نتنياهو يُحرّض على "التجمع"

نتنياهو يُحرّض على "التجمع"
(أرشيفية - أ ب)

في سياق تحريضه المستمر على المواطنين العرب، وضمن محاولته المستمرة لتجريم العمل السياسي العربي في البلاد، حرّض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على حزب التجمع الوطني الديمقراطي، مدعيًا أنه لولا عمليات التزوير لما نجح التجمع بتجاوز نسبة الحسم في انتخابات الكنيست الـ21 التي أجريت في نيسان/ أبريل الماضي، علما بأن التجمع خاض الانتخابات ضمن قائمة تحالف مع القائمة العربية الموحدة، وحصلت القائمة على أربعة مقاعد برلمانية.

وتضمنت ادعاءات نتنياهو أن التزوير منع معسكر اليمين من الفوز والحصول على أغلبية 61 عضوًا في الكنيست، كما أدى إلى فوز التجمع الذي يخوض انتخابات الكنيست الـ22 ضمن القائمة المشتركة.

ولا تقارب ادعاءات نتنياهو والليكود الحقيقة، وتعتمد على التكهنات التي يراد منها التضليل والتحريض على الصوت العربي في خضم الحملة الانتخابية التي أطلقها الليكود، إذ أن تحالف الموحدة والتجمع حصل على 143 ألف صوت وأربعة مقاعد مع فائض أصوات يقارب ثلث مقعد.

كما أن المعطيات تشير إلى أن فشل قائمة التجمع والموحدة في تجاوز نسبة الحسم، في انتخابات نيسان/ أبريل الماضي، كانت ستصب في مصلحة معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو، ونجاح حزب "اليمين الجديد" برئاسة وزير التعليم السابق، نفتالي بينيت، بتجاوز نسبة الحسم، ما كان سيسهل من فرص نتنياهو بتشكيل الحكومة.

وفي تغريدة على الصفحة الرسمية لحزب الليكود، سارع نتنياهو إلى مشاركتها على صفحته الرسمية، كُتب أنه "لا يمكن تجاهل الشعور بأنهم يسرقون الانتخابات منا، تبيّن اليوم أننا لو تمكنا من منع عمليات التزوير، لعجز التجمع عن تجاوز نسبة الحسم، ومعسكر اليمين بقيادة نتنياهو حصل على 61 مقعدًا في الكنيست. هذا الأمر كان سيوفر على إسرائيل انتخابات غير ضرورية".

واعتمد الليكود لإطلاق ادعائه الكاذب، على المناقشات خلال نظر المحكمة المركزية في القدس، باستئناف المرشح رقم 36 على قائمة الليكود، والذي زعم أنه حرم من مقعده في "بسبب أخطاء في العد والتزوير"، وفق ما أورد الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس".

وخلال المناقشات في جلسة المحكمة، قال ممثل النيابة العامة، إن الشرطة تحقق في شبهات تزوير في 29 صندوقًا انتخابيًا، كما تتحقق من 107 صناديق أخرى بناء على الطلب الذي قدمه ممثل الليكود في لجنة الانتخابات المركزية، عضو الكنيست، دافيد بيتان.

وبناء على المعادلة الخاطئة التي اعتمدوها الليكود، فإنه إذا ما تم إلغاء الأصوات في الصناديق التي تشوبها شبهات أو دعوات تزوير، كان ذلك سيخدم معسكر نتنياهو، ويمكنه من الحصول على مقعد إضافي، كان سيمكن نتنياهو من التوصل لاتفاقات ائتلافية، وتشكيل حكومته الخامسة. وتأتي حسابات الليكود مع العلم بأن الصناديق الـ106 التي طالب بيتان من لجنة الانتخابات إعادة فحصصها، معظمها في البلدات العربية.

يأتي ذلك فيما أكد مسؤول في سلطة إنفاذ القانون، اليوم، بحسب "هآرتس"، أن السلطات تجري 6 تحقيقات منفصلة بدعوات تزوير في الانتخابات الأخيرة، ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى قاعدة أدلة قوية في مزاعم التزوير في أحد التحقيقات الجارية، فيما تبقى الأدلة في التحقيقات الخمسة الأخرى ضعيفة.

ونقلت "هآرتس" عن مسؤول في الليكود اعترافه بأن تغريدة الليكود التي شاركها نتنياهو، ضد التجمع، تأتي في سياق الحملة الانتخابية، وغير مبنية على معطيات حقيقية، مؤكدا أنها "مجرد تكهنات. هذا ليس سيناريو يعتقد أي شخص أن له أي أساس من الصحة".

وأكد مصدر "هآرتس" أن الليكود لا يملك لا من قريب أو بعيد أي معطيات قد تشير إلى "التأثير النظري" لإلغاء الأصوات المزورة على الخارطة السياسية وتقاسم المقاعد البرلمانية، وقال: "من المستحيل معرفة تأثير إلغاء الأصوات الزائفة على نتيجة الانتخابات، هذا يعتمد على عوامل كثيرة". وأضاف أنه "من المؤكد أن إلغاء الأصوات التي يشتبه بأنها مزورة في صناديق بالبلدات العربية، لن يؤثر سلبا على الليكود، الذي لم يحصل على أصوات عرب، وإلغاء الأصوات في هذه الصناديق سيكون مربحًا بالتأكيد لليكود".

يشار إلى أن الليكود يسعى إلى سن قانون يسمح للأحزاب إدخال كاميرات مراقبة إلى مراكز الاقتراع، ما يؤكد نيته المبيتة للمس بحق المشاركة السياسية للمواطنين العرب وحق الاقتراع، ما اعتبر مركز "عدالة" الحقوقي أنه "يوضح مدى استهدافهم للمواطنين العرب وتمثيلهم السياسي"، مضيفا أن "المصادقة على مثل هذا القانون يعتبر انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير والحق في المساواة وعرقلة العملية الانتخابية وحرية الانتخاب وخصوصية المواطنين".

وكان موقع "هآرتس" قد كشف اليوم، أن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، أخطر وزيري القضاء والداخلية بأنه يتوقع أن قانونًا من هذا النوع "سيردع المصوتين من الشرائح أو الفئات الضعيفة، ويسهل على الناشطين السياسيين توثيق ما يحدث وراء الستار (في انتخابات يفترض أنها سرية) ما سيؤدي إلى فشل في العملية الانتخابية المقبلة".

وفي هذا السياق، غرّد مسؤول صفحة الليكود على "تويتر": "يضيفون الآن خطأ على الجريمة، ويحاولون منع الرقابة على الانتخابات، مما سيسمح مرة أخرى بسرقة الانتخابات ضد إرادة الناخب. فضيحة".

بدروها، أكدت نائب مدير مركز عدالة، سوسن زهر، أن "محاولة سن قانون يلتف على قرار لجنة الانتخابات المركزية تتناسب مع رؤية حزب السلطة مع عنصريتهم ضد المواطنين العرب وحقوقهم الأساسية".

وأضافت زهر: "اعتقاد الليكود أنه يستطيع تغيير المعادلة وفرض قواعد جديدة قبيل أيام من الانتخابات تكشف مواصلة محاولة وصم المجتمع العربي كمجتمع مخالف للقوانين ولا يحق له ممارسة حق الانتخاب، بهدف التأثير على نتيجة الانتخابات العامة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"