خبراء أميركيون: ترامب يلحق ضررا بحلفائه وليس مستعدا للقتال

خبراء أميركيون: ترامب يلحق ضررا بحلفائه وليس مستعدا للقتال
ترامب (أ.ب.)

وجه دبلوماسيون وخبراء أميركيون انتقادات شديدة إلى قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بسحب القوات الأميركية من سورية، وإعطاء ضوء أخضر للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشن عملية عسكرية في شمال شرق سورية من أجل محاربة الأكراد هناك، الذين كانت واشنطن تدعمهم في القتال ضد تنظيم "داعش". وقد اعتبر ترامب أنه تخلى عن الأكراد وعن حلفاء آخرين في المنطقة، بينهم إسرائيل ودول الخليج.

وقال السفير الأميركي السابق في تل أبيب، دان شابيرو، في مقابلة أجرتها معه إذاعة 103FM الإسرائيلية اليوم، الثلاثاء، إنه "أخطأ كل من اعتقد أن دونالد ترامب كان صديق مخلص وقادر على إدارة سياسة خارجية مسؤولة. وقد منح ضوءا أخضر لغزو تركي إلى شمال سورية. وبعد محادثة هاتفية واحدة (مع إردوغان) تخلى عن حلفائه الأكراد الذين حاربوا داعش وتكبدوا مئات القتلى. وقد منح الحياة لداعش، الذي تحرر عناصره من الأسر ويعودون إلى ميدان القتال ولديهم محفزات لتنفيذ عمليات إرهابية أخرى".

ودافع شابيرو عن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الذي كان سفير إدارته في إسرائيل. وتلقي إسرائيل باللوم على أوباما بأنه بدأ أول خطوات ابتعاد الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط، وأنه لم ينفذ أية خطوات ضد استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي. وقال شابيرو إن "عددا غير قليل من موظفي إدارة أوباما أيدوا عمليات ضد الأسد في سورية. وكانت هناك إنجازات مثل إخراج أكثر من ألف طن من السلاح الكيميائي من سورية. وأوباما بدأ الحملة ضد داعش وترامب أكملها".

وأضاف شابيرو أن "سورية هي مشكلة معقدة جدا ولا يمكن حلها من الخارج. وحتى الآن سيطروا على الأراضي السورية ومنعوا إيران من إدخال أسلحة تهدد إسرائيل. وعندما أخرجوا كل القوات (الأميركية) مرة واحدة من دون تنسيق مع أي حليف ومن دون مشاورة أي خبير وخلافا (لموقف) جميع الجنرالات، فإن هذا فشل هائل لم نشهد مثله منذ سنوات طويلة".

وتابع "أنا قلق جدا من الفترة القريبة المقبلة في السياسة الأميركية. وإدارة ترامب في حالة فوضى مطلقة، وهو يركز على التحقيق للإطاحة به فقط. وهو يخشى وبحق أنه لن يصمد سياسيا. ورد الفعل هذا خطير جدا وبإمكانه أن يلحق أضرارا أكثر".

واعتبر شابيرو أنه يتعين على إسرائيل أن تبدأ بالقلق، "وبإمكانه أن يلحق ضررا بمصالح حلفائه، وإسرائيل ستضطر إلى أن تكون مستعدة في السنة المقبلة على إدارة هذه المشاكل لوحدها، ضد جهود إيران لاستخدام سورية كساحة من أجل القضاء على إسرائيل. وواضح أنه (ترامب) ليس مستعدا لتحدي إيران من السعودية. ولم يرد على إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية. وواضح للجميع في المنطقة، وبضمنهم خصومنا، أن ترامب ليس مستعدا للقتال. وهو يريد إبقاء المشاكل لأولئك الذين يعيشون في المنطقة".

وفي رده على سؤال حول احتمال أن "يخون ترامب إسرائيل"، أجاب شابيرو أنه "يوجد تأييد عميق لإسرائيل في الحزبين في الكونغرس الأميركي. ولا يوجد لدى ترامب أي شيء ضد إسرائيل، لكنه لن يفعل أكثر مما يتعين عليه فعله. وهو يمنح المساعدات (لإسرائيل) التي تم الاتفاق بشأنها أثناء إدارة أوباما والتعاون الاستخباري سيستمر، لكن سيكون خطأ التوقع أنه سيتعاون مع إستراتيجية محكمة ومنسقة مع إسرائيل".  

وحول تباهي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بصداقته مع ترامب ووصفه إياه بأنه "أفضل صديق لإسرائيل"، قال شابيرو أن "أي شخص آمن أن ترامب هو شخص مسؤول وبالإمكان الاعتماد عليه – أخطأ". وأضاف أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يعيش الآن أسعد أحلامه. "لم يكن بإمكان بوتين أن يحلم بوضع تنسحب فيه الولايات المتحدة من المنطقة، ويعتقد جميع حلفائها أن عليهم تحسين علاقاتهم مع سورية. وهذه فرصة هائلة لروسيا. وآمل أنه تكون في الولايات المتحدة إدارة جديدة بعد سنة وتبدأ بإعادة التوازن إلى المنطقة مجددا".

تراجع شعبية ترامب مقابل ارتفاع شعبية بوتين

رأى رئيس "مجموعة الأزمات الدولية"، روبرت مالي، في تصريح لوكالة فرانس برس، "نحن الآن أمام وضع كان يمكن توقعه منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، لكنه يتمّ بطريقة تجعل أسوأ العواقب التي كنا نخشاها تتحقق"، وأنه "في حين ظن الرئيس أنه اتخذ قرارا، قاوم فريقه وتجاهل خياره لا بل عمل خلافا له".

وإثر تصريحات سابقة لترامب حول عزمه سحب القوات الأميركية من سورية، تناوب الدبلوماسيون والعسكريون الأميركيون على زيارة حلفاء واشنطن، ولا سيما القوات الكردية التي تصدرت الكفاح ضد تنظيم "داعش"، ليؤكدوا لهم أن الرئيس لا يعني حقا ما يقوله.

في حينه، نجح مستشارو ترامب بإقناعه بالتراجع عن قراره، مشددين على المصالح الأميركية المتمثلة بمكافحة "داعش"، الذي لا يزال يحتفظ بقدرة على إلحاق الأذى رغم سقوط "خلافته"، وحماية المقاتلين الأكراد، الذين تعتبرهم تركيا "إرهابيين"، والتصدي لتوسع النفوذ الإيراني. لكن بعد عشرة أشهر، عاد ترامب إلى قراره الأساسي، مفسحا المجال أمام هجوم القوات التركية على الأكراد، حلفاء واشنطن السابقين في سورية.

وقالت الباحثة "معهد الشرق الأوسط" للدراسات في واشنطن، إليزابيث دنت، إن "هناك بالطبع خطر كبير بعودة تنظيم داعش إلى الظهور وبفرار إرهابيين خطيرين"، في وقت ينصرف المقاتلون الأكراد الذين كانوا يحرسونهم إلى مقاومة الهجوم التركي.

ورأت أنه كان بإمكان إدارة ترامب "إبداء مزيد من التصميم لتفادي توغل تركي"، وحتى لو لم يكن ذلك ممكنا "كان بمقدور الولايات المتحدة التحضير لانسحاب أكثر انتظاما بقليل، كان يمكن التصرف بحيث يوضع هؤلاء المعتقلون في مكان آمن".

وأشارت دنت إلى أن "قيام شكل من التفاهم بين نظام دمشق والقوات الكردية كان أمرا محتوما، إذ كان ترامب يجاهر بأنه يريد الرحيل"، لكن هذا التراجع الأميركي "يعزز الأسد سياسيا، وإمكانية العودة للسيطرة على المناطق السورية التي خسرها منذ عدة سنوات تمنحه وزنا".

وتابعت أن "القرار اتخذ بشكل مباغت، بدون تخطيط، معطيا صورة عن الولايات المتحدة بأنها أرغمت على الانسحاب أو رضخت للطلبات التركية، وكان بمثابة تخلّ عن القوة الشريكة لنا، وسينعكس حتما على مصداقية الولايات المتحدة وموثوقيتها لسنوات".

ولا تزال القوات الأميركية تحتفظ في الوقت الحاضر بـ150 جنديا في قاعدة التنف في جنوب سورية، عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، وهو موقع يعتبر استراتيجيا لمنع إيران من بسط نفوذها حتى أبواب إسرائيل.

لكن روب مالي يقلل من أهمية هذا الأمر مؤكدا أنه "ليس وجود مئة أو ألف أو حتى ألفي جندي أميركي ما يمكن أن يحدث فرقا" معتبرا أن "البقاء في سورية" من أجل التصدي لإيران كان "سببا خاطئا وهدفا واهما".

وفيما يرجح أن الانسحاب الأميركي من سورية يمكن أن يزيد من ريبة بعض حلفاء الولايات المتحدة، وفي طليعتهم السعودية، خصم إيران الأبرز في المنطقة، إلا أن الملفت أن بوتين استقبل، أمس، بحفاوة كبيرة في الرياض.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديس، إن "شعبية الرئيس ترامب تنهار في الشرق الأوسط فيما تحلق شعبية الرئيس بوتين. ولم يعد أحد يثق بالرئيس ترامب، الكل يشعر أنه سيسحب أميركا في نهاية المطاف من الشرق الأوسط".