انزعاج أميركي من توقيت اغتيال فخري زادة؟

انزعاج أميركي من توقيت اغتيال فخري زادة؟
"لتقويض سياسة بايدن" (أ ب)

امتنع الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، عن التعليق على اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن فخري زادة، واكتفى بإعادة نشر تغريدة للصحافي الإسرائيلي يوسي ميلمان، يوم الجمعة، قال فيها إنّ الموساد يتعقّب فخري زادة منذ سنوات.

على بساطة إعادة النشر، إلا أنه يشير إلى تحوّل أميركي في التعاطي مع عمليّات الاغتيال، فسبق أن رفضت الإدارة الأميركيّة السابقة هذه الاغتيالات، كما أعلنت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة السابقة، هيلاري كلينتون، علنًا أن لا علاقة للولايات المتحدة بها.

واعتبر محلّل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، هذه التغريدة، ضمنيًا، مسارعة أميركيّة إلى إعلان أنها لا تقف خلف العملية، بل إسرائيل.

ومن المتوقّع أن تعود إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، إلى موقف سلفه، باراك أوباما، الرافض لهذه الاغتيالات كما عبّر أكثر من مسؤول سابق مقرّب من أوباما وبايدن.

وفي هذا السياق، تساءل محلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم، الإثنين، "هل ستقبل إدارة ترامب هذه العملية، وربّما مسارات أخرى، كأمر واقع أم أنه في مرحلة معيّنة سيقرّر تذكير إسرائيل بنسب القوة الحقيقيّة؟ مع كل الاحترام للتعاون الاستخباراتي والعسكري بين الدولتين، الذي توثّق جدًا في السنوات الأخيرة بفضل علاقات نتنياهو الممتازة مع ترامب، إسرائيل ليست شريكًا متساوي الحقوق مع الولايات المتحدة. الولايات المتحدة هي التي تحوّل لإسرائيل مساعدات أمنيّة بقيمة 3.8 مليارات دولار سنويًا، لا العكس".

وتابع هرئيل "الرئيس السابق، باراك أوباما، تخطّى علنًا العديد من الإهانات والاستفزازات من جانب نتنياهو، لكنّ في مرات معيّنة كان الحساب دقيقًا معه، خصوصًا بعدما هاجم نتنياهو في العلن الاتفاق النووي في خطابه في الكونغرس في صيف عام 2015. لاقى الاغتيال يوم الجمعة انتقادات لاذعة من خرّيجي إدارة أوباما. في الإدارة المتوقعة لبايدن حافظوا على صمت صاخب. لم يفتح الرئيس المنتخب أو نائبه أو وزير الخارجية المقبل أفواههم. هذا لا يعني أنهم تجاوزوا الحادث إلى برنامج عملهم اليومي" وأضاف أن على إسرائيل الافتراض أن "الدفاتر في واشنطن مفتوحة واليدّ تسجّل".

وأضاف هرئيل أن الإدارة الحاليّة اهتمّت بتسريب سريع أنها لا تقف خلف العمليّة شرق طهران، إنما إسرائيل. "ليس واضحًا تمامًا ما الذي يحدث في مثلث ترامب – وزير الخارجيّة مايك بومبيو الذي زار البلاد مؤخرًا معبرًا عن دعمه الحار لنتنياهو – والجنرالات. واشنطن ترسل رسائل محيّرة، يستصعب الإيرانيّون أيضًا تحليلها"، في إشارة إلى نقل حاملة طائرات وقاذفة قنابل ثقيلة إلى المنطقة، الأسبوع الماضي.

وانعكس الانزعاج الأميركي من العمليّة وتوقيتها في مقال كتبه المحلّل الأمني في صحيفة "نيويورك تايمز"، إريك شميت، كتب فيه إن الاغتيال "يهدّد بشلّ بجهود بايدن لإحياء الاتفاق النووي مع إيران" وتابع "وربّما كان هذا هو الهدف الرئيسي للعمليّة".

وأضاف أن لنتنياهو أجندة أخرى من وراء العمليّة، هي منع العودة إلى الاتفاق النووي، بحسب ما أعلن نتنياهو بعدما بدا واضحًا أن بايدن هو الرئيس المقبل.

ونقل شميت تغريدة للمسؤول السابق في الخارجيّة الأميركيّة، مارك فيتزباتريك، أنّ سبب اغتيال فخري زادة "ليس إعاقة احتمالات الحرب الإيرانية، بل إعاقة الدبلوماسيّة".

وتابع أن إسرائيل قد تكون فائزة سواءً ردّت إيران بالحرب أو لم تردّ. "إن تجاهلت، فإنّ ’الخطوة الجريئة’ لتصفية رئيس البرنامج النووي ستكون قد آتت أكلها، حتى لو أدّى ذلك إلى مزيد من السرية في البرنامج النووي"، وإذا انتقم الإيرانيون، بحسب ما يكمل شميت، "وأعطوا الأميركيّين ذريعة لشن حرب قبل أن يترك ترامب منصبه في كانون ثانٍ/يناير المقبل، فإنّ بايدن سيرث مشاكل أكبر من مجرّد حطام ورقة دبلوماسيّة".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص