نسبة البطالة 23%: "إسرائيل على شفا كارثة اقتصادية"

نسبة البطالة 23%: "إسرائيل على شفا كارثة اقتصادية"
حانوت مغلقة وعلى واجهتها ملصق يحمل صورة نتنياهو وكتابة "أغلق بسببي"، الشهر الماضي (أ.ب.)

وصف مدير عام وزارة المالية الإسرائيلية الأسبق، ياروم أرياف، الوضع الاقتصادي في إسرائيل بأنه "كارثي". وقال في تصريحات صحافية اليوم، الثلاثاء، إن الوضع خطير لدرجة أنه إذا لم تستدرك الحكومة الوضع فورا، فإنه "هذه لن تنتهي بسنة ضائعة، وإنما بأزمة شديدة ستمتد لعقد، ونحن على شفا كارثة اقتصادية".

وافادت معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، أمس، بأن عدد العاطلين عن العمل تجاوز لأول مرة منذ الإغلاق الأول المليون شخص، ووصل إلى 1,079,500 شخص، وأن نسبة البطالة وصلت إلى قرابة 23%. ويشار إلى أن عدد العاطلين عن العمل قبل بدء جائحة كورونا كان 180 ألفا تقريبا، ونسبة البطالة حوالي 3.9%.

كذلك فإن نسبة النمو الاقتصادي سلبية بما يتراوح بين 6% - 8%، فيما العجز في الميزانية بلغ 14%، مسجلا بذلك رقما قياسيا. ويهدد هذا الوضع بتراجع التصنيف الائتماني لإسرائيل عالميا، وذلك في الوقت الذي استقال فيه معظم المسؤولين في وزارة المالية.

وفي هذه الأثناء، وعلى خلفية الأزمة السياسية في إسرائيل، لم تصادق الحكومة حتى اليوم على ميزانية للعام الحالي، وتعمل في هذه الناحية وفقا لميزانية العام الماضي، التي تعتبر غير واقعية بالنسبة للعام الحالي، الذي تراجع فيه دخل خزينة الدولة بسبب الإغلاقات لمكافحة كورونا وتزايد الإنفاق في أعقاب الخطط الاقتصادية من أجل دعم المتضررين من الإغلاق. وقال رئيس شعبة الميزانيات في وزارة المالية، شاؤول مريدور، الذي استقال مؤخرا، إن "هذا الوضع غير معقول أبدا ويلحق ضررا بالاقتصاد".

ومع اقتراب حلول العام الجديد، فإنه لا توجد بوادر حتى الآن من حيث إعداد ميزانية للعام المقبل. وفي حال عدم المصادقة على ميزانية كهذه حتى نهاية آذار/مارس المقبل، فإن الحكومة ستسقط بشكل أوتوماتيكي. ويرى محللون أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يسعى إلى عدم المصادقة على ميزانية حتى ذلك الحين، من أجل التوجه إلى انتخابات جديدة، ومنع ما يوصف بـ"رئيس الحكومة البديل" ورئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس، من تولي رئاسة الحكومة بحلول تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بموجب اتفاق التناوب بينهما.

حانوت شبه مغلقة وبدون زبائن في سوق القدس المحتلة، أمس (أ.ب.)

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في وزارة المالية قوله إن "العمل على إعداد ميزانية للعام المقبل يجري ببطء كبير. وتعقد جلسات إحاطة لدى وزير المالية (يسرائيل كاتس) فقط. ولا شيء يتحرك في هذه الأثناء". وفي المقابل، قالت مصادر في مكتب كاتس إن ميزانية العام 2021 تتقدم "ويجري عملا متسارعا من أجل المصادقة عليها في شباط/فبراير 2021".

وأشار محللون سياسيون بينهم محللة الشؤون الحزبية في الصحيفة، سيما كدمون، إلى أن مصير الحكومة الإسرائيلية مرتبط بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، التي تجري اليوم. فإذا فاز الرئيس دونالد ترامب بولاية ثانية، سيشجع ذلك نتنياهو على التوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما فوز المرشح الديمقراطي، جو بايدن، سيشكل "قيمة مضافة" لاستمرار ولاية الحكومة الحالية.

إغلاق 80 ألف مصلحة تجارية

تشير التقديرات إلى أن قرابة 65 ألف مصلحة تجارية أغلقت منذ بداية جائحة كورونا، وأن هذا العدد سيرتفع إلى ما بين 80 – 87.5 ألف مصلحة تجارية بحلول نهاية العام الحالي. ويشار إلى أنه في كل واحد من الأعوام العشرة الماضية، أغلِقت ما بين 37 – 45 ألف مصلحة تجارية. وتنطبق هذه المعطيات على جميع أنحاء إسرائيل.

وأشارت معطيات شركة "دان أند بردستريت" الإسرائيلية لتحليل المعطيات التجارية، إلى أنه إذا استمرت وتيرة بالشكل الحالي، فإن ما بين 75 – 80 ألف مصلحة تجارية ستغلق في العام الحالي، ما يشكل ارتفاعا بنسبة 70% في عدد المصالح التجارية التي ستغلق قياسا بالأعوام الماضية. وارتفع احتمال إغلاق مصلحة تجارية من 7.5% في العام الماضي إلى 13% في العام الحالي.

وكما متوقع، كان فرع المطاعم الأكثر تضررا، حيث تم إغلاق ألفي مطعم خلال الإغلاق الأول، ويتوقع أن يرتفع عددها إلى 3500 بحلول نهاية العام. إلا أن من أصل 12 الف مطعم لم يُغلقوا، يعمل 4 آلاف فقط من خلال الإرساليات والسفري. وقال مدير عام رابطة أصحاب المطاعم، شاس برمان، إنه "دخلنا إلى الأزمة مع 200 ألف عامل. وبقي الآن في تقديرنا 50 الفا فقط. والباقون فُصلوا من العمل أو أخرجوا إلى إجازة بدون راتب".

وتفيد تقيدرات "دان أند بردستريت" بأن ستغلق 1800 مصلحة تجارية في مجال البناء والترميمات، و1150 مصلحة تجارية في مجال السفريات والمواصلات، وحوالي 950 حانوتا للملابس.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص