عزل 100 ألف فلسطيني: إسرائيل تدرس إغلاق حاجز شعفاط

عزل 100 ألف فلسطيني: إسرائيل تدرس إغلاق حاجز شعفاط
مخيم شعفاط (وفا)

تدرس السلطات الإسرائيلية إغلاق حاجز شعفاط العسكري، بادعاء أن ذلك يأتي في إطار مواجهة انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي سيعزل عشرات آلاف الفلسطينيين، الذين يحملون بطاقة الهوية الزرقاء الإسرائيلية، عن مركز حياتهم في القدس. وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد، أن سكان مخيم شعفاط بتنظيم أنفسهم من أجل مواجهة أزمة كهذه، من دون مساعدة دولة الاحتلال.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية قولها إنه لم يتخذ قرارا بإغلاق الحاجز، وقالت مصادر في الشرطة الإسرائيلية إن الحاجز لن يغلق، لكن تم إغلاق الحاجز لمدة ساعة، أمس، وبعد ذلك قال أفراد الشرطة في الحاجز للمارة فيه إنه سيغلق في بداية الأسبوع الحالي، وأنه سيسمح بعبور من يحمل تصريحا يثبت أنه يعمل في مكان عمل حيوي فقط، وإلا فإنه لن يسمح بالعبور باتجاه القدس.

وأضافت الصحيفة أنه في بعض الحالات قال أفراد الشرطة إنهم بانتظار قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن إغلاق الحاجز. ويسكن في مخيم شعفاط ومنطقته حوالي 100 ألف نسمة، 70% منهم يحملون بطاقات هوية زرقاء ويعتبرون أنهم من سكان إسرائيل، وتخضع منطقتهم لنفوذ بلدية القدس.

وطولبت المستشفيات وأماكن العمل الحيوية في القدس بإصدار بطاقات عامل حيوي للعاملين فيها الذين يسكنون في مخيم شعفاط، من أجل السماح لهم بعبور الحاجز في حال تقرر إغلاقه. ويتخوف سكان المخيم من قرار إغلاق الحاجز ومنعهم من الوصول إلى القدس.

وذكرت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وضع خطة لإغلاق الحاجز، لكن رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، يعارض ذلك بشدة.

وبدأ متطوعون في المخيم إجراءات لمواجهة احتمال عزلهم عن القدس، خاصة وأنهم معزولون عن مناطق السلطة الفلسطينية أيضا، وبينها تأهيل قاعة رياضية لسكان المخيم الذين احتكوا لمرضى كورونا أو يتعين عليهم الدخول إلى حجر صحي، وذلك بهدف منع انتقال عدوى واسع، الأمر الذي سيكون خطيرا في ظروف الاكتظاظ الشديد في المخيم.

كذل جهّز السكان سيارة تجارية لنقل مرضى أو أشخاص في حجر صحي. وتبرع سكان المخيم بالمال من أجل شراء عتاد طبي، وبضمن ذلك بدلات وقائية وكمامات وبالونات أكسجين، لكن المتطوعين أوضحوا أنه سيكون من الصعب شراء أسرّة بسبب تكلفتها. كذلك أقامت مجموعة المتطوعين خط هاتف لسكان المخيم، واشترت أجهزة اتصال لاسلكي وأعدت مجموعات تسير كدوريات في شوارع المخيم في حال الإعلان عن إغلاق. وقدّر المتطوعون أن إغلاق الحاجز سيؤدي إلى ارتفاع منسوب العنف والجريمة في المخيم، خاصة وأن الشرطة ستمتنع عن الدخول إلى المخيم.

وقال سكان في المخيم إنه "يوجد هنا 100 ألف نسمة، ولا يوجد هنا عيادة رسمية، مستشفى، وإنما عيادات صغيرة فقط. لا توجد أجهزة، ولا مساعدة، ولا توجد سيارة إسعاف أو محطة إنقاذ. وتم الإلقاء بنا هنا خلف الجدار (جدار الفصل العنصري)، مثلما يلقون أناسا في الصحراء من دون ما وغذاء".

وبسبب امتناع الشرطة عن الدخول إلى المخيم وتطبيق تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية لمواجهة انتشار كورونا، فإن المتاجر مفتوحة كالمعتاد.

وقالت المنظمة الحقوقية "المركز للدفاع عن الفرد"، في رسالة تسبق التماسا إلى المحكمة العليا، إن "الخطة لمنع تنقل سكان الدولة، الذين يسكنون في الجانب الشرقي من الجدار الفاصل، إلى جانبه الغربي يمس بشكل عميق وغير معقول وغير تناسبي بحقوق أساسية كثيرة لسكان الدولة الذين يسكنون في تلك الأحياء. والحق بحرية التنقل، والعيش بكرامة، والحق بالصحة والمساواة هي جزء فقط من الحقوق المتضررة. كما أن خطة كهذه مرفوضة وخطيرة، لدرجة أنها تنطوي على خطر المس بحق أساسي أهم من أي شيء آخر، وهو الحق بالحياة".

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع قوله إنه لم يتخذ قرارا بشأن إغلاق حاجز شعفاط وأن الموضوع سيُبحث الأسبوع المقبل، فيما قالت الشرطة إنه لا توجد نية بإغلاق الحاجز ولا توجد أية تعليمات لأفراد الشرطة بإعطاء معلومات كهذه للمارة في الحاجز.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص