مسؤول أمني إسرائيلي: لا مفر من حملة عسكرية واسعة على غزة

مسؤول أمني إسرائيلي: لا مفر من حملة عسكرية واسعة على غزة
(أ.ب.)

في الوقت التي تشير التقديرات إلى احتمال التوصل لتفاهمات حول "تهدئة" طويلة الأمد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، برعاية المخابرات المصرية وأوساط أممية، يرى مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى، أنه "بالظروف التي السائدة، فلا مفر من حملة عسكرية واسعة على غزة".

ووفقا لتقديرات عسكرية، كما أوردها الموقع الإلكتروني "واللا"، إنه بالنظر إلى التصعيد على الجبهة الجنوبية وفي ظل الأزمة السياسية بالبلاد، سيتعين على القيادة السياسية أن تقرر وتحسم موقفها قريبا ما إذا كان الجيش سيتوجه نحو التصعيد العسكري ضد حركة حماس، أو منح تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة، مع الاستمرار في شن هجمات وغارات ردا على إطلاق قذائف صاروخية من القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله "لا مفر ولن يكون هناك خيار سوى الشروع في حملة عسكرية لتعزيز قوة الردع".

وتأتي هذه التقديرات الأمنية عقب انتهاء العدوان العسكري الأخير على القطاع والذي أطلق عليه الجيش الإسرائيلي تسمية "الحزام الأسود"، وخلاله تم اغتيال القائد العسكري في "الجهاد الإسلامي"، بهاء أبو العطا، والهجوم على أكثر من 100 هدف للفصائل.

ورغم المزاعم الإسرائيلية بتحقيق أهداف هذا العدوان على القطاع، إلا أن إطلاق القذائف الصاروخية يتواصل، لكن ثمة تقديرات لمسؤولي الأمن بإسرائيل بأن "قيادة حركة حماس تعارض إطلاق القذائف الصاروخية، لكنها لا تفعل ما يكفي لوقف إطلاق الصواريخ، وذلك على الرغم من الهجوم على أهداف حماس".

وكتب المراسل والمحلل العسكري لموقع "واللا" أمير بوحبوط، "لقد تدهور الوضع الأمني في قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة، ورافقه انتقادات شديدة من قبل المدنيين ورؤساء السلطات المحلية ضد المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي".

وأضاف بوحبوط أن "المنتقدين يرفضون تفسيرات المستوى السياسي والتذرع بالحرب على الجبهة الشمالية، والأولوية المحددة للتعامل مع التهديدات الخطيرة، مثل التموضع الإيراني في سورية".

وخلافا لموقف القيادة السياسية يقول بوحبوط إنه "يدعو رؤساء السلطات المحلية وجهات سياسية إلى إصدار أمر للجيش بمنع إطلاق الصواريخ بشكل تام، حتى وإن كلف ذلك القيام في حملة عسكرية واسعة ضد حماس".

 ويعتقد بوحبوط أن المستوى السياسي يواجه معضلة معقدة للغاية: التوجه لحملة عسكرية واسعة ضد الفصائل الفلسطينية وتدمير مقراتها بالكامل وإجبارها بالقوة على قبول التهدئة، والمخاطرة بالحرب والتعرض لانتقادات سياسية بأن الخلفية هي الانتخابات للكنيست، أو السعي من أجل التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد".

وفقا لتقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن حماس تهدف إلى التوصل لتهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل، ولا تريد اشتباكا عسكريا مع الجيش الإسرائيلي، وعليه، فإن حماس أيضا لم تنضم إلى جولة القتال خلال عملية "الحزام الأسود".

ومع ذلك، ففي الوضع الحالي، "المستوى السياسي في البلاد ليس مستعدا لقبول إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع، لكن من أجل تحقيق التهدئة طويلة الأمد، قدم رؤساء المؤسسة الأمنية عدة اقتراحات للهدوء في قطاع غزة، منها: بناء مناطق صناعية مشتركة، وتوفير خط كهرباء ضغط عالي يعمل على تحسين ساعات تزويد الكهرباء بشكل كبير في قطاع غزة، وزيادة مساحة الصيد في بحر غزة، وتصدير البضائع، واستقدام العمال من غزة للعمل في إسرائيل.

وعلى الرغم من هذه التوصيات، التي تأتي في سياق إمكانية التوصل إلى تهدئة، قال مسؤول أمني كبير أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يعارض خروج العمال الفلسطينيين إلى البلاد في هذا الوقت بسبب المخاطر الأمنية، لكنه أوصى كبديل بزيادة عدد رجال الأعمال والتجار الذين يسمح لهم مغادرة القطاع للتبادل التجاري.

ويصر الجيش الإسرائيلي على ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة، إذ يجزم أنه دون رزم اقتصادية شاملة، فإن الأوضاع ستبقى هشه وقابلة للاشتعال وتؤدي إلى تدهور أمني، الأمر الذي سيؤدي إلى عملية عسكرية واسعة تتعارض مع رغبات الطرفين.

 وقال مسؤولون أمنيون إن "قادة المؤسسة الأمنية قد أبطأوا مؤخرا عملية اتخاذ القرار بشأن قضية قطاع غزة وعمليات الإطلاق اللاحقة بسبب عدم وضوح الحكومة الانتقالية والعملية الانتخابية".

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة