الحكومة السودانية تنأى بنفسها عن التطبيع والخارجية الأميركية تصر: تطورات إيجابية

الحكومة السودانية تنأى بنفسها عن التطبيع والخارجية الأميركية تصر: تطورات إيجابية
حمدوك وبموبيو (أ ف ب)

استبعد السودان تطبيع العلاقات الرسمية مع إسرائيل قبل تنظيم انتخابات في 2022، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو اليوم الثلاثاء، إلى لخرطوم في إطار جولة إقليمية تهدف إلى إقناع دول عربية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل على غرار الإمارات.

ويقوم بومبيو بأول زيارة لوزير خارجية أميركي للخرطوم منذ زيارة كوندوليزا رايس عام 2005، والسودان هو ثاني محطة له بعد إسرائيل في جولته الشرق الأوسطية التي ستحمله كذلك إلى البحرين والإمارات.

وفي ظل تدابير أمنية مشددة، وصل بومبيو من إسرائيل على متن "أول رحلة رسمية مباشرة" من تل أبيب إلى الخرطوم، لمناقشة العلاقات بين إسرائيل والسودان، إضافة إلى موضوعات أخرى.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صدر عنها اليوم، أن بومبيو ورئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، بحثا "التطورات الإيجابية في العلاقة بين السودان وإسرائيل".

وأعرب بومبيو عن سعادته بزيارة الخرطوم، واصفا إياها بـ"المهمة"، وأن الولايات المتحدة تقف مع السودان في كافة القضايا واندماجه في المحيط الإقليمي والدولي.

في المقابل، نقل الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، وزير الإعلام، فيصل محمد صالح، عن حمدوك قوله ردا على "الطلب الأميركي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل"، إن "المرحلة الانتقالية في السودان يقودها تحالف عريض بأجندة محددة لاستكمال عملية الانتقال وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد وصولا إلى قيام انتخابات حرة".

وشدد حمدوك على أنه "لا تملك الحكومة الانتقالية تفويضا يتعدى هذه المهام للتقرير بشأن التطبيع مع إسرائيل". ودعا رئيس الوزراء السوداني الإدارة الأميركية "إلى ضرورة الفصل بين عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومسألة التطبيع مع إسرائيل".

وقال حمدوك عبر صفحته على فيسبوك: "التقيت بومبيو وأجرينا محادثة مباشرة وشفافة، ناقشنا فيها حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والعلاقات الثنائية، ودعم الحكومة الأمريكية للحكومة المدنية".

وفي بيان صدر عن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، جاء أنه طالب بومبيو برفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأعرب البرهان عن سعادته بـ"التقدم" الذي تشهده العلاقات بين السودان والولايات المتحدة".

البرهان وبومبيو (أ ب)

كما أعرب عن سعادته بدعم الولايات المتحدة لثورة كانون الأول/ ديسمبر 2018، التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير. واعتبر دعم واشنطن للفترة الانتقالية يسرع عملية التحول الديمقراطي بالبلاد.

كما ناقش البرهان وبومبيو القضايا ذات الأهمية المشتركة، بما في ذلك التعميق المستمر للعلاقات بين إسرائيل والسودان، بحسب بيان صدر عن الخارجية الأميركية.

وتزامن وصول بومبيو إلى الخرطوم مع تظاهرة نظمها التجمع السوداني للحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية‎، أمام سفارة الإمارات بمشاركة عشرات السودانيين، تنديدا باتفاق التحالف الذي أعلن مؤخرا بين الإمارات وإسرائيل.

من جانبه، أعلن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير الذي قاد الانتفاضة الشعبية السنة الماضية، الثلاثاء، أن الحكومة الحالية ليست مفوضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وجاء في بيان للمجلس إثر اجتماع شارك فيه حزب الأمة، "جـدد الاجتماع الموقف من قضية التطبيع مع إسـرائيل باعتبارها ليست من قضايا حكومة الفترة الانتقالية المحكومة بالوثيـقة الدستـورية، وأمـّن على حـق الشعب الفلسطينـي في أراضيه وحـق الحياة الحـرة الكريمة".

وبعد تولي الحكومة الانتقالية زمام الأمور في البلاد، حصلت على دعم الإدارة الأميركية التي أعادت السفير الأميركي إلى الخرطوم مطلع السنة الحالية.

وأشارت السلطات السودانية مطلع آب/أغسطس الجاري إلى استعدادها "لمواصلة العمل مع الإدارة الأميركية لشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والدخول في علاقة شراكة تفيد البلدين".

وتمنع العقوبات الأميركية أي استثمار في هذا البلد الذي يمر بأزمة اقتصادية عميقة. فقد بلغ معدل التضخم 143% على أساس سنوي، ويستمر الجنيه السوداني في الانخفاض مقابل الدولار، في سياق اقتصادي عالمي أصيب بضربة قاسية جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

وبعد اجتماع في شباط/فبراير مع البرهان في أوغندا، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنهما اتفقا على "بدء التعاون الذي سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين". لكن الحكومة السودانية نفت بعد ذلك تناول قضية "التطبيع" خلال اللقاء.

وفي دلالة على أن عملية التقارب هذه ستكون صعبة، أقيل المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية حيدر بدوي صادق، من منصبه، بعدما اعترف ضمنيًا وبصورة مفاجئة في 18 آب/ أغسطس الجاري، بوجود اتصالات بين بلاده وإسرائيل. ونفى وزير الخارجية السوداني حينها ذلك.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص