تطلعات إسرائيلية من جونسون: حظر المقاطعة وتصدير منتجات المستوطنات

تطلعات إسرائيلية من جونسون: حظر المقاطعة وتصدير منتجات المستوطنات
(أ ب)

ترقب الحكومة الإسرائيلية، أداء الحكومة البريطانية الجديدة والتزامها باستحقاقات التي منحتها إياها الانتخابات والتي أفرزت فوزًا ساحقًا لرئيس الوزراء، بوريس جونسون، وحزب المحافظين الذي ضمن أغلبية برلمانية تعد الأكبر له منذ عام 1987، في مقابل تعرّض حزب العمال لهزيمة قاسية حطمت موجة التفاؤل التي جلبها جيرمي كوربن إلى صفوفه وناخبيه.

وبعد أن دفعت إسرائيل نحو دعم المجتمع اليهودي البريطاني لمرشح المحافظين على حساب حزب العمال برئاسة كوربن، في ظل التصريحات التي صدرت بالجملة عن مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية، تتهم الأخير بمعاداة السامية، تتجه الأنظار في تل أبيب إلى تحسين الاتفاقية التجارية التي وقعتها إسرائيل مع بريطانيا لضمان علاقات تجارية جديدة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وسن تشريع يحظر حركات المقاطعة ويقيدها في المملكة المتحدة.

وسيشهد يوم غد الثلاثاء وبعد غد، الأربعاء، إدلاء النواب الجدد بالقسم البرلماني، قبل أن تلقي الملكة إليزابيث الثانية خطابا تفتتح به أعمال البرلمان الجديد، يوم الخميس المقبل، بينما يُنتظر أن يدفع جونسون بقانون "بريكست" في مرحلته الأولى أمام البرلمان يوم الجمعة، قبل أن تتجه بريطانيا إلى عطلة الأعياد، ويعود البرلمان للانعقاد يوم الإثنين 6 كانون الثاني/ يناير المقبل.

وفي هذا السياق، ذكر موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن حكومة جونسون ستدفع بقانون تحارب من خلاله نشاطات المقاطعة ضد إسرائيل، بواسطة سن تشريع يفرض حظرًا على مقاطعة إسرائيل من قبل المجالس المحلية والبلديات والمؤسسات التي تمولها الحكومة، والذي تعتبره الحكومة البريطانية الجديدة من أولوياتها.

ولفت الموقع الإلكتروني للصحيفة (واينت) إلى أن القانون المرتقب لحظر مقاطعة المؤسسات التي تحصل على تمويل حكومي لإسرائيل، قد يسحب البساط من تحت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، والتي نجحت حتى اليوم بإقناع البلديات والمجالس المحلية بعدم الاستثمار في إسرائيل.

وأشار المصدر إلى أن المحافظين سيتجنبون ذكر إسرائيل صراحة بنص القانون، لكنه سيحظر مقاطعة البلدان الأجنبية بما يتعارض مع موقف الحكومة البريطانية المعلن.

ولفت الموقع إلى أن الموقف الداعم الذي يتخذه جونسون من إسرائيل تستند إلى أسباب براغماتية، حيث تسعى حكومته الجديدة إلى إجراء العديد من التغييرات الشاملة والتي روج لها جونسون خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وتشمل استثمار الحكومة مبالغ كبيرة من المال في قطاع التقنية العالية "هاي تيك"، لصالح سكان شمال إنجلترا.

ويسعى جونسون وحكومته إلى تعزيز العلاقات التجارية مع إسرائيل والتعاون في هذا المجال، واعتبر الموقع أن القانون الجديد سيقرب أيضًا بين الطرفين في حقبة ما بعد بريكست في ظل حاجة المملكة المتحدة في إيجاد شركاء جدد.

وأشار الموقع إلى أن المحافظين حاولوا في الماضي حظر مقاطعة إسرائيل من قبل البلديات والمؤسسات العامة التي تتلقى تمويلا حكوميًا، لكن المحكمة العليا البريطانية حكمت ضد هذا الحظر، وشدد الموقع على أن قانون حظر نشاطات المقاطعة لن يتطرق إلى استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة"، حيث تعتبر هذه المناطق أراضي محتلة وليست جزءًا من إسرائيل بموجب القانون الدولي.

بريطانيا ما بعد بريكست لن تستورد منتجات المستوطنات

ومع تسريع مرتقب في إجراءات بريكست، في ظل إصرار حكومة جونسون على الشروع بإجراءات الخروج البريطاني من التكتل الأوروبي، يقترب موعد العمل بموجب الاتفاق التجاري الذي وقعته بريطانيا مع إسرائيل في 18 شباط/ فبراير الماضي، لاستبدال اتفاقية التجارة الحرة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

وأثارت هذه الاتفاقية انتقادات داخلية إسرائيلية، حيث تعترف بالحدود الموسعة للملكة البريطانية، بينما لا تشمل المناطق الإسرائيلية المحتلة في العام 1967 بما في ذلك مرتفعات الجولان السوري المحتل، والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وجميع المناطق التي لا يعترف القانون الدولي بسيادة الاحتلال الإسرائيلي فيها؛ وفق ما أوضح بيان صدر عن وزارة الاقتصاد البريطاني في حينه، كان موجها إلى البرلمان.

وأوضحت الوزارة البريطانية للحكومة أن المادة 47 من اتفاقية التجارة الحرة بين إسرائيل وبريطانيا: "لتجنب الشك... فيما يتعلق بالمملكة المتحدة، سينطبق هذا الاتفاق على جميع أقاليم بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والأقاليم المسؤولة عنها دوليا". في إشارة إلى منطقة جبل طارق البريطانية، رغم المعارضة الإسبانية التي اضطرت إلى الاعتراف بجبل طارق البريطاني (وفتح الحدود مع إسبانيا بعد أن أغلقت عام 1969) عندما انضمت إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية في عام 1986.

في المقابل، تشير المادة 48 من الاتفاق، بحسب ما أوضحت الحكومة البريطانية للبرلمان، إلى "محدودية" نطاق الاتفاقية بالنسبة لإسرائيل، بحيث لا يشمل سوى المناطق غير المعترف دوليا بالسيادة الإسرائيلية فيها، والمناطق غير المتنازع عليها، بما في ذلك الجولان السوري المحتل والضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس: "فيما يتعلق بإسرائيل، فإن المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية منذ عام 1967 ليست مشمولة في الاتفاقية".

وفي هذا السياق، دعا البروفيسور يوجين كونطوروفيتش من مؤسسة "فوروم كهيليت"، والتي توصف بأنها "مؤسسة تروج لأجندة سياسية يمينية من أجل ضمان مستقبل إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي"، إلى العمل على تصحيح هذه البنود، بحيث تشمل الاتفاقية المناطق المحتلة عام 1967، وذلك في ظل أن الاتفاق الأساسي الموقع بين إسرائيل وبريطانيا، لا يشمل هذه الشروح المفصلة، التي جاءت في صيغت إعلان حكومة للبرلمان المحلي البريطاني.

واعتبر كونطوروفيتش أنه يمكن الاستفادة من الضغوط التي تتعرض لها بريطانيا في سبيل ضمان علاقات تجارية جديدة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، لتحصيل ما يمكن تحصيله في صفقة تعترف إسرائيل من خلالها بالحدود الموسعة للملكة البريطانية، على أن تشمل الاتفاقية التجارية الجديدة منتجات المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967، علما بأن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي يرفض تعريف منتجات المستوطنات على أنها منتجات إسرائيلية ويفرض وسمها قبل تصديرها للدول الأعضاء في التكتل الأوروبي.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"