بينيت يسعى لتحويل متسللين غزيين لورقة مساومة في تبادل أسرى

بينيت يسعى لتحويل متسللين غزيين لورقة مساومة في تبادل أسرى
فلسطينيون عند السياج الأمني خلال مسيرات العودة (أ.ب.)

يسعى وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إلى تعريف فلسطينيين من قطاع غزة، الذين تعتقلهم قوات الاحتلال، بادعاء التسلل إلى إسرائيل، أنهم "مقاتلون غير قانونيين"، بموجب القانون الذي سنّه الكنيست في العام 2002، واحتجازهم لفترة غير محددة. ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء، عن بينيت قوله إنه بذلك تكون بحوزة إسرائيل أوراق مساومة لمفاوضات مستقبلية حول تبادل أسرى.  

وتحتجز حركة حماس جثتي جنديين إسرائيليين قتلا خلال العدوان على غزة عام 2014، ومواطنين من إسرائيل دخلا القطاع طواعية. وغالبا ما يتجاوز شبان فلسطينيون السياج الأمني المحيط بالقطاع من دون حمل سلاح، وبهدف العثور على عمل، إثر الوضع الإنساني الكارثي في القطاع ونسبة البطالة المرتفعة للغاية.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي تحفظوا من خطة بينيت. وشددوا على أن "الكثيرين من الفلسطينيين الذين يتجاوزون السياج الأمني هم قاصرون، أو أشخاص يعانون من ضائقة اقتصادية ويسعون إلى العثور على عمل في إسرائيل. وأضافوا أنه في حالات عديدة يحمل المتسللون سكينا أو سلاحا آخر بهدف أن يتم اعتقالهم، لعلمهم أنه إذا لم يعتقلوا وهم مسلحون، ستتم إعادتهم إلى غزة. وغالبا ما يعرض المتسللون سلاحهم أمام الجنود، وينتظرون اعتقالهم"

وأضاف المسؤولون الإسرائيليون أنه "هؤلاء ليسوا أوراق مساومة ذات قيمة، والذين من شأن احتجازهم أن يدفع إلى إعادة الأسرى وجثتي الجنديين. كما أن اعتقال واحتجاز عدد أكبر من المتسللين قد يتحول إلى عبء على قوات الجيش الإسرائيلي".

وينص القانون الإسرائيلي على أن "المقاتل غير القانوني" هو "شخص شارك في عمليات عدائية ضد دولة إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أو أنه ينتمي إلى قوة تنفذ عمليات عدائية ضد دولة إسرائيل، ولا توجد حياله الشروط التي تمنحه مكانة أسير حرب"، أي أنه لا ينتمي لجيش دولة أو لمنظمة مقاتلة وتسري عليهم معاهدة جنيف.

وسن الكنيست هذا القانون بعد أن قررت المحكمة العليا الإسرائيلية في حينه أنه ليس بالإمكان احتجاز شخص في اعتقال إداري "كورقة مساومة" إذا لم يشكل خطرا أمنيا.

وبحسب هذا القانون، فإن ضابط برتبة نقيب (كابتن) فما فوق بإمكانه أن يقرر أن شخصا هو "مقاتل غير قانوني"، وإصدار أمر باعتقاله لأسبوع من قرار محكمة ومن دون أن يلتقي مع محام. وفي نهاية هذه الفترة يتعين على رئيس أركان الجيش، أو ضابط برتبة لواء، أن يقرر ما إذا كان الشخص المحتجز هو "مقاتل غير قانوني" وإطلاق سراحه من شأنه أن يمس بأمن الدولة.

وفي هذه الحالة، يكون بالإمكان إصدار أمر عسكري بحبس المحتجز لمدة 14 يوما أو أكثر، ويُسمح له بالإدلاء بأقواله أمام ضابط برتبة مقدم أو برتبة أعلى يعينه رئيس أركان الجيش. وينص القانون على وجوب إحضار الشخص المحتجز أمام قاضي محكمة مركزية مرة كل ستة أشهر. واحتجاز شخص كهذا ليس محدودا بفترة زمنية، ويتم إطلاق سراحه فقط عندما تكون لدى رئيس أركان الجيش أو المحكمة "قناعة" بأن ذريعة الاحتجاز لم تعد قائمة.  

وهذا القانون هو إحدى الجرائم البشعة وغير الإنسانية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967. والقانون الدولي لا يعترف بمكانة "مقاتل غير قانوني". وفي حال اعتقال شخص لا ينتمي لجيش أو منظمة تعترف بقوانين الحرب، وشارك هذا الشخص في عملية مسلحة، فإنه ينبغي محاكمته بموجب القانون الجنائي، أو احتجازه في اعتقال إداري بموجب القانون الدولي. ويجب إطلاق سراحه لدى انتهاء فترة العقوبة. وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي امتنع عن استخدام هذا القانون خلال العمليات العسكرية في غزة أو خلال حرب لبنان الثانية، عام 2006، تحسبا من انتقادات دولية. وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات دولية بسبب استخدام قانون مشابه لاعتقال أشخاص في سجن غوانتانامو.

وقُدمت في شهر أيلول/سبتمبر الماضي لوائح اتهام ضد أربعة فلسطينيين، اعتقلتهم قوات الجيش بمجرد تجاوزهم للسياج الأمني، وكان بحوزتهم سكينين وقنابل صوتية. ولفتت الصحيفة إلى أن لوائح الاتهام لم تنسب للمعتقلين الأربعة نية استهداف إسرائيليين، وإنما تصفهم كمن أرادوا تجاوز الجدار من أجل أن يتم اعتقالهم في إسرائيل وعدم العودة إلى القطاع.