إغلاق كورونا: الشرطة تحسبت أعمال نهب للحوانيت وفوضى بالسجون

إغلاق كورونا: الشرطة تحسبت أعمال نهب للحوانيت وفوضى بالسجون
حاجز للشرطة الإسرائيلية في القدس المحتلة، الشهر الماضي (أ.ب.)

استعدت الشرطة الإسرائيلية عشية الإغلاق الشامل، الذي فُرض من أجل مكافحة انتشار فيروس كورونا، بنشر قواتها وقوات من الجيش الإسرائيلي في الشوارع في المدن والبلدات، وهو ما نفذته الشرطة فعلا في القدس لفترة قصيرة خلال الإغلاق الثاني، وتوقعت سيناريوهات سوداوية، مثل مهاجمة حشود لشبكات تسويق المواد الغذائية والصيدليات، وانتشار حالة فوضى في السجون.

واستعرضت وثائق أعدتها دائرة خاصة في شعبة التخطيط التابعة للشرطة ومهمته وضع توقعات للأوضاع بعد الأزمة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء. وكتب رئيس هذه الدائرة عشية الإغلاق الأول، أنه "ربما يتم استخدام القوة أيضا من أجل تطبيق الإغلاق"، وهو ما حدث فعلا خلال الإغلاق الثاني، خاصة ضد المتظاهرين ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ويطالبونه بالاستقالة والرحيل.

ووفقا للوثائق، فإن تقديرات الشرطة توقعت أن تؤدي جائحة كورونا، والأزمة الاقتصادية الناجمة عنها، إلى ارتفاع في حالات الجريمة في الإنترنت، وخاصة مخالفات السايبر واستهداف القاصرين في الشبكات الاجتماعية، وقد تحققت هذه التوقعات فعلا. كما توقعت الشرطة أعمال نهب حوانيت، الأمر الذي لم يحدث حتى اليوم.

وتبين من الوثائق أن الشرطة ووزارة الأمن الداخلي توقعتا، خلال مداولات داخلية أثناء الإغلاق الأول وبعده، ارتفاعا كبيرة في منسوب الجريمة، وخاصة السرقات، على خلفية وضع المواطنين الاقتصادي. كذلك توقعت الشرطة تزايد تعلق أصحاب المصالح التجارية بالسوق السوداء. وقد تعززت هذه التوقعات في أعقاب موجة كورونا الثانية والإغلاق الذي تبعها. كذلك توقعت الشرطة موجة المظاهرات على خلفية الأزمة الاقتصادية.

تل أبيب: اعتقال متظاهر في الاحتجاجات ضد نتنياهو، مطلع الشهر الحالي (أ.ب.)

وقال مسؤول كبير في مصلحة السجون، خلال مداولات في وزارة الأمن الداخلي، في نهاية نيسان/أبريل الماضي، أن "تؤدي الضغوط في البيوت إلى موجة سجناء جديدة"، كما توقعت الشرطة ارتفاع حالات العنف داخل العائلة. وتبين لاحقا أن الاعتداءات داخل العائلة ارتفعت بشكل كبير.

دلّت الوثائق على أن مداولات الشرطة ووزارة الأمن الداخلي تركزت على ثلاث مجموعات سكانية، هي العرب والحريديين وطالبي اللجوء. وفيما يتعلق بطالبي اللجوء، تعالت تخوفات في الشرطة من أن يؤدي الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة إلى انزلاق الكثيرين منهم إلى الجريمة وانتشار البغاء بينهم، مقابل استعداد الشرطة لانتشار الوباء في أوساطهم.

وتحسبت الشرطة ووزارة الأمن الداخلي بشكل أكبر من تطورات في المجتمعين العربي والحريدي، بينها عدم الانصياع للتعليمات في أوساط الحريديين. كذلك تحسبت الشرطة مما وصفته الشعبة الإستراتيجية في وزارة الأمن الداخلي بـ"فجوات القدرة على الحكم وأداء الشرطة في البلدات العربية، وبشكل خاص في البلدات البدوية في النقب" المسلوبة الاعتراف.

وجاء في وثيقة بعنوان "اليوم التالي"، وتم إعدادها في أيار/مايو الماضي، حول المجتمع العربي، أنه "كلما طالت وتعمقت الأزمة، سيكون هناك تحديا أكبر في تطبيق القيود التي ستفرض على حريات الفرد وكذلك على معالجة الجريمة والعنف المستفحلين". وحول المجتمع الحريدي: "هناك مجموعات مختلفة التي لا تستجيب لتعليمات الدولة، وإنما لذوي صلاحيات في المجتمع" في إشارة إلى الحاخامات.

واعتبر قادة الشرطة ومسؤولون في الوزارة أنه توجد مشكلة مقابل العرب والحريديين "وخاصة بما يتعلق بفرض التعليمات، إثر مشاكل في عادات الانصياع للقانون فيها. وينبغي دراسة كيفية فرض القيود بشكل فعال على هذه المجموعات السكانية الخاصة وكيفية منع التدهور مقابل مجمل المجتمعات. ولو كنا نواجه حدث طوارئ مدني، لكان بالإمكان فرض إغلاق والامتناع عن الخلافات القانونية. وتعليمات وزارة الصحة غير واضحة".

وأجرت الشرطة مداولات حول مكانتها بنظر الجمهور. وإلى جانب رغبتها بإظهار "صورة انتصار"، استعانت الشرطة بمستشارين خارجيين من أجل مساعدتها على تحسين صورتها. وقال أحد هؤلاء المستشارين، حول إعلام الشرطة، إن "العمل مع قيادة الجبهة الداخلية يؤدي إلى توتر إعلامي بنيوي. فهم يأخذون قطعة كبيرة من الكعكة الإعلامية. وينبغي تنظيم هذا الأمر. فالشرطة هي التي تقود وقيادة الجبهة الداخلية هي هيئة مساعدة في تنفيذ المهمة. وثمة أهمية لأن ينعكس ذلك في الإعلام أيضا. وهناك نقص بمهمة إنسانية للشرطة. على سبيل المثال الأولاد في خطر. ثمة أهمية أن يروا الجانب الإنساني للشرطة".