مستغلة انفجار مرفأ بيروت: إسرائيل تسعى لتغيير تفويض يونيفيل

مستغلة انفجار مرفأ بيروت: إسرائيل تسعى لتغيير تفويض يونيفيل
قوات إسرائيلية في الجولان المحتل وقريبا من الحدود مع لبنان، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

تسعى إسرائيل إلى استغلال الانفجار في مرفأ بيروت، من خلال حملة دولية تهدف إلى تغيير تفويض قوات الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وكبح محاولات حزب الله لزيادة قوته العسكرية في جنوب لبنان وقريبا من الحدود مع إسرائيل، حسبما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الأربعاء.

وفي هذا السياق، اصطحب وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، أمس، 12 سفيرا لدول أعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى جولة عند الحدود مع لبنان، وذلك على خلفية مداولات يعقدها مجلس الأمن، اليوم، حول الموضوع وبشأن تمديد التفويض ليونيفيل، الذي يتوقع اتخاذ قرار حياله في نهاية الشهر الحالي.

وقال أشكنازي للسفراء إن "إسرائيل تؤيد وجود يونيفيل، لكنها تريد وتطالب بتطبيق هذا التفويض. وقوات يونيفيل غير قادرة على تنفيذ التفويض الممنوح لها بسبب حزب الله".

وقدم ضباط إسرائيليون تقارير أمنية للسفراء، فيما اعتبر أشكنازي أن "إسرائيل لا يمكنها أن تبقى لا مبالية إزاء محاولات حزب الله لاستهداف سيادة إسرائيل ومواطنيها. وحزب الله يعمل في مناطق مأهولة بالسكان ويستخدم مواطني لبنان كدرع بشري، مثلما شاهدنا في الحدث المؤسف الذي قتل فيه مئات المواطنين الأبرياء. وقد اقترحت إسرائيل على الحكومة اللبنانية مساعدات إنسانية ونحن نستعد لنقل عتاد واستقبال جرحى في حال طولبنا بذلك".

وتابع أشكنازي أن "انعدام الاستقرار السياسي في لبنان يسمح لحزب الله بالسيطرة عمليا على الدولة كلها. سياسيا وعسكريا واقتصاديا، في خدمة إيران. وإيران أخذت دولة لبنان كرهينة بواسطة حزب الله".

وقال أشكنازي إن إسرائيل تدعم بالكامل المقترح الأميركي بتمديد حظر الأسلحة على إيران. "وهذه خطوة ضرورية إثر العدوانية الإيرانية في الشرق الأوسط، ودعمها للإرهاب وتقويض الاستقرار الإقليمي. وتسلح إيران هو خطر على الاستقرار في الشرق الأوسط وعلى جميعنا التعاون من أجل منع هذه الإمكانية".

وحسب أشكنازي، فإن "هذه ليست مصلحة إسرائيلية، وإنما مصلحة وواجب أخلاقي لجميع دول العالم. ونتوقع من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أن تؤيد طلب تمديد الحظر. وأي موقف آخر هو وصفة لتصعيد عدوانية إيران واذرعها".

ورافق أشكنازي سفراء الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، ألمانيا، إيرلندا، كينيا، جنوب أفريقيا، فيتنام وجمهورية الدومينيكان.

وتأتي هذه الجولة غداة قرار الجيش الإسرائيلي، أمس، بخفض حالة التأهب وعديد القوات عند الحدود مع لبنان، والتي تم رفعها، قبل أسبوعين، تحسبا من هجوم يشنه حزب الله ردا على مقتل أحد عناصره في غارة إسرائيلية قرب مطار دمشق، قبل ثلاثة أسابيع. وأشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم، إلى أن قرار الجيش الإسرائيلي جاء في أعقاب تقديرات بأن حزب الله لن ينفذ هجوما في الوضع الحالي الذي يتواجد فيه لبنان بعد الانفجار في مرفأ بيروت.

ووجهت إسرائيل والولايات المتحدة، في السنوات الأخيرة، انتقادات متواصلة حول "نجاعة" قوات يونيفيل، بادعاء عدم قدرتها على التحرك بحرية وتقديم تقارير للأمم المتحدة حول أنشطة حزب الله في جنوب لبنان.

وتطالب إسرائيل مجلس الأمن الدولي بتغيير التفويض الممنوح ليونيفيل. وبين التغييرات التي تطالب بها: "إجراء زيارات مفاجئة لقوات يونيفيل؛ التوجه إلى مناطق ينشط فيها حزب الله بعد وقت قصير من نقل معلومات ليونيفيل، وبضمنها مواقع خاصة؛ شفافية كاملة لنشاط يونيفيل وبضمن ذلك تقديم تقارير مفصلة لإسرائيل حول مواقع مُنعت من دخولها وحول رد فعل يونيفيل؛ تقديم تقارير لمجلس الأمن الدولي حول تقييد حركة يونيفيل غداة أحداث؛ إجراء لبنان ويونيفيل تحقيقات في خروقات تفويض القرار 1701 واستخلاص دروس منها".

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل قالت في رسائل بعثتها إلى "المجتمع الدولي" إنه "من دون تغييرات جوهرية في التفويض، فإن يونيفيل لن تكون فاعلة بشكل عملها الحالي". وتأمل إسرائيل بأن تتراجع فرنسا عن فرض الفيتو باستمرار على إجراء تغييرات في تفويض يونيفيل.

وأجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، محادثة هاتفية مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وقال خلالها إنه "ينبغي إبعاد المواد المتفجرة والصواريخ التي وضعها حزب الله عن كافة التجمعات السكانية المدنية في لبنان"، وأنه "إذا كان حزب الله يعتقد أنه سيحل الأزمة في لبنان من خلال إحداث أزمة مع إسرائيل، فإن هذا سيكون خطأ كبيرا".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ