إخفاقات الصحة الإسرائيلية: التحقيق الوبائي يتم بأساليب من التسعينيات

إخفاقات الصحة الإسرائيلية: التحقيق الوبائي يتم بأساليب من التسعينيات
متظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب، أمس، بسبب سن قانون يلتف على الكنيست حول قرارات لمواجهة كورونا (أ.ب.)

يعمل جهاز الصحة الإسرائيلي بشكل متخلف بما يتعلق بتحقيقات الانتشار الوبائي لفيروس كورونا المستجد. ففي هذه التحقيقات، تتصل الممرضات مع أي شخص أصيب بعدوى كورونا وبالأشخاص الذين خالطوه. والاتصال الواحد يستغرق ساعات، وذلك في حال وافق المصاب بالفيروس على التعاون مع الممرضة. إلا أن الإخفاق الأكبر هو أن الممرضات تسجل معطيات التحقيق الوبائي على ورقة، خطيا.

ومنذ انتشار كورونا، تم بناء منظومة محوسبة مركزية لهذا الغرض، لكنها توصف بأنها بدائية جدا، إذ يتم إدخال المعطيات يدويا ومن دون وجد قدرة على تحليل المعطيات بشكل متطور، حسبما ذكرت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الثلاثاء.

وكتب رئيس منظومة التحديث في صندوق المرضى العام، البروفيسور ران بليتسر، في مقال في صحيفة "هآرتس"، أمس، "يبدو أن أداة التوثيق والأنظمة المحوسبة لدى الممرضات اللواتي تجرين التحقيق الوبائي مأخوذ من سنوات التسعين. وأمة الستارت أب، بمساعدة أفضل وحدات النخبة (العسكرية)، لم تنجح طوال نصف سنة تقريبا في بناء منظومة تجمع معلومات كاملة وموثوقة حول أكثر المواضيع أهمية".

ورأت "ذي ماركر" في تقريرها، اليوم، أن إخفاق وزارة الصحة الأكبر هو عدم استغلال الأسابيع الهادئة نسبيا، خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو اللذين كان انتشار الفيروس بطيء خلالهما، من أجل إدخال أدوات تكنولوجية متنوعة، وبإمكانها إنجاع عملية التحقيقات الوبائية، ولو بقليل، وتخفيف العبء على الممرضات وإثراء خبرة واستنتاجات وزارة الصحة حول المرض، وهو ما كان يمكن أن يترجم إلى قرارات سياسية مصيرية.

وقال خبير الأوبئة ورئيس رابطة أطباء الصحة العامة في إسرائيل، البروفيسور حغاي ليفين، إنه "تم إهمال هذه المنظومات بشكل إجرامي طوال سنين، وهذا يكلفنا غاليا". وأوضح أنه "قبل الحديث عن منظومات تكنولوجية ومتطورة ومتقدمة، ينبغي حل المشاكل الأساسية جدا، فالممرضات لا تحصلن أحيانا على ملفات تحتوي على معطيات لأن حجم صندوق بريدهن الإلكتروني صغير للغاية. ولا توجد صلة مع مخزونات المعلومات الأخرى التي تسمح باستعراض معلومات أخرى عن مصاب بالعدوى، مثل مكان سكناه وأفراد عائلته. ولا يوجد ربط مع معلومات تصل من مختبرات فحوصات كورونا بشأن نتائج إيجابية وسلبية. وهناك الكثير جدا من الإمكانيات والحلول، لكن هذه مسألة إرادة وموارد واستعداد لدفع ذلك".

وعبر خبراء في المجال التكنولوجي عن إحباطهم من الوضع الحالي لمكافحة انتشار كورونا. وقال المحاضر في كلية الرياضيات وعلوم الحاسوب في معهد وايزمان، البروفيسور عيران سيغال، إن "هذا مثير للجنون. وكان ينبغي فعلا فرض إغلاق في المرة الأولى، وقد كانت إسرائيل في مكان رائع. وكان هذا في بداية نيسان/أبريل. والآن نحن في منتصف تموز/يوليو، بعد ذلك بثلاثة أشهر، وما زلنا في المكان نفسه من الناحية التكنولوجية".

فقد كان بالإمكان إرسال استمارة إلكترونية إلى مريض تم التأكد من إصابته بالفيروس، وعليه أن يذكر الأماكن التي تواجد فيها بدقة، والإجابة على أسئلة حول الأشخاص الذين التقى معهم وما إلى ذلك. وكان من شأن ذلك أن يوفر الكثير من عمل الممرضات، لأن قسما من المعلومات سيكون موجودا، وسيتعين عليها استكمال بعض التفاصيل فقط. وحتى لو أجاب جزء قليل من المرضى على الاستمارات، لكان هذا سيخفف العبء عن الممرضات.

وثمة أهمية كبيرة لمعالجة المعطيات. فحجم وقيمة المعلومات التي تُضخ من جراء التحقيقات الوبائية ثمين للغاية، لكن هذه المعلومات لا تخضع للتحليل واستخلاص استنتاجات منها كان سيسمح باستخلاص عبر بالغة الأهمية، مثل مواقع بؤر الوباء، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على سياسة الإغلاق.

وشدد سيغال على أنه "لا يوجد حل مثالي، وأي عنصر يمكن أن يساعد قليلا، وجميع الحلول سوية كان بإمكانها أن تجلبنا إلى مكان نسيطر فيه على الوضع".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ