هل يشكل نتنياهو الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

هل يشكل نتنياهو الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
(أرشيفية - أ ف ب)

يعتزم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، تقديم موقفه القانوني حول إمكانية تفويض رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

ورجحت القناة 12 الإسرائيلية أنه بموجب وجهة النظر التي سيقدمها مندلبليت للمحكمة العليا الإسرائيلية، ستتاح لنتنياهو فرصة محاولة تشكيل حكومة في هذه المرحلة، وتلقي التفويض من الرئيس الإسرائيلي، على الرغم من التهم الموجهة إليه.

وذكرت القناة أنه في ظل التوقعات بأن يتم تقديم التماسات لـ"العليا الإسرائيلية"، خلال الفترة المقبلة، تطالب بعدم تفويض نتنياهو بتشكيل الحكومة، سيتعين على مندلبليت تقديم توصيته القانونية في هذا الشأن.

يأتي ذلك في أعقاب إعلان وزارة القضاء الإسرائيلية، في وقت سابق، اليوم، أن محاكمة نتنياهو بتهم تلقي رشى وخيانة الأمانة والاحتيال ستبدأ في 17 آذار/ مارس المقبل، في المحكمة المركزية في القدس.

وبموجب القانون الإسرائيلي، لا يتوجب على رئيس الحكومة التنحي أو تقديم استقالته في ظل اتهامه بقضايا جنائية، إلا في حال إدانته وبعد استنفاد كل فرص الاستئناف أمام الهيئات القضائية.

محاكمة خارج المحكمة

وعلى صلة، تبحث السلطات الإسرائيلية إقامة جلسات محاكمة نتنياهو خارج قاعة المحكمة في القدس المحتلة، وذلك لاعتبارات أمنية، بحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، في نشرتها المسائية، اليوم.

وقالت القناة إن النيابة العام الإسرائيلية وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "شاباك"، يدرسان إمكانية إقامة جلسات محاكمة نتنياهو خارج المحكمة الواقعة بشارع صلاح الدين في القدس المحتلة لاعتبارات أمنية.

وأوضحت القناة أن إجراء الجلسات بالمحكمة المركزية الإسرائيلية الواقعة في القدس المحتلة، يتطلب تأمين وصول نتنياهو عبر إغلاق أجزاء واسعة من المنطقة أمام المارة، الأمر الذي من شأنه تعطيل الروتين اليومي طوال عقد الجلسات.

ويسعى نتنياهو للبقاء في المنصب الذي يشغله منذ نحو 14 عاما، وذلك عبر فوز ائتلافه اليميني في الانتخابات العامة للكنيست الـ23 المقررة في الثاني من آذار/ مارس المقبل، بحيث يمنح تفويضا جديدا لتشكيل الحكومة.

وأعد نتنياهو في اليومين الماضيين وثيقة تحالف مع أحزاب اليمين المتطرف والحريديين ليضمن أن أيا منها لن يتحالف مع قائمة "كاحول لافان" في المفاوضات الائتلافية المرتقبة. وتقضي "وثيقة الولاء" التي جاءت بمبادرة من رئيس حزب "شاس" ووزير الداخلية الإسرائيلية، أرييه درعي، بالتعهد بالمشاركة في حكومة يشكلها نتنياهو فقط.

حكومة وحدة؟

وفي هذه الأثناء، تتزايد مخاوف حزب الليكود من تضاؤل فرص تشكيل حكومة وحدة بعد ظهور نتنياهو المرتقب على مقعد المتهمين، خلال محاكمته، حسبما أودت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، مساء اليوم.

ونقلت القناة عن وزراء (لم تسمهم) من حزب الليكود، أن ظهور نتنياهو على مقاعد الاتهام، سيدفع تحالف "كاحول لافان" بقيادة بيني غانتس، إلى رفض تشكيل حكومة وحدة مع الليكود.

وأوضحت القناة أن الجلسة المرتقبة في 17 آذار/ مارس، ستأتي في أوج مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة. وشددت القناة نقلا عن مصادرها على أن إمكانية تشكيل حكومة مع "كاحول لافان، لم تعد مطروحة نهائيا.

وتنطلق محاكمة نتنياهو بعد ثلاثة أسابيع من تقديم لائحة الاتهام ضد نتنياهو للمحكمة وذلك بعد سحبه طلب الحصانة البرلمانية من المثول أمام القضاء، والذي كان قد تقدم به إلى الكنيست. كما أنها (المحاكمة) تعقد بعد أسبوعين من الانتخابات وبعد يوم واحد من انطلاق أعمال الكنيست الـ23.

وتأتي تصريحات وزراء الليكود في ظل استطلاعات الرأي التي صدرت عن وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، والتي بينت أن أيًا من المعسكرين (معسكر نتنياهو ومعسكر غانتس)، لن يتمكن من حسم الانتخابات والحصول على أغلبية برلمانية (61 مقعدا من أصل 120) تتيح تشكيل ائتلاف حكومي، ما يبقي الباب مواربًا أمام تشكيل حكومة وحدة صهيونية.

وتشير تقديرات صحافية إلى أن نتنياهو قد يطلب من المحكمة بعد الانتخابات تأجيل أولى جلسات محاكمته الرسمية، والتي يتعين عليه حضورها بموجب القانون، للاستماع لتلاوة لائحة الاتهام. وسيتعين على نتنياهو خلال الجلسة "الإجابة عما إذا كان يعترف أو ينكر الوقائع الواردة في لائحة الاتهام".

وأشار الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" إلى أنه باستطاعة فريق محامي نتنياهو طلب تأجيل موعد الجلسة المخصصة لتلاوة لائحة الاتهام، بادعاء الاطلاع على ملفات إضافية من مواد التحقيق.

وأوضح الموقع أنه في هذه الحالة، سيتم تأجيل موعد انطلاق المحاكمة لحين البت بطلب فريق الدفاع. وقدّرت "هآرتس" أن يقدم فريق الدفاع عن نتنياهو كذلك على طلب بإعفاء نتنياهو من حضور جلسات المحاكمة، بحجة أن "المشاركة في جلسات المحكمة ستعيقه عن إدارة الدولة".

وفي حال وافقت هيئة المحكمة على طلب هيئة الدفاع عن نتنياهو بتأجيل إطلاق المحاكمة، فإن التوقعات تشير إلى أن نتنياهو لن يضطر للمثول أمام القضاء حتى نهاية نيسان/ أبريل المقبل، ما قد يوفر له وقتًا كافيًا للمناورة السياسية ومحاولة عقد اتفاقات ائتلافية.

نتنياهو يدعو غانتس لمناظرة تلفزيونية

وخلال تجمع انتخابي لحزبه، أكد غانتس، مساء اليوم، أنه "من غير المقبول أن يتمكن رئيس الحكومة من قيادة البلاد وفي الوقت نفسه من مواجهة ثلاثة ملفات قضائية بحقه". وأضاف غانتس "في 17 آذار/ مارس تنتهي ولايته وتبدأ المحاكمة، ولن يعود نتنياهو قادرا على الاهتمام بالمواطنين الإسرائيليين بموزاة اهتمامه في قضاياه".

ومن جانبه رد نتنياهو على تصريحات غانتس التي بدأها بوصف "هذه الأيام التي تمر بها دولة إسرائيلية بالحزينة في ظل محاكمة رئيس الحكومة". وردًا على ذلك، قال نتنياهو لناخبيه: "غانتس يدعي أن اليوم هو يوم حزين لدولة إسرائيل، هل تعرفون متى سيكون يوم حزين؟ إذا تم تشكيل حكومة غانتس التي تعتمد على النواب العرب، سيكون ذلك يومًا حزينًا ولن نسمح لذلك أن يحدث".

كما دعا نتنياهو غانتس، خلال تصريحات أدلى بها مساء اليوم للقناة 20 التلفزيونية اليمينية، إلى مناظرة تلفزيونية انتخابية. وقال نتنياهو "أدعو غانتس إلى مناظرة تلفزيونية أمام الجمهور، وسنتحدث عن الأمور التي أنجزناها والتي نعنزم إنجازها خلال الفترة المقبلة".

يشار إلى أن غانتس كان قد صرّح للقناة 12 الإسرائيلية، يوم السبت الماضي، بأنه لا يمانع إجراء مناظرة انتخابية في مواجهة نتنياهو، غير أنه رجّح أن مناظرة نتنياهو الحقيقية ستكون في مواجهة شهود الادعاء أمام المحكمة في قضايا الفساد الموجهة إليه.