مندلبليت يهدد بالتوجه للعليا لإلزام نتنياهو بتسوية تضارب المصالح

مندلبليت يهدد بالتوجه للعليا لإلزام نتنياهو بتسوية تضارب المصالح
(أرشيفية - أ ب)

هدد المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بإمكانية التوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية لإلزامه بالعمل وفقا لتسوية تضارب المصالح، الأمر الذي قد يصل إلى طلب إصدار أوامر قضائية مشروطة بحق نتنياهو.

وعبّر مندلبليت عن موقفه هذا في رسالة استكمالية ثانية بعث بها إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ردًا على الالتماسات المتعلقة بتسوية تضارب مصالح رئيس الحكومة الإسرائيلية، في المسائل المتعلقة بأجهزة إنفاذ القانون.

وأصر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية على أنه وفقًا للحكم الصادر عن المحكمة العليا في هذا الخصوص، فإن رأيه القانوني المتعلق بمسألة تضارب مصالح نتنياهو، ملزم للأخير، طالما لم يصدر أي حكم قضائي مغاير في هذا السياق.

وكان مندلبليت قد اعتبر في رسالة قدمها للمحكمة العليا، الأسبوع الماضي، أنه "في ظل التطورات التي حدثت منذ تقديم الالتماسات، بما في ذلك نشر موقفه القانوني النهائي لمنع تضارب مصالح رئيس الحكومة، أصبحت الالتماسات غير ذات صلة بالشكل الذي قُدمت ونوقشت به".

وكتب مندلبليت في رسالته قدمها للعليا، مساء اليوم، بعد اعتراض نتنياهو على تسوية تضارب المصالح التي تحدد المسائل الذي يتوجب عليه الامتناع عن التدخل بها منعا للتأثير على مسار محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وتضارب المصالح، أنه "بعد رد رئيس الحكومة على الالتماسات، واعتراضه على مجمل القرار القانوني الملزم، واعتراضه على بعض أحكامه بشكل خاص، طلب المستشار القضائي تقديم رسالة استكمالية للعليا لتوضح موقفه في هذا الشأن تم تقديمها الليلة بناء على قرار المحكمة".

وأضاف مندلبليت أنه "طلب من المحكمة بتحديد أن وجهة نظره القانونية في منع تضارب المصالح، ملزمة لجميع أذرع السلطة التنفيذية وتمثل بالنسبة لهم قانونا ملزما، على غرار رأيه القانوني في قضايا أخرى، وليست مجرد توصية".

وأوضح مندلبليت أن "إحلال القيود (على نتنياهو) المستمدة من وجهة النظر القانونية للمستشار القضائي للحكومة فيما يتعلق بتضارب المصالح، غير مرتبط بحسن نية صاحب المنصب، ولكنها ملزمة بموجب تفسير القانون من قبل المستشار القضائي".

وشدد مندلبليت على أنه "لا مفر من النظر في الالتماسات (ضد تضارب مصالح محتمل لنتنياهو)، بما في ذلك إصدار أوامر مشروطة ضد نتنياهو بهذا الصدد"، إذا أصر الأخير على موقفه بعدم نيته الالتزام والتصرف بموجب تسوية تضارب المصالح.

وتستعرض تسوية تضارب المصالح الذي أعلن عنها مندلبليت في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، خمس قضايا يمنع نتنياهو من التدخل بها: اتخاذ قرارات تتعلق بتعيينات في نظام إنفاذ القانون (المستشار القضائي، المدعي العام والمفوض العام للشرطة)؛ اتخاذ قرارات تتعلق بتعيين قضاة في المحكمة العليا والمحكمة المركزية في القدس (حيث تعقد محاكمته)؛ اتخاذ قرارات تتعلق بالشهود أو المتهمين الآخرين في محاكمته؛ التدخل في مجال نشاط وزارة الإعلام بما يؤثر على الملف الجنائي ضده، التدخل في التشريعات التي قد تؤثر على الإجراءات الجنائية.

وبموجب التسوية، يمنع نتنياهو من التدخل في تعيين مسؤولين في جهاز الشرطة، فبالإضافة إلى المفوض العام للشرطة، يمنع نتنياهو من التدخل في تعيين رئيس قسم التحقيقات، وقائد الوحدة القطرية لمكافحة الجرائم الاقتصادية التابعة لوحدة (لاهاف 433)، ومحققو سلطة الأوراق المالية، الأمر الذي ينطبق على كبار المسؤولين في وزارة القضاء، بما في ذلك مستشار الشؤون الجنائية.

وبموجب التسوية، يُمنع نتنياهو من التدخل أو المشاركة في أي مرحلة تشريعية لسن قوانين قد تؤثر على مسار محاكمته؛ على غرار "القانون الفرنسي" (الذي يعد لتأجيل محاكمته إلى ما بعد مدّة ولايته رئيسا للحكومة)، و"فقرة التجاوز" (الذي يعد للالتفاف على قرارات المحكمة العليا إذا قررت منعه من مواصلة ولايته)، أو القوانين التي تتعلق بحصانة أعضاء الكنيست، أو قانون العفو عن متهم قبل محاكمته. ومع ذلك، يحق لنتنياهو المشاركة في تصويت الكنيست على قوانين تتعلق بهذه القضايا.

وكان نتنياهو قد اعتبر أنه لا يحق لمندلبليت، "تحديد ما إذا كانت هناك (تضارب) مصالح شخصية في قضية معينة"؛ فيما اعترض على بعض القيود التي فرضها عليه مندلبليت؛ مشددا على أن وجهة نظره القانونية غير ملزمة.

وادعى نتنياهو في رسالته للعليا أنه "لا يوجد ما يمنع رئيس الحكومة من اتخاذ قرار يتعلق بفصل منصب المدعي العام الجنائي (رئيس النيابة الجنائية) عن منصب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية". يذكر أن المستشار القضائي للحكومة هو من يقدم لوائح اتهام ضد المسؤولين ويعتبر رئيسا للمدعي العام.

وجاء في رسالة الرد كذلك: "لا يوجد سبب للقول إن تسوية منع تضارب المصالح كان ينبغي إجراؤها قبل تشكيل الحكومة. إضافة إلى ذلك، فإنه بقدر ما يوجد تضارب في المصالح في قضية رئيس الحكومة، فهو تضارب داخلي بنيوي ينبع من كونه رئيسا لحكومة وعضو كنيست - وهذا يختلف عن تضارب المصالح لدى المسؤولين الآخرين في دولة إسرائيل".

كما أشار نتنياهو إلى أنه يوافق على منعه من التدخل في التعيينات كبار الموظفين في السلطة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون، بما في ذلك المفوض العام للشرطة والمدعي العام للدولة والمستشار القضائي للحكومة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص