ازدياد فرص الاتجاه لانتخابات وانحسار مساحة نتنياهو للمناورة

ازدياد فرص الاتجاه لانتخابات وانحسار مساحة نتنياهو للمناورة
(أرشيفية - أ ب)

ألمح رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، مساء اليوم الإثنين، أن حزبه لن يدعم حصول رئيس الحكومة الإسرائيلية المتهم بقضايا فساد، بنيامين نتنياهو، على حصانة قضائية من الكنيست، في حين، شدد رئيس قائمة "كاحول لافان" بيني غانتس، في تصريحات مكررة، على أن الشخص الوحيد الذي يسعى إلى جر النظام السياسي في إسرائيل إلى انتخابات ثالثة هو نتنياهو، فيما يواجه الأخير مؤخرًا بوادر تمرد داخل الليكود تهدد نفوذه داخل الحزب.

ولا زال نتنياهو يتشبث بفرص ترؤسه للحكومة المقبلة، كما بيّنت تصريحاته خلال اجتماعه اليوم، برؤساء بلديات وسلطات محلية، مدعيًا أن الجهود لتشكيل حكومة وحدة لا تزال قائمة، مشددا على أن "الاتصالات لم تتوقف ولن أستسلم. سنفعل ما هو ضروري لدولة إسرائيل وما يلزم للوحدة".

واتهم غانتس، خلال اجتماع لكتلة "كاحول لافان"، في وقت سابق اليوم، نتنياهو بأنه يجر إسرائيل إلى انتخابات ثالثة بسبب وضعه القانوني. واعتبر غانتس أنه "إذا ذهبنا إلى انتخابات جديدة، سنفعل ذلك لثلاثة أسباب رئيسية، وهي الرشوة والخداع وخيانة الأمانة"، في إشارة إلى التهم الموجهة لنتنياهو.

وقال غانتس "نتنياهو سيفشل حتما، سيرتفع تمثيل ‘كاحول لافان‘ وينخفض تمثيل الليكود"، وصرّح أن نتنياهو هو عضو الكنيست الوحيد الذي يحاول جر النظام السياسي إلى "انتخابات غير ضرورية تكلف المليارات". وكرر رغبته في تشكيل "حكومة واسعة وليبرالية بقيادة ‘كاحول لافان‘".

وتابع "قال نتنياهو إن هناك انقلابا حكوميا في إسرائيل، لكن الحقيقة هي أن هناك شللا حكوميا في إسرائيل. لم يتبق لدينا سوى أسبوعين ونصف الأسبوع فقط"، وأضاف مخاطبًا قيادات الليكود: "هل انتخبتم لمعالجة ملفات الأمن والتعليم والصحة أو الوضع القانوني لنتنياهو؟"، واستطرد بأن عليهم وضع "الصالح الوطني قبل المصلحة الحزبية (...) لقد حان الوقت لقرارات قيادية التي ستوفر علينا انتخابات غير ضرورية - هنا والآن". 

ليبرمان: طلب الحصانة يزعزع ثقة الجمهور بالكنيست

من جانبه، قال ليبرمان إنه يأمل أن يخرج نتنياهو في نهاية هذه العملية القضائية بريئا؛ "ناصع كالثلج" على حد تعبيره. ورأى ليبرمان أن "المكان الوحيد الذي يصلح لمعالجة قضايا نتنياهو في أروقة المحكمة"، واستبعد أن يطالب نتنياهو الحصانة من الكنيست معتبرًا أن "الشيء الوحيد الذي سيقبله مواطنو إسرائيل هو قرار من المحكمة".

أن جر نتنياهو معركته القضائية إلى الكنيست من شأنه أن يمس بثقة الجمهور بالكنيست، ما سيشكل شرخا في العلاقة بين الجمهور والنظام السياسي". وشكك في قدرة أعضاء الكنيست على جمع توقيع 61 توقيعًا تجمع على تكليف أحد الأعضاء بتشكيل الحكومة، ورجح إجراء انتخابات ثالثة.

وطالب من الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، ورئيس الكنيست يولي أدلشتاين، بالضغط على رؤساء الكتل البرلمانية للتنازل حتى يمنعوا إجراء انتخابات، بما في ذلك مطالبة قادة الأحزاب على تجاوز الاعتبارات السياسية؛ "أتوقع منهما (ريفين وإدلشناين) أن يتأهبوا هذا الأسبوع وأن يمارسوا ضغطًا على قادة الأحزاب".

وكان نتنياهو قد حاول خلال المعركة الانتخابية التي سبقت الانتخابات الماضية للكنيست، في نيسان/ أبريل الماضي، وبعدها، أثناء محاولته تشكيل ائتلاف، أن يمرر تعديلا لقانون الحصانة وإعادته إلى صيغته قبل العام 2005، التي نصّت على أن عضو الكنيست سيحظى بحصانة أوتوماتيكية من محاكمة، وأنه من أجل رفع الحصانة يتعين على المستشار القضائي للحكومة أن يطلب ذلك من لجنة الكنيست، التي ستقرر في الأمر، وبعد ذلك يجري التصويت في الهيئة العامة للكنيست.

وفي موازاة ذلك، قدر مقربون من نتنياهو ألا يدفع قانون الحصانة الجديد وأن يركز بدلا منه على تقييد صلاحيات المحكمة العليا. وكان نتنياهو ادعى عشية الانتخابات السابقة بأنه لن يدفع بإجراء تعديل قانون الحصانة وأنه "لم أنشغل بهذا ولا أعتزم الانشغال به".

نتنياهو يلوّح بـ"التهديد الأمني"

في المقابل، قال نتنياهو خلال اجتماعه برؤساء بلديات، أن "الوحدة مطلوبة لأسباب لا يمكن الخوض بتفاصيلها"، وأضاف "هناك تحديات فورية وهي ليست صغيرة، هاجمنا غزة قبل أسبوعين وشننا هجوما في سورية قبل أسبوع".

واستدرك "هناك قوى تعمل على تدميرنا (في إشارة إلى إيران) وهي تحاول مهاجمتنا بصواريخ دقيقة من إيران والعراق وسورية ولبنان وغزة - يتوجب علينا محاربتهم".

وقال "هذه الحرب ستحدد إذا ما كنا سنعيش أم سنموت، الجيش يحتاج إلى التجهيز ، لذلك سأتحدث إلى بيني غانتس وأحول الآن 4 مليارات شيكل إلى الجيش. البلد متقدم على الجميع".

من جهة أخرى، دعا القيادي في حزب الليكود، عضو الكنيست غدعون ساعر، اليوم، نتنياهو، إلى استخلاص العبر من فشله مرتين بتشكيل حكومة، وكرر طلبه بإجراء انتخابات داخلية على رئاسة الحزب، قبل انتهاء مهلة الـ21 لتفويض الكنيست بمحاولة تشكيل حكومة.

وقال ساعر للإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، إن "نتنياهو لا يمكنه تشكيل حكومة حتى لو أجريت انتخابات ثالثة ورابعة. وعليه أن يستخلص العبر"، مضيفا أن "ثمة أهمية لإجراء الانتخابات الداخلية خلال فترة الـ21 يوما من أجل منع انتخابات ثالثة، ستمنع استمرار السم في الشعب. وأنا مقتنع بأنه إذا فزت في الانتخابات الداخلية، فإني سأتمكن من تشكيل حكومة خلال ولاية الكنيست الحالية".

مندلبليت ومعضلة الاستقالة 

وفيما تتواصل الأزمة السياسية في إسرائيل، وتعاظم فرص الذهاب إلى انتخابات جديدة، يواجه المسؤولون عن السلطتين السياسية والقضائية معضلة يبدو المخرج منها غير واضح، منذ أن وجه المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، الخميس الماضي، لائحة اتهام رسمية ضد نتنياهو، بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

حيث يفرض "قانون أساس": على الوزراء الاستقالة، إذا وجهت إليهم لائحة اتهام، لكن رئيس الحكومة ليس ملزمًا بالاستقالة إلا بعد إدانته، ولا تزال هناك أسئلة مفتوحة وبلا إجابة قانونية واضحة حول ما يفرضه القانون الإسرائيلي لمواجهة هذا الوضع.

واضطر المستشار القضائي إلى تشكيل طاقم قانوني في مكتبه، لبحث هذا الوضع الشائك، ويضم الطاقم مندلبليت نفسه وكلًا من نوابه والمدعي العام، شاي نيتسان، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.

ويتعلق السؤال المركزي الذي سيبحثه الطاقم بصلاحيات الرئيس ريفلين، في تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة في وقت يواجه فيه لائحة اتهام رسمية. ويبحث الطاقم إن كان ممكنًا إبلاغ ريفلين بأنه لن يكون قادرًا على تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة.

أما السؤال الثاني بشأن وضع نتنياهو، فهو إن كانت الاستقالة ملزمة فقط بعد إدانته، ومن ثم يمكنه البقاء بمنصبه فترة المحاكمة. ويسعى مندلبليت إلى الوصول لإجابات حاسمة عن هذين السؤالين حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وتقدم مسؤولون بطلبات لمندلبليت لإصدار تعليمات لنتنياهو بتقديم استقالته من رئاسة الحكومة والحقائب الوزارية التي يتولاها، وهي: الصحة والزراعة والرفاه والشتات.

وأمام أعضاء الكنيست، وبينهم نتنياهو وغانتس، مهلة مدتها 21 يومًا (بدأت الأربعاء الماضي) لممارسة الحق في طلب التكليف بتشكيل حكومة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص