انتشار كورونا: القدس على شفا "كارثة يصعب السيطرة عليها"

انتشار كورونا: القدس على شفا "كارثة يصعب السيطرة عليها"
احتفال حريديم بعيد المساخر، الشهر الحالي، بشكل مخالف لتعليمات الوقاية من كورونا (أ.ب.)

يرجح مسؤولون في جهاز الصحة في القدس أن عدد المصابين بفيروس كورونا في المدينة أعلى من العدد الذي نشرته وزارة الصحة الإسرائيلية، وهو 352 مريضا. ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، اليوم الأحد، عن مدراء صناديق مرضى قولهم إن الصورة القاتمة التي يتحدثون عنها سببها التخوف من انتشار أوسع للكورونا في شطري المدينة وخاصة بين الحريديين والفلسطينيين، الذين يشكلون الأغلبية العظمى من السكان.

ودخلت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية، وبضمنها قوات من وحدتي حرس الحدود و"يَسَم"، ظهر اليوم، إلى حي "ميئا شعاريم" الحريدي، من أجل تطبيق تعليمات وزارة الصحة والقيود على الحركة، حيث لا يلتزم الحريديون بهذه التعليمات والقيود.

والوضع مختلف في القدس الشرقية، حيث تتواصل سياسة دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين، كما يستدل من تقرير "كان". فهناك يوجد 12 مريضا بكورونا، حسب وزارة الصحة الإسرائيلية. ويقول مسؤولو الصحة في المدينة إن هذا العدد قليل. ويشار إلى أن نصف المرضى الرسميين من حي بيت صفافا. وقالت الإذاعة، نقلا عن أطباء في الحي، إن وزارة الصحة لا تجري فحوصات لاكتشاف انتشار كورونا، وأن المرضى يحضرون إلى العيادات بعد إصابتهم بالعدوى، وفي طريقهم ينقلون العدوى إلى آخرين، وبينهم العاملون في عيادات صناديق المرضى.

كذلك فإن الفلسطينيين الذين تواجدوا بالقرب من مرضى كورونا، لا يتلقون رسائل من وزارة الصحة الإسرائيلية تبلغهم بأنه يجب أن يدخلوا إلى حجر صحي منزلي، مثل الرسائل النصية التي يتلقاها المواطنون في إسرائيل. ولذلك، يحذر مسؤولو جهاز الصحة من "كارثة بحجم لن يكون بالإمكان السيطرة عليها"، وبطبيعة الحال لن تكون محصورة بالقدس المحتلة.

ولفتت الإذاعة إلى أن الإعلام بخصوص كورونا والتعليمات والقيود على الحركة التي تنشرها الحكومة الإسرائيلية، تكاد تكون معدومة في القدس الشرقية و"غير فعّالة". ورغم وجود مجموعة تليغرام باللغة العربية لوزارة الصحة الإسرائيلية، لكن يوجد أقل من 5000 متابع لها. كما أن مقاطع فيديو تنشرها في "يوتيوب" قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، "لا تصل إلى جمهور الهدف"، وفقا للإذاعة.

وأضافت الإذاعة الإسرائيلية أن "التعليمات" الأكثر انتشارا بين الفلسطينيين هي الأخبار الكاذبة التي يتم تداولها بالأساس عبر شبكة "واتسآب". وغالبية المقدسيين لا يعرفون ما يتعين عليهم فعله، وليسوا مطلعين على التعليمات الجديدة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية.

وبين الرسائل المتداولة عبر "واتسآب" وشبكات اجتماعية أخرى بين المقدسيين، أن الجيش الإسرائيلي سيطردهم إلى الضفة من أجل تعقيم المدينة، أو أن على السكان إغلاق النوافذ لمدة 48 ساعة لأن مروحيات حربية سترش مواد تعقيم.

وفيما يتعلق بالحريديين، قالت الإذاعة إن التخوف في وزارة الصحة هو من وجود انتشار لكورونا من دون الإبلاغ عنه في حيي "ميئا شعاريم" و"غيئولا"، حيث سكانهما لا ينصاعون بتاتا لتعليمات الوزارة. وينبع هذا التخوف من نقص في إجراء فحوصات على كورونا للسكان فيهما، كما أن السكان لا يبلغون عن أشخاص يعانون من أعراض المرض.

وأوضحت الإذاعة أنه يصعب تطبيق التعليمات والقيود في هذين الحيين لسببين أساسين. الأول أنهما مكتظان جدا بعائلات كبيرة. والسبب الثاني أن السكان فيهما يرفضان الانصياع لتعليمات صادرة عن الحكومة الإسرائيلية. وقبل أشهر من انتشار فيروس كورونا، تحدثت تقارير إسرائيلية عن وفيات أطفال في المجتمع الحريدي بسبب رفض ذويهم تطعيمهم.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"