مسؤولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون سياسة بينيت باحتجاز جثامين شهداء

مسؤولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون سياسة بينيت باحتجاز جثامين شهداء
بينيت في الجولان المحتل، الشهر الماضي (أ.ب.)

واصل قادة جهاز الأمن الإسرائيلي انتقاد سياسة وتصريحات وزير الأمن الجديد والمؤقت، نفتالي بينيت، وشددوا على أن تصريحاته حول عدم تحرير جثامين شهداء فلسطينيين يحتجزها الاحتلال الإسرائيلي من شأنها المس باحتمالات التوصل إلى صفقة تبادل أسرى.

وأعلن بينيت، بعد أسبوعين من توليه منصب وزير الأمن، أنه "أوعز للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن بالاستعداد لوقف مطلق لتحرير جثث المخربين" من علاقة مع انتماءاتهم التنظيمية، سوى في حالات استثنائية ووفقا لموقف بينيت، بزعم أن هذه "خطوة رادعة أوسع" وأنه "طالما لا يتم تحرير جثث جنودنا، فلن نحرر جثثهم"، في إشارة إلى جثتي الجنديين الإسرائيليين المحتجزتين لدى حركة حماس في قطاع غزة إثر مقتلهما خلال العدوان على غزة عام 2014.   

ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء، عن مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى وجهات تعنى بقضية الإسرائيليين الأسرى والمفقودين، قولهم إن احتجاز جثامين شهداء فلسطينيين لا ينتمون لحماس لن يُقدم إعادة الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، وأن السياسة التي أعلن عنها بينيت بهذا الخصوص يمكن أن تضر باحتمالات التقدم نحو صفقة تبادل.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل لا تحرر جثامين شهداء ينتمون لحماس منذ العدوان على غزة عام 2014، ولكنها أعادت ثلاثة جثامين، أحدها لصياد استشهد إثر إطلاق سلاح البحرية الإسرائيلي النار عليه بادعاء تجاوز منطقة الصيد قبالة غزة، وأخرى لمتظاهر اقترب من السياج الأمني المحيط بالقطاع. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها إن إسرائيل لا يمكنها احتجاز جثامين شهداء لا ينتمون إلى فصيل فلسطيني.

وإثر قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، بداية العام 2017، بعدم تحرير جثامين شهداء ودفنهم في مقابر خاصة، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا، في العام نفسه، قالت فيه إن لا صلاحية للدولة باحتجاز جثامين. لكن في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، قررت المحكمة بهيئة قضائية موسعة إلغاء قرارها السابق وسمحت باستمرار احتجاز جثامين شهداء فلسطينيين في حالات يمكن أن تساعد في التوصل لصفقة تبادل.   

ولفتت الصحيفة إلى أن قرار بينيت بهذا الخصوص لا يتلاءم مع قرار المحكمة العليا ويمكن أن يواجه تنفيذ قرار بينيت مصاعب قضائية. وكانت المحكمة العليا رفضت، العام الماضي، التماسا قدمته عائلة الجندي القتيل هدار غولدين، المحتجزة جثته في غزة، وكتب القاضي نيل هندل أن "القرار بإعادة الجثث المذكورة يتلاءم مع قرار الكابينيت... ولا ينبغي التدخل في ترجيح القائد العسكري لرأيه بشأن توقيت إعادة جثث المخربين الذين لا يستوفون المعايير التي حددها القرار".  

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين في جهاز الأمن تحفظوا في الماضي من احتجاز جثامين شهداء لا ينتمون لحماس، ونفوا إمكانية أن يقدم ذلك استعادة أسرى ومفقودين إسرائيليين. وصرح وزير الأمن الأسبق، موشيه يعالون، في العام 2015، بأن "احتجاز الجثث بحد ذاته لا يردع مخربين محتملين. ولا يوجد أي مسؤول مهني بإمكانه الربط بين مسألة جثث المخربين من منطقة القدس وبين جثث الجنود المحتجزين بأيدي حماس في غزة".

وبعد تصريح بينيت، مؤخرا، قال نائب رئيس الشاباك السابق،، يتسحاق إيلان، إن "خطوة كهذه لم تساعد أبدا. وعدم إعادة الجثث هو مثل كؤوس الهواء للميت. هذا لن يساعد، وربما يضر".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة