خبراء: تعطيل المدارس بسبب كورونا سيلحق ضررا بالطلاب بالمستقبل

خبراء: تعطيل المدارس بسبب كورونا سيلحق ضررا بالطلاب بالمستقبل
مدرسة مغلقة بسبب كورونا في بلدة طيرة الكرمل (أ.ب.)

عطلت الحكومة الإسرائيلية المدارس، خلال فترة جائحة كورونا، لفترة طويلة، لأن الحكومة لم تنجح بإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة بمجموعات صغيرة، وبسبب نسب انتشار الفيروس المرتفعة في أيلول/سبتمبر الماضي. وتشير دراسات إلى أن الطلاب سيدفعون ثمن تعطيل المدارس في المستقبل.

وتبين من معطيات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو)، أنه في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، كانت إسرائيل الدولة الوحيدة بين دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) التي تم تعطيل الدراسة فيها بالكامل، بينما العملية التعليمية في باقي دول المنظمة استمرت بشكل كامل أو جزئي.

ويسود تخوف حيال ضرر كبير سيلحق بطلاب المدارس في إسرائيل، خاصة في الصفوف الدنيا، وطلاب صفوف الأول بالأساس، الذين خسروا فترة طويلة من سنتهم الدراسية الأولى، وتسبب بها أيضا الإغلاق الأول، حيث ينبغي إعدادهم للدخول إلى الصف الأول.

كذلك تضرر طلاب صفوف السابع حتى العاشر، الذين لم يتمكنوا من التأقلم من انتقالهم بين مرحلة تعليمية وأخرى، وينبغي أن يقتنوا أسس لتعلم موضوعي الرياضيات واللغة الانجليزية بشكل أوسع. وتضرر أيضا استعداد طلاب صفوف الحادي عشر والثاني عشر لامتحانات البجروت.

وأشارت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الأربعاء، إلى دراسات أظهرت أنه كلما طالت فترة تعطيل الدراسة، يلحق بالطلاب ضررا أعمق. وفي الدول التي تعطل فيها جهاز التعليم لمدة سنة، فإنه سيتم التعبير عن الضرر اللاحق بالطلاب بأجرهم في المستقبل وباحتمالات اندماجهم في سوق العمل.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي في جامعة تل أبيب، مانويل تراختنبرغ، قوله إن "إغلاق المدارس لفترة طويلة يعني فقدان رأس مال بشري. ونحن نستثمر بالأولاد منذ ولادتهم من أجل اقتناء رأس مال بشري. وتوجد لذلك قيمة هائلة في العصر الذي نعيش فيه، ويحدد على سبيل المثال القدرة على مستوى راتبهم في المستقبل".

وأضاف أنه "سنشعر بثمن إغلاق المدارس لفترة طويلة كهذه لاحقا، وليس صباح غد، وإنما بعد توجههم إلى الدراسة الجامعية. ولا شك أننا سنشهد مسا برأس المال البشري لهذا الجيل. فقد تضررت قدرتهم على كسب مؤهلات تسمح لهم بالاندماج في وظائف ذات أجر مرتفع. ولا توجد فذلكات هنا".

ولفت تراختنبرغ إلى أن "الأهالي في مكانة اقتصادية مرتفعة سيتمنون من توفير حلول أفضل للطلاب، مثل معلمين خصوصيين، وهكذا فإنه عدا فقدان رأس المال البشري، يبدو أن انعدام المساواة سيتسع. وسيكون من الصعب التعويض على هذا المس في المستقبل".

وأوضح أن عدد الطلاب في الصفوف في المدارس الإسرائيلية مرتفع، وعندما بدأت جائحة كورونا، أدركت الحكومة أنه ليس بالإمكان إبقاء 30 طالبا على الأقل في الصف، ولذلك تم إغلاق المدارس، خلافا للوضع في الدول الأوروبية، حيث عدد الطلاب في الصف المدرسي أقل. "وبدلا من مواجهة المشكلة، والبحث عن حلول للتعليم في مباني مؤقتة، نبني غرف تدريس، نؤهل معلمين، بذّرنا المال على تفاهات، مثل هبات الـ750 شيكل، التي لم تعد بأي فائدة، فيما جهاز التعليم بقي مغلقا".

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي من جامعة تل أبيب ورئيس مؤسسة "شوريش" للأبحاث الاقتصادية – الاجتماعية، البروفيسور دان بن دافيد، أن طلاب صفوف السابع حتى العاشر "قد يتضررون بشكل كبير نتيجة تعطيل جهاز التعليم" والذين كانت فترة تعطيل المدارس أطول من باقي الصفوف.

وأضاف بن دافيد أن "التخوف الأكبر ينبع من أن طلاب هذه الصفوف في مرحلة إعدادهم للمرحلة الثانوية، التي يقرر فيها الطالب إذا كان سيتعلم مواضيع علمية بمستوى عال ويحصلون فيها على المعرفة الأساسية بالرياضيات والانجليزية".

وشدد على أن "هذه أمور قد يقود المس بها إلى تبعات هائلة حيال بقية حياتهم، خاصة بحجم الراتب والعمل. وهذه سن بالغة الأهمية. وفي حال قرر طلاب أنه بسبب المس بالتعليم أن الرياضيات بمستوى عال أو مجالات علمية لا تلائمهم، رغم أنه في ظروف أفضل سيتمكنون من تعلمها، فإن الضرر اللاحق بهم خطير، وسيتضررون بشكل مباشر، ولكن الاقتصاد الإسرائيلي سيتضرر أيضا".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص