتفاق سياسي يتضمن، من بين أمور أخرى، تنظيم دخول أبناء وبنات جميع الأديان إلى أماكنهم المقدسة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"