هل حقًا حذّر كوخافي من حرب وشيكة؟

هل حقًا حذّر كوخافي من حرب وشيكة؟
كوخافي ونتنياهو (أ ب)

توالت منذ يوم أمس، الخميس، القراءات الإعلاميّة لتصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، حول "تصاعد احتمالات الحرب"، بين من كرّرها وبين من فسّرها... ومؤخرًا، بين قلّل منها، ناسبًا التهويل فيها إلى الصحافيين العسكريين.

فكتب الصحافي الاستخباراتي، يوسي ميلمان، "شاركت في الإيجاز التي قدّمه كوخافي. انطباعي أن رئيس الأركان شدّد أن الحرب غير وشيكة أو حتى في الأفق" وعلّل ذلك، نقلا عن كوخافي بأنّ "أعداء إسرائيل منشغلون بمشاكلهم الداخليّة. حماس (منشغلة) بغزّة، حزب الله بتظاهرات لبنان. (رئيس النظام السوري، بشار) الأسد بإعادة إعمار سورية".

وأضاف ميلمان "باختصار، لا جديد في الجبهات المختلفة... الخشية الثابتة لكل رئيس أركان هي الحرب"، وأردف أن "المراسلين العسكريين يفضّلون قول غير ما قاله كوخافي لأجل العناوين".

"الخطر وشيك"!

مع ذلك، قال مراسل شؤون الجيش، في هيئة البث العامة ("كان")، روعي شارون، الذي شارك في الجلسة ذاتها، إنّ كوخافي قال إن الحديث عن "تهديد كبير وحادّ لا أذكر مثلها في السنوات الأخيرة، لأنه خطيرة وفوريّة". ألمح المراسل إلى أن هذا التهديد الذي أشار إليه كوخافي سيكون خلال "أيام أو أسابيع".

وأضاف أن ذلك قد يكون إطلاق إيران لصواريخ باليستيّة أو كروز من غربيّ العراق أو من سورية.

وقلّل شارون من احتمال أن تكون تصريحات كوخافي من أجل تخصيص ميزانيّات للجيش، مثلما ادّعى محلّلون إسرائيليّون، قائلًا إن هذه الميزانيات قد تفيده خلال سنوات، لكن "التهديد الآن فوري".

"ذريعة لزيادة الميزانيّات"

والخميس، اعتبر كوخافي أن الوضع على "الجبهات المختلفة" التي "تشكل تهديدًا أمنيًا" على إسرائيل، "هش ومتوتر"، وحذر من احتمال "الانزلاق إلى حرب خلال الفترة المقبلة، في ظل التغيرات الإقليمية الحاصلة"، فيما عرض خطة جديدة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي، تشمل شراء "معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وتحسين الوسائل الدفاعية، للتصدي للطائرات المسيرة في المنطقتين الشمالية والجنوبية".

وجاءت أقوال كوخافي خلال إحاطة إعلامية قدمها للمراسلين العسكريين للصحافة الإسرائيلية، عرض خلالها الخطة الجديدة للجيش الإسرائيلي، والتي أطلق عليها اسم "القوة الدافعة – الزخم"؛ وأشار الموقع الإلكتروني للقناة 12 "ماكو"، إلى أن الخطة أعدت بهدف "تحسين القدرات الهجومية والدفاعية للجيش، في ظل التغير الكبير الذي حدث في الآونة الأخيرة في طبيعة التهديدات في المنطقة".

ولفت الموقع إلى أن عملية صياغة الخطة الجديدة التي سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمس القادمة، "تضمنت تحقيقًا متعمقًا في نقاط القوة ونقاط الضعف في الجيش، وإنشاء فرق محددة وفرق فرعية، وورش عمل لتصميم الخطط بمشاركة منتدى هيئة الأركان العامة".

بينما أشارت القناة 13 الإسرائيلية إلى أن التحذيرات التي أطلقها كوخافي من الانزلاق إلى مواجهة واسعة، تأتي في أعقاب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بانسحاب القوات الأميركية من سورية بشكل خاص، والخروج التدريجي للقوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط عمومًا، وعدم الرد المباشر على الهجوم الذي تنسبه الولايات المتحدة وإسرائيل لإيراني، والذي استهدف منشآت نفطية سعودية. وأوردت القناة ما عبر عنه كوخافي بـ"قلق الجيش الإسرائيلي" من أن عدم الرد المباشر على إيران سيصعد "أنشطة طهران المعادية، وربما ضد إسرائيل".

وتابعت أن "رئيس أركان الجيش الإسرائيلي لا يريد أن تستمر الحرب القادة مدة قد تتجاوز 51 يومًا كما استمر العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، أو حتى 34 يوما كما جرى الحال في حرب تموز 2006 (حرب لبنان الثانية)، وبالتالي أمر الجيش بالاستعداد لتقديم قدرة من شأنها أن تزيد من نطاق ومعدل إلغاء قدرات العدو بثلاثة جهود رئيسية: مناورة متعددة الأبعاد، ضربات استباقية متعددة الأبعاد، وقدرات دفاعية متعددة الأبعاد".

وذكرت أن المناورة متعددة الأبعاد تتضمن تحسين القدرات الاستخباراتية بالإضافة إلى القدرات الجوية وقدرات السايبر والحرب الإلكتروني.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إنه في ظل الأزمة السياسية الحاصلة في إسرائيل وفي ظل حكومة تسيير أعمال بصلاحيات محدودة، سيبدأ العمل بالخطة الجديدة رسميًا اعتبارًا من 1 كانون الثاني/ يناير 2020.