محاولة إسرائيلية لاستباق قرار أوروبي مرتقب بوجوب وسم منتجات المستوطنات

محاولة إسرائيلية لاستباق قرار أوروبي مرتقب بوجوب وسم منتجات المستوطنات
مصنع النبيذ في مستوطنة "بساغوت" في الضفة الغربية (أ.ب.)

تنظر المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، في مدى قانونية وسم البضائع الإسرائيلية التي تنتج في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية أو الجولان السوري المحتل، والتي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي، وسط تقديرات إسرائيلية بأن المحكمة ستقر وضع علامات على منتجات المستوطنات المقامة المناطق المحتلة عام 1967.

وتتخوف إسرائيل من قرار المحكمة التي تعد أعلى هيئة قضائية أوروبية، حيث تخشى أن يصبح القرار ملزما لكافة الدول الاتحاد (28 دولة)، ويكون سابقة قانونية تتيح القيام بخطوات مماثلة في دول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي، إذا ما تم استغلال هذه السابقة، وخاصة من قبل ناشطي حركة مقاطعة إسرائيل.

وفي محاولة لاستباق قرار المحكمة، بعثت إسرائيل "رسائل تحذيرية" للدول الأوروبية، هددت من خلالها بـ"ضرر" قد يطرأ على العلاقات الثنائية مع إسرائيل، إذا ما أقدمت هذه الدول على تنفيذ قرار المحكمة المحتمل، مفادها أن "الدول التي ستقدم على وسم منتجات المستوطنات، ستلحق ضررا شديدا بالعلاقات مع إسرائيل"، حسبما نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر في الخارجية الإسرائيلية.

وأوردت القناة نص وثيقة سرية صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، تم تعميمها على السفراء الإسرائيليين في الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين جاء فيها: "الحكم سيكون ملزما لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ ستتعرض الدولة التي لن تنفذ الحكم لدعاوى قضائية، وسيكون للحكم تأثيرًا على علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي، كما سيشجع على مقاطعة إسرائيل".

وكشفت القناة أن الحكومة الإسرائيلية حاولت الحصول على دعم الإدارة الأميركية والكونغرس في هذا الشأن، وطالبت السلطات الأميركية بالضغط على الاتحاد الأوروبي لثنيه عن إصدار أمر قضائي ملزم بوسم منتجات المستوطنات.

وأفادت القناة بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، يسرائيل كاتس، أثارا هذه القضية خلال اجتماعهما بوزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، خلال زيارته إلى إسرائيل منذ حوالي أسبوعين.

في المقابل، بحسب ما أفادت به القناة، أرسل أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي رسائل إلى سفير الاتحاد الأوروبي في واشنطن، وهددوا بأنه في حال صدور حكم يتطلب وضع علامات على منتجات المستوطنات، فإن ذلك سيضر بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فيما شددت القناة على استقلالية المحكمة وعدم جدوى الضغوط السياسية في هذا الشأن.

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت الخارجية الإسرائيلية برقية إرشادات سرية لجميع السفراء الإسرائيليين في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي تنص على أن "حكم المحكمة بشأن منتجات المستوطنات قد يكون له عواقب سلبية واسعة النطاق على تصدير المنتجات الإسرائيلية إلى أوروبا".

وطُلب من السفراء التوجه إلى أعلى المستويات السياسية في بلدان تواجدهم، بمجرد صدور الحكم المحتمل، "وتوضيح العواقب السلبية التي قد تترتب على تنفيذ قرار المحكمة، وأثره على العلاقات مع إسرائيل". كما جاء أن وزارة الخارجية تستعد للقرار عبر توجهها إلى وزارات الاقتصاد والزراعة المحلية في الدول الأوروبية، لإقناعها بعدم تطبيق القرار أو تفسيره بصورة مريحة لإسرائيل.

وأصدرت وزارة الخارجية تعليماتها للسفراء بالتأكيد على حكومات الدول الأوروبية بأماكن تواجدهم على أن هذا الحكم "خاطئ أخلاقيًا ويشكل إساءة بحق إسرائيل وتميز ضد المستوطنات"، كما طُلب من السفراء التأكيد على أن الحكم سيشجع "ناشطين معادين لإسرائيل" على تعزيز حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، ومحاربة الإنتاج الإسرائيلي.

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد نشرت وثيقة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 تدعو دول الاتحاد الأوروبية إلى الإشارة إلى المنتجات على أنها منتجات المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة، وليست "منتجات إسرائيلية".

وبذلت وزارة الخارجية والممثليات الإسرائيلية في أوروبا جهودا كبيرة لوقف تطبيق الوثيقة، ونجحت في ذلك في معظم الدول الأوروبية، إلا أن فرنسا كان بين أول الدول التي تبنت هذه الوثيقة، حيث أصدرت وزارة الاقتصاد الفرنسية عام 2016 تعليمات تلزم بالإشارة إلى منتجات المستوطنات.

وتنظر المحكمة الأوروبية في الأمر في أعقاب استئناف قدمه مصنع النبيذ الإسرائيلي "بساغوت"، المقام في مستوطنة "بساغوت" قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية، على التعليمات أصدرتها المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وكان مصنع "بساغوت"، قد استأنف إلى المحكمة الإدارية في فرنسا ضد وضع العلامات على منتجات المستوطنات، بادعاء أن ذلك يتناقض مع الدستور الفرنسي، بداية، إلا أن المحكمة رفضت الاستئناف وقضت بوضع علامات على هذه المنتجات. وبعد ذلك قدم المصنع الاستيطاني استئنافا إلى المحكمة العليا الأوروبية.

ووفقًا للقناة 13، فإن المسار القضائي في المحكمة التي تتخذ من لوكسمبورغ مقرا لها، بشأن وسم منتجات المستوطنات، "كان بطيئا على نحو لافت، غير أن التوصية التي قدمها المدعي العام في محكمة العدل الأوروبية، في حزيران/ يونيو الماضي، بأن عدم وضع علامات على منتجات المستوطنات من شأنه أن يضلل المستهلكين الأوروبيين، رسخت القناعة لدى الخارجية الإسرائيلية، بأن المحكمة ستقضي بقانونية وسم منتجات المستوطنات"، ورغم أن وجهة نظر المدعي العام غير ملزمة، إلا أن المحكمة تتبنى وجهة نظره في معظم الحالات.