نتنياهو فرض الإغلاق المشدد رغم معارضة مسؤولي الصحة والاقتصاد

نتنياهو فرض الإغلاق المشدد رغم معارضة مسؤولي الصحة والاقتصاد
متظاهرون ضد نتنياهو في القدس، يوم الأحد الماضي (أ.ب.)

فرض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قرار الإغلاق الشامل والواسع بادعاء لجم فيروس كورونا، الذي صادقت عليه الحكومة فجر اليوم، الخميس، على الرغم من معارضة المسؤولين المهنيين في وزارة الصحة وعدد من الوزراء لهذا القرار بسبب الضرر الذي سيلحقه بالاقتصاد. وسيبدأ سريان الإغلاق من الساعة الثانية من بعد ظهر غد، الجمعة، وسيستمر 16 يوما.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه خلال اجتماع الحكومة، الليلة الماضية، اعترض منسق كورونا، البروفيسور روني غمزو، على الإغلاق الشامل والمشدد، وقرار الحكومة بإغلاق أماكن العمل في القطاعين الخاص والعام، باستثناء الحيوية منها.

وقال غمزو إنه يؤيد تقليص عمل القطاع الخاص بنسبة 50%، وليس بشكل كامل. كذلك عبر عن تأييده لإغلاق الكُنس بالكامل في "يوم الغفران" من أجل منع تناقل عدوى فيروس كورونا. لكن نتنياهو رفض موقف غمزو. وأفاد موقع "واللا" الإلكتروني بأن جميع المسؤولين المهنيين في جهاز الصحة، الذين شاركوا في اجتماع الحكومة والمداولات التي سبقته، لم يؤيدوا تشديد الإغلاق.

من جانبه، قال نائب مدير عام وزارة الصحة، البروفيسور إيتمار غروتو، خلال اجتماع اللجنة الوزارية لمكافحة كورونا (كابينيت كورونا)، أمس، إنه "لا توجد حاجة لإغلاق مطلق منذ الآن، وبالإمكان تأجيل قرار بتشديد الخطوات". لكن نتنياهو رفض ذلك، قائلا "لماذا الانتظار؟ فسنضطر إلى التوجه إلى إغلاق شامل خلال بضعة أيام. وإذا انتظرنا إلى ما بعد العُرش سيكلفنا الإغلاق الكثير من المال".

لافتات في تل أبيب لوضع الكمامات، اليوم (أ.ب.)

واعترض على قرار الإغلاق وزير المالية، يسرائيل كاتس، ووزير العلوم والتكنولوجيا، يزهار شاي، ووزيرة الشؤون الإستراتيجية، أوريت فركاش – هكوهين، ووزير الاقتصاد، عمير بيرتس، ووزير الرفاه الاجتماعي، إيتسيك شمولي.

ونقلت وسائل إعلام عن كاتس قوله خلال اجتماع الحكومة، إنه "كان بالإمكان دفع خطوات من أجل لجم المرض من دون إلحاق ضرر شديد بالمصانع والمصالح التجارية في القطاع الخاص، التي لا يوجد فيها استقبال جمهور ويحرصون جيدا على تعليمات وزارة الصحة". كذلك اعترض محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، على قرار الإغلاق المشدد ووقف العمل في القطاع الخاص.

ورغم مطالبة المسؤولين المهنيين بإغلاق الكنس، وخاصة في "يوم الغفران" حيث يشارك عدد كبير جدا في الصلوات، إلا أن الحكومة قررت فتحها في هذا اليوم، مقابل فرض قيود على المظاهرات ضد نتنياهو، بتحديد عدد المتظاهرين بـ2000 شخص.

وكانت فركاش – هكوهين اعترضت خلال اجتماع الحكومة، وقالت إن "المظاهرات ضدنا. ضد الحكومة. ويحظر علينا التطرق إلى هذا وألا ننشغل به. ومنح المسؤولين المهنيين فقط لاتخاذ قرار بشأنها". ورد نتنياهو بأن "للحكومة الحق بمناقشة ذلك. فقد هاجم المتظاهرون أفراد الشرطة وبصقوا عليهم. وأنا لا أتفق معك".

وعارض وزير السياحة، أساف زامير، القرار بشأن تقليص التجمهر لأنه لم يحظر الصلوات في الكنس خلال "يوم الغفران". وقال إن استثناء "يوم الغفران" وفتح الكنس للصلاة داخل مبان مغلقة في هذا اليوم هو أمر لا يقبله العقل، ويمس باحتمالات نجاح الإغلاق ويشكل خطرا على صحة المصلين.

ومارست الأحزاب الحريدية ضغوطا على نتنياهو في هذه الناحية، وهدد رئيس حزب شاس ووزير الداخلية، أرييه درعي، أمس، بالاستقالة من الحكومة في حال تم إغلاق الكنس ومنع الصلاة فيها خلال "يوم الغفران".

وعقب رئيس اتحاد الصناعيين، رون تومير، على قرار الحكومة بتشديد الإغلاق، لافتا إلى أن القرار سيؤدي إلى تدمير الأنشطة التجارية وتسريح فوري للعاملين إلى بيوتهم. "ولن نتمكن من الاستمرار في دفع الأجور خلال إغلاق كامل، ونتوقع أن تسجل نسب البطالة أرقاما قياسية جديدة".

وأضاف "يبدو لأسفنا أن أداء الحكومة في هذا الموضوع أشبه بوجود فيل في حانوت للخزف، وأي قرار تتخذه يدمر قطاعا تجاريا آخر. وإذا أرادوا أن يصمد الاقتصاد في الإغلاق الثاني، يجب ضمان نشاط كافة قطاعات الاقتصاد بشكل مقلص والسماح لمحرك الاقتصاد بمواصلة العمل".

واتهم محللون نتنياهو بأنه أملى قرار فرض الإغلاق المشدد لغاياته الشخصية، وخاصة بما يتعلق بفرض قيود على المظاهرات ضده. وكتب محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرتر، اليوم، إنه "لو لم يكن نتنياهو متهما بفساد خطير وينفلت ضد الجهاز القضائي، ولو لم يكم زعيما يثير انشقاقات ومحرضا، لما شكك أحد بدوافعه. ولطأطأ الإسرائيليون رؤوسهم، رغم أن المستوى الطبي – المهني والاقتصادي – المهني اعترضوا على هذا القرار وشددوا على أنه لا توجد حاجة لتشديد بالغ كهذا".

وأضاف فيرتر أن "الوضع ليس بهذا الشكل. ودوافع نتنياهو شخصية. وهي شفافة لدرجة أنها محرجة ومثيرة للقلق. فقد اجتمعوا أمس لساعات طويلة، وأول من أمس بحث وزراء كابينيت كورونا القيود بشكل عميق. وخيمت مسألة المظاهرات على الأجواء. وكلما طالت المداولات، تبين للمشاركين مدى انزعاجه من المظاهرات".

وتابع فيرتر أنه "من أجل إبعاد هؤلاء المتظاهرين عن منزله، هو مستعد لإلحاق ضرر للاقتصاد الجريح والنازف، وهذا ضرر قدرت وزارة المالية أن حجمه يصل إلى حوالي 35 مليار شيكل. كما أنه عبر عن عزمه تقليص الحق بالتظاهر إلى الحد الأدنى، بعد انتهاء الإغلاق الشامل أيضا".