خيارات نتنياهو لتشكيل الحكومة: إعادة التفويض أو التنازل لغانتس

خيارات نتنياهو لتشكيل الحكومة: إعادة التفويض أو التنازل لغانتس
(أ ب)

شرع رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، مهمة تبدو شبه مستحيلة لتشكيل ائتلاف حكومي بعد تكليفه من قبل الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، على أمل تشكيل حكومة وحدة، بعدما أفضت الانتخابات إلى طريق مسدود.

وحقق نتنياهو من خلال التفويض الذي تسلمه من الرئيس الإسرائيلي، أمس، نصرا موقتا، فيما تبدو طريقه نحو تشكيل حكومة يدعمها 61 عضوا في الكنيست، مسدودة وشبه مستحيلة، في ظل تمسكه بالكتلة اليمينية.

وسيحاول نتنياهو النجاح في المهمة الموكلة إليه، في الوقت الذي ينتظر فيه جلسة استماع من المقرر عقدها يومي 2 و 3 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل في شبهات الفساد المحتملة ضده.

وتطالب قائمة "كاحول لافان" نتنياهو، بفك ارتباطه بالكتلة اليمينية والتفاوض المستقل، وترفض جليا الجلوس في حكومة يقودها نتنياهو فيما هو مهدد بتقديم لوائح اتهام بحقه، وتصر على غانتس أولا في حكومة وحدة بموجب اتفاق تناوب.

وفي ظل هذه الصورة المركبة، يبقى احتمال ذهاب إسرائيل إلى انتخابات هي الثالثة منذ نيسان/ أبريل الماضي، حاضرًا وبقوة؛ وفي هذا السياق، نستعرض الخيارات المتاحة أمام نتنياهو في المرحلة المقبلة.

1) التعجل في إعادة التفويض:

بموجب القانون الإسرائيلي، يمنح المكلف الأول المنوط به تشكيل حكومة، مدة 28 يومًا لإنجاز المهمة، مع إمكانية التقدم بطلب تمديد المدة حتى أسبوعين.

خلال هذه الفترة، يمكنه أيضًا أن يعلن في أي لحظة أنه فشل في المهمة ولا يمكنه تشكيل حكومة وإعادة التفويض إلى الرئيس الإسرائيلي.

ووفقًا لموقع صحيفة "هآرتس"، فإن نتنياهو حرص على التحدث مع بعض الوزراء بعد تسلمه للتفويض بتشكيل الحكومة، أمس، وأخبرهم، على أمل أن تصل كلماته إلى وسائل الإعلام، أنه سيعيد التفويض للرئيس خلال أسبوع، إذا لم يحرز تقدمًا في المفاوضات مع "كاحول لافان".

 وتكمن الأفضلية في إعادة التفويض مبكرًا إلى الرئيس الإسرائيلي، هي في الضغط الذي قد يمارسه في هذه الحالة على "كاحول لافان"، ما قد يدفع المعسكر الذي يقوده غانتس إلى التنازل، أو في أسوأ الأحوال، قد يعتبره الجمهور الإسرائيلي مسؤولا عن جر النظام السياسي إلى انتخابات ثالثة.

غير أن نتنياهو أثبت أنه رجل محنك وحذر في تحركاته السياسية، ومن الصعب تخيل أن يتخلى عن تشكيل الحكومة بسهولة، سواء في غضون أسبوع أو خلال 42 يومًا.

في كلتا الحالتين، إذا أعاد نتنياهو التفويض، فسيتم تكليف غانتس بالمهمة، وفي ظل المعطيات التي تؤكد أنه لن ينجح في هذه المهمة، سيتم منح الكنيست فترة 21 يومًا يتاح خلالها لأي عضو فرصة الحصول على توصية 61 من أعضاء الكنيست لدعمه من أجل الحصول على التفويض. في الوقت الحاضر، يبدو أن هذا السيناريو هو الأرجح.

2) تنازل "كاحول لافان":

في الأيام الماضية، فكّر غانتس فعليا بالتراجع عن التزامه، وأظهر استعدادا للمشاركة في حكومة يقودها نتنياهو لحين تقديم لائحة اتهام ضده، غير ان المرشح الثاني في القائمة، يائير لبيد، عارض ذلك بشدة، ونجح باستمالة غابي أشكينازي، المرشح الرابع في القائمة، إلى صفه.

يعتبر لبيد أنه لا يمكن الوثوق بنتنياهو، ويصر على الذهاب حتى النهاية في مسألة رفض المشاركة بحكومة يقودها نتنياهو، ويرى أن أية تسوية معه قد تعتبر تدميرًا للإنجاز الانتخابي الذي حققته القائمة التي اعتمدت خلال حلتها الانتخابية على أن تطرح نفسها على أنها البديل لشخص وحكم نتنياهو.

وعلى الرغم من ذلك، يبقى هناك احتمال ضئيل أن يتصرف غانتس خلافا لرغبة شركائه معتمدا على قاعدة واسعة من قيادات "كاحول لافان"، نفضل التسوية وبدء العمل على المماطلة والذهاب إلى انتخابات جديدة.

3) تنازل ليبرمان:

إذا ما قرر رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، التنازل عن الشروط التي حددها مسبقًا، وأدت إلى انتخابات ثانية في مدة لم تتعد الأشهر الستة، والتي تتمحور حول علاقة الدين مع الدولة، سيتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة خلال ساعات محدودة، إذا سيتجاوز معسكره حاجز الـ61 مقعدًا، وسيحظى بتحالف من 63 عضو كنيست.

غير أن مقربين من ليبرمان يؤكدون أن الأخير لا ينوي التفريط بإنجازه الانتخابي، ويرى بأن الفرصة مواتية في هذه اللحظة الزمنية، للإطاحة بنتنياهو، بحسب موقع "هآرتس".

ولفت الموقع إلى أن موقف ليبرمان يشير إلى تفاهمات مبدئة مع لبيد، الذي يقود جناحا في "كاحول لافان" يحمل اللواء نفسه، حكومة وحدة من دون نتنياهو والأحزاب الحريدية، أي بمشاركة "كاحول لافان"، "يسرائيل بيتينو" واللكود من دون نتنياهو.

4) تنازل بيرتس: 

طالب مقربون من رئيس حزب العمل، عمير بيرتس، بالدخول في مفاوضات مع الليكود ليفحص فرص المشاركة في حكومة خامسة يقودها نتنياهو، ومنهم رئيس نقابة العمال العامة (هستدروت)، أرنون بن دافيد.

في المقابل، لا يزال بيرتس يتمسك بالتعهدات التي قدمها لناخبيه قبل الانتخابات الأخيرة التي نظمت في 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، ويؤكد أنه ضد الاتصالات مع نتنياهو ويصر على أنه لن يجلس مع في حكومة واحدة.

في جميع الحالات، لا يبدو هذا الاحتمال واقعيًا: حتى لو حاول بيرتس الدخول إلى الحكومة، فمن غير المرجح أن يحصل على دعم سائر أعضاء الكنيست عن حزب العمل، ما قد يهدد بانشقاقات في صفوف الحزب.

5) الليكود يلفظ نتنياهو خارجا:

يراهن قادة "كاحول لافان" أن يدرك المسؤولون في الليكود سريعا أن قرار الذهاب إلى انتخابات ثالثة سيتسبب بضربة قاسية للحزب، وعليه فإنهم سيكونون في مواجهة خيار صعب، وهو عزل نتنياهو.

ويأملون في "كاحول لافان" أن تبادر قيادات الليكود إلى إجراء انتخابات تمهيدية خلال الفترة المقبلة، لاختيار زعيم جديد للحزب خلفا لنتنياهو، غير أن لا يمكن أن يتحقق هذا السيناريو إلا إذا استنفد الليكود تحت عباءة نتنياهو، جميع أوراقه.

6) تنازل نتنياهو:

ينظر إلى احتمال من هذا القبيل على أنه ضئيل، فإن تحركات نتنياهو مدفوعة بقناعته بأن جلوسه على كرسي السلطة، يكبل المستشار القضائي، ويقيده في ما يتعلق بتقديم لائحة اتهام ضده، أو حتى تقديمه للمحاكمة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة