وثيقة للشاباك: لا دليل بتاتا على تنفيذ أبو القيعان عملية

وثيقة للشاباك: لا دليل بتاتا على تنفيذ أبو القيعان عملية
سيارة الشهيد أبو القيعان بعد إطلاق النار (أرشيف)

أكد مسؤول في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن التحقيق الذي أجراه الجهاز أظهر بشكل قاطع أن المربي الشهيد يعقوب أبو القيعان لم ينفذ عملية هجومية ضد أفراد الشرطة، الذين جاءوا إلى قريته أم الحيران من أجل هدم بيوت، في كانون الثاني/يناير 2017. وجاء ذلك في مذكرة، حول استشهاد أبو القيعان ومقتل الشرطي إيرز ليفي، بعثها المسؤول في الشاباك إلى قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش)، في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ونشرتها صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء.

وجاء في مذكرة الشاباك أنه "بعد إجراء تحقيق في المنطقة الجنوبية، نشير إلى أنه إضافة إلى المواد التي جرى تسليمها لكم حتى الآن، لا توجد بحوزتنا مواد أو اعتقاد أو معلومات أخرى، يدور الحديث بموجبها عن أن هذه كانت عملية مخطط لها أو أن يعقوب أبو القيعان أجرى استعدادات لتنفيذ عملية. وتم تحويل جميع المواد الاستخبارية المتعلقة بظروف الحدث نفسه وبأبو القيعان إليكم ولا توجد بحوزتنا مواد أخرى".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوثيقة تنضم إلى الموقف الحازم للشاباك منذ اليومين الأولين بعد الواقعة، بعدم وجود أي دليل أو مؤشر على أن ما جرى كانت عملية. وبعث الشاباك المذكرة إلى "ماحاش" إثر مزاعم المفتش العام للشرطة حينذاك، روني ألشيخ، بأن ما جرى كانت عملية متعمدة وأن محققي "ماحاش" يخفون وثيقة للشاباك تدل على ذلك. وأضافت الصحيفة أن ألشيخ ما زال يتمسك حتى اليوم بزعمه أن الحديث يدور عن "حدث إرهابي".

يشار إلى أن محققي الشاباك حضروا إلى موقع الحدث في أم الحيران بعد وقت قصير من الحدث، وحققوا مع أفراد الشرطة الضالعين فيه، وبينهم الشرطي "ش" الذي كان أول من أطلق النار على أبو القيعان. كذلك أجرى محققو الشاباك تفتيشا في بيت أبو القيعان، شمل حواسيب، واستجوبوا أقرباءه.

وقالت الصحيفة إنه خلافا لمزاعم ألشيخ، توصل محققو الشاباك إلى استنتاج قاطع بأن الحديث لا يدور عن عملية، بعد 48 ساعة من الحدث. وأبلغ الشاباك "ماحاش"، الذي فتح تحقيقا، بأنه "ليس بإمكاننا القول إن الحديث يدور عن عملية تخريبية معادية".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في "ماحاش" قولهم إن ألشيخ مارس ضغوطا من أجل منع تقدم التحقيق. فقد توجه ألشيخ من خلال مكتبه، في تشرين الأول/أكتوبر 2017 وفيما كان التحقيق في ذروته، إلى رئيس الشاباك وطلب الحصول على المواد المتعلقة بالحدث، وذلك على الرغم من أن الموضوع قيد تحقيق يحظر عليه أو على أي جهة في الشرطة التدخل فيه.

وحسب الصحيفة، فإن المسؤولين في الشاباك فوجئ من طلب ألشيخ وأبلغوا إدارة "ماحاش" بالأمر، التي أجابت بدورها أن التحقيق في ذروته ويحظر تحويل وثائق بشأنه إلى ألشيخ. وبعد شهر، أفادت القناة 12 التلفزيونية بأن الشاباك حول لـ"ماحاش" وثيقة جمعها محققوه من موقع الحدث، وتستوجب فتح تحقيق. ونقلت القناة 12 عن ألشيخ ادعائه في حينه أن "ماحاش أخفت من ملف التحقيق وثيقة الشاباك الحساسة والدراماتيكية وهذا الأمر يصل إلى حد اختلاق أدلة وتشويش التحقيق".

لكن الصحيفة نقلت عن مصدرين رفيعي المستوى قولهما إن الوثيقة التي نقلها الشاباك إلى "ماحاش" لم تعزز مزاعم ألشيخ، وإنما "عززت بشكل كبير" الموقف الذي يؤكد على عدم وجود دليل أو مؤشر على عمل إرهابي.

وأحد الأدلة المركزية التي أشار الشاباك إليها وتثبت أن ما حدث ليس عملية، هو وجود خطة سفر في تطبيق "ويز" في هاتف أبو القيعان النقال، وتم إجراءه قبل وقت قصير من استشهاده، باتجاه كلية كان يفترض أن يصل إليها في الصباح نفسه.

وتابعت الصحيفة أنه خلال التفتيش لم يتم العثور على أي علاقة مع جهات إرهابية أو على مؤشرات تدل على وجود نية بتنفيذ عملية، وأن أقرباء أبو القيعان أبلغوا محققي الشاباك بأنه كان يوبخهم بسبب تزمتهم الديني. وأفاد نجله بأنه قبل عدة أشهر من استشهاده قال له "إحلق ذقنك كي لا يعتقدوا أننا من داعش". وقال مسؤولون في "ماحاش" إن الضغوط التي مارسها ألشيخ "تجاوزت الحدود".

ووفقا للصحيفة، فإن رئيس "ماحاش" في حينه، أوري كرمل، أصر على فتح تحقيق جنائي ضد الشرطي الذي كان أول من أطلق النار على أبو القيعان، الذي سار بسيارته بسرعة 10 كم/س فقط. كما أن هذا الشرطي أبلغ محقق الشاباك بعد استشهاد أبو القيعان مباشرة بأنه لم يكن يشعر بوجود خطر على حياته.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين في "ماحاش" ترددوا حيال فتح تحقيق ضد الشرطي بشبهة "التسبب بموت من خلال إهمال"، لأنه لم تكن هناك حاجة إلى إطلاقه النار، الذي أعقبه إطلاق أفراد شرطة آخرين عشرات الأعيرة النارية، أو التحقيق معه بشبهة الإهمال في استخدام السلاح.

لكن المدعي العام في حينه، شاي نيتسان، رفض موقف "ماحاش" بفتح تحقيق. وقال رئيس "ماحاش" أن موقف نيتسان جاء في أعقاب ضغوط كبيرة مارسها ألشيخ. كذلك قرر نيتسان عدم الإقرار بأن الحديث لا يدور عن عملية، رغم الموقف الواضح للشاباك و"ماحاش". ودعم نيتسان ألشيخ ضد "ماحاش"، وفقا للصحيفة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص