نتنياهو يعلّق "كابينيت كورونا": بين "الاستعراض" وتعزيز التطبيع

نتنياهو يعلّق "كابينيت كورونا": بين "الاستعراض" وتعزيز التطبيع
(أ ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن الفوائد التي قد تعود على الاقتصاد الإسرائيلي من جراء معاهدة التحالف مع الإماراتي والإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات بين الجانبين ستكون كبيرة وتخفض من غلاء المعيشة في إسرائيل، فيما بادر إلى تعليق جلسة "كابينت كورونا" لنصف ساعة متذرعًا "بمعالجة حاجة ذات أهمية وطنية"، على غرار تعليقه لجلسة حكومية قبيل الإعلان عن الاتفاق مع الإمارات في شهر آب/ أغسطس الماضي.

وقال نتنياهو في كلمة افتتح بها مؤتمر تعقده صحيفة "يسرائيل هيوم" تناول خلالها الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين، إننا "نشهد تغييرًا جذريًا، بات لدينا طريق تجاري جديد، سيجلب منتجات أفضل وأرخص للمواطنين الإسرائيليين، والسماء أمامنا باتت مفتوحة فوق السعودية والأردن". وأضاف "في الأسابيع الأخيرة، تحدثت مع صديقي (ولي عهد الإمارات) محمد بن زايد، وبحثت معه تعزيز التعاون الذي نشجعه في جميع المجالات، بما في ذلك مواجهة فيروس كورونا".

وأكد أن "الإمارات تعتزم ضخ استثمارات ضخمة إلى إسرائيل، نتحدث عن مئات الملايين من الشواكل التي سيتم استثمارها في اقتصادنا. هذا مهم بشكل خاص في وقت نحتاج فيه إلى المال لمواصلة تعزيز الاقتصاد".

وشدد نتنياهو على رؤيته الداعية إلى تجاوز الفلسطينيين لإقامة علاقات مع الدول العربية، معتبرا أن "قوة إسرائيل وموقفها الثابت ضد إيران"، دفعت دولا عربية إلى التقرب منها.

واختتم حديثه بالقول إن "السلام يصنع فقط مع الأقوياء، مع أولئك العازمين على القتال لصد الإسلام الراديكالي ودحره. القوى العالمية قالت لنا إن التنازلات ستحقق السلام وستجلب الأمن، خطة نتنازل بموجبها عن الأراضي ستجعل إسرائيل ضعيفة - ولن يستمر سلام مبني على الضعف".

وفي وقت سابق، علّق نتنياهو جلسة المجلس الوزاري المصغر لشؤون كورونا (كابينيت كورونا)، متذرعًا بأن عليه متابعة "حاجة ذات أهمية وطنية"، مكررا ما قام به قبيل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مع الإمارات، في آب/ أغسطس الماضي.

يأتي ذلك في ظل التقارير عن إعلان مرتقب عن انضمام دول عربية إضافية، لمسار التطبيع مع إسرائيل، فيما تحدث البعض عن "استعراض فارغ" لنتنياهو، لإحداث جلبة إعلامية واستدعاء التكهنات "حول إنجاز سياسي محتمل". وأشار المراسل السياسي للقناة 13 الإسرائيلية إلى أن خروج نتنياهو اقتصر على مشاركته في اجتماع عند بعد للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال نتنياهو قبيل مغادرته الاجتماع: "يجب تعليق الجلسة لمعالجة حاجة ذات أهمية وطنية، أنتم تعرفون هذا المشهد من قبل، لذا أقترح أن أعتني بعدد من الأمور المهمة"، واستمر تعليق الجلسة لمدة نصف ساعة.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة الشحن الإسرائيلية "زيم"، اليوم الأربعاء، إنها ستقدم خدمة مباشرة إلى ميناء جبل علي في الإمارات، فيما شددت منصة الاستثمار الإسرائيلية "أوركراود" أن الإمارات ستكون جسر لدخول أسواق المنطقة ودول إسلامية.

ومع الخط الجديد، تنضم "زيم" لعدد من المنافسين الدوليين، من بينهم "إم.إس.سي" و"ميرسك"، في الإعلان عن الربط بين إسرائيل والإمارات منذ اتفاق البلدين على تطبيع العلاقات. ونقلت وكالة "رويترز" عن شركة زيم أن خطها سينقل الشحنات من جبل علي إلى ميناء حيفا على البحر المتوسط والعكس ويتيح خدمة من إسرائيل وشرق البحر المتوسط للإمارات.

الإمارات... مَنفذ إسرائيلي

قال الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمارات "أوركراود"، جون ميدفيد، إن المنصة الإسرائيلية للاستثمار في المشروعات تتوقع أن يتسنى لها العمل في دول الشرق الأوسط ودول إسلامية أخرى من خلال وجودها في الإمارات.

وأشارت "رويترز" إلى أن شركة "أوركراود"، التي تعمل كوسيط استثماري حيث تستثمر نيابة عن آخرين، تعتزم تأسيس شركة مسجلة محليا في دبي وأبوظبي؛ كما لفتت إلى تعاون بين "أوركراود"، مع شركة "فينيكس" الإماراتية لتسهيل الاستثمار في شركات ناشئة بالبلدين.

وقال ميدفيد إن الإمارات "ستكون مدخلا إلى أسواق في شمال أفريقيا وبقية الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بصفة عامة"، مضيفا "نحن متواجدون في المنطقة بصفة دائمة لكن لسنا جزءا منها على أرض الواقع وهذه التغيرات تصنع فارقا كبيرا".

يذكر أن المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، انضم في شباط/ فبراير الماضي إلى طاقم شركة "أوركراود"، حيث عمل على إنشار فريق لتعزيز علاقات المنصة الاستثمارية بمسؤولين في منطقة الخليج.

وكان وفد إماراتي في إسرائيل، قد وقع، أمس الثلاثاء، مجموعة من الاتفاقيات تشمل الطيران والتأشيرات، وذلك في أول زيارة رسمية لمسؤولين من البلد الخليجي منذ أن قام الجانبان بالإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات، الشهر الماضي.

وقد تم توقيع اتفاقيات في مجال الطيران وحماية الاستثمار والإعفاء من التأشيرات والعلوم والتكنولوجيا. كما وقع ممثلو الحكومتين اتفاقًا يسمح بـ28 رحلة تجارية أسبوعيا بين الإمارات وإسرائيل.

وفي السياق، توقّع وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، أوفير أكونيس، أن تعلن دول أخرى (لم يسمها)، تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، قبل موعد الانتخابات الرئاسة الأميركية، مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وقال أكونيس في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي (غالي تساهل)، في وقت سابق اليوم، الأربعاء، "سيكون هناك تطبيع للعلاقات مع دول أخرى، وليس بالضرورة مع السودان".

وسادت تقديرات بقرب إعلان السودان تطبيع علاقاته مع إسرائيل، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، شطب اسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

وقال أكونيس "لدي أساس معقول لأقول إن الإعلان سيصدر قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، هذا ما أفهمه من مصادري". ورفض أكونيس الكشف عن الدولة أو الدول التي قد تعلن عن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وأشار إلى أن "الإعلان متروك لإدارة الرئيس الأميركي".