النقب: الحكومة تغرس عشرات آلاف الأشجار لإبعاد العرب عن أراضيهم

النقب: الحكومة تغرس عشرات آلاف الأشجار لإبعاد العرب عن أراضيهم
قرية خربة الوطن مسلوبة الاعتراف، الأسبوع الماضي (عرب 48)

تدفع السلطات الإسرائيلية مخططا يرمي إلى منع عرب النقب من الوصول إلى أراضيهم، وذلك بغرس عشرات آلاف الأشجار، من خلال إجراء يطلق عليه تسمية "غرس زراعي"، في أراض استخدمها عرب النقب قبل قيام إسرائيل ويؤكدون أنها بملكيتهم، ويستخدمون قسما منها للزراعة.

وتسعى إسرائيل إلى السيطرة على هذه الأراضي من خلال زراعة أشجار فيها، رغم أن "جمعية حماية الطبيعة" الإسرائيلية، تؤكد أن لهذه الخطوة تبعات مدمرة للبيئة الصحراوية ويتم تنفيذها من خلال الالتفاف على إجراء تخطيط. وستنفذ عملية غرس الأشجار "كيرن كييمت ليسرائيل" ("الصندوق الدائم لإسرائيل")، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء.

وتشمل هذه الخطة 40 ألف دونم في منطقة بلدتي شقيب السلام وأبو تلول. وجرت مداولات حول هذا المخطط، أمس، في لجنة تجمع عدة وزارات، تشكلت قبل خمس سنوات ويرأسها مندوب "كيرن كييمت"، يسرائيل سكوب.

وقررت اللجنة البدء بغرس الأشجار في قسم من المنطقة المخصصة لذلك. وقد تشكلت اللجنة الوزارية في أعقاب التماس، قدمته "جمعية حماية الطبيعة" إلى المحكمة العليا، ضد سياسة غرس الأشجار التي تمارسها "سلطة أراضي إسرائيل"، قبل خمس سنوات، وشددت فيه على أن الأخيرة تنفذ غرس أشجار بشكل يتناقض مع إجراءات التخطيط. وردت الحكومة على ذلك بتشكيل اللجنة الوزارية من أجل المصادقة على غرس الأشجار.

ومنذئذ، يتم غرس أشجار بين حين وآخر. وجرى مؤخرا تنفيذ أعمال لهذه الغاية قرب قرية خربة الوطن المسلوبة الاعتراف، ويقطنها قرابة 4,500 نسمة وتقع شرقي بلدة تل السبع. وتوجه سكان خربة الوطن إلى الوزير عمير بيرتس، المسؤول عن "سلطة تنظيم الاستيطان"، والذي سهى إلى وقف أعمال الغرس، حسب الصحيفة، لكن "سلطة أراضي إسرائيل" مخولة بمواصلة عملية الغرس من دون التنسيق مع "سلطة تنظيم الاستيطان". وردا على خطوة بيرتس، توجه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، من تحالف أحزاب اليمين المتطرف "يمينا"، إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، معتبرا أنه تم إيقاف "عمل صهيوني لا مثيل لأهميته".

وتوقفت أعمال الغرس، لكنها استؤنفت الأسبوع الماضي مجددا، وتوقفت قبل عدة أيام. ويأمل السكان أن تجري الحكومة حوارا معهم. وتوجهت "جمعية حماية الطبيعة" إلى سكوب قبل انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية، أمس، مؤكدة أن عملية الغرس تتناقض مع ما تم الاتفاق حوله في المحكمة. وادعت الجمعية إن "غاية اللجنة الوزارية تنسيق عملية الغرس بحجم مقلص، وفي حالات عينية وملحة، يوجد فيه تهديد مثبت لخطر غزو عيني للأرض" من جانب العرب، "ووفقا للمعطيات حيال المناطق المطلوب غرسها بالأشجار، فإن الغالبية الساحقة منها لا تشمل اليوم أبدا خروقات بناء".

وقال مخطط المدن من جمعية "بمكوم" الحقوقية الإسرائيلية، سيزار يهودكين، إن "غرس الأشجار الذي تنفذه سلطة أراضي إسرائيل في مناطق واسعة في النقب هي طريقة أخرى تنكل الدولة من خلالها بحياة السكان البدو. وبدلا من التحدث مع القيادة المحلية من أجل دفع حلول لتسوية الإسكان القائم وتطوير مصادر تشغيل لهم، تستغل الدولة قوتها من أجل تقليص الحيز الذي يعيش فيه السكان وتمنعهم من إمكانية كسب رزق أساسي من الزراعة التي لا تضر أحدا".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ