"تفاهمات إسرائيلية سودانية حول قضايا أمنية"

"تفاهمات إسرائيلية سودانية حول قضايا أمنية"
كوهين وياسين (الأناضول)

فيما تكتّمت السلطات السودانية على زيارة وزير الاستخبارات الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى الخرطوم، الإثنين، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن كوهين ترأس وفدا إسرائيليا ضم مسؤولين في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارة الاستخبارات ودوائر حكومية مختلفة في بعثة مثّلت رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو؛ وسط تقارير أشارت إلى لقاء جمع الوفد الإسرائيلي برئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

ويعتبر اللقاء بين الوفد الإسرائيلي وحمدوك، إذا صحّت التسريبات بشأنه، أول لقاء مباشر بين وفد إسرائيلي والمكون المدني في السلطة الانتقالية في السودان، بعد أن كانت تيارات ضمن هذا المكون قد أبدت في فترات سابقة تحفظات على التطبيع والطريقة التي تتم به، وتصر على ترك أمر إقراره النهائي للمجلس التشريعي المقبل (لم ينتخب بعد).

وفي هذا السياق، قال مصدر في الحكومة السودانية، تحدث لوكالة "الأناضول"، إن الخرطوم وتل أبيب اتفقتا على "تبادل فتح سفارات بأقرب وقت"، خلال زيارة كوهين الخاطفة؛ بينما أشارت التصريحات الإسرائيلية إلى حدوث تفاهمات حول قضايا أمنية.

ونفى مصدر حكومي سوداني تحدث إلى صحيفة "العربي الجديد"، التوصل إلى اتفاق حول تبادل السفارات، مشيرا إلى أن السودان "لا يزال بعيدًا عن هذه الخطوة" لأنّ قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في عام 1958، والذي تتجه الخرطوم لإسقاطه، لا يزال ساريًا.

يذكر أن السلطات السودانية المتمثلة برئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، كانت قد وافقت على التطبيع مع إسرائيل، بحسب ما أعلنت في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تاركتا مسؤولية إبرام اتفاق رسمي إلى المجلس التشريعي المقرر تشكيله في الأيام المقبلة.

بالمقابل، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنّ السودان وإسرائيل وقّعا، أمس الإثنين، خلال زيارة كوهين إلى السودان ولقائه بمسؤولين، على مذكرة تفاهم في القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تم بحثها خلال لقاءات كوهين في الخرطوم.

(تصوير: الخارجية الإسرائيلية)

وأشار المصدر السوداني، مفضلا حجب هويته كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن "الوزير الإسرائيلي، وصل الخرطوم مساء الإثنين، في زيارة قصيرة غير معلنة مسبقا، وعقد لقاءين منفصلين مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ووزير الدفاع ياسين إبراهيم ياسين، لتنشيط العلاقات وتبادل فتح السفارات".

ولفت إلى أن "زيارة الوزير الإسرائيلي للخرطوم هدفت إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات"، وتابع أن "البرهان وكوهين اتفقا على تبادل فتح السفارات بين البلدين في أقرب وقت"؛ فيما تداول نشطاء سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا للوزيرين كوهين وياسين أثناء لقائهما بالخرطوم.

وذكرت الخارجية الإسرائيلة، أن الوفد الإسرائيلي بحث مع المسؤولين في السودان "المضي قدما في اتفاق التطبيع بين الدولتين"، وأضافت أن المباحثات تطرقت إلى "قضايا سياسية وأمنية وكذلك التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية وتحلية المياه والصحة والطيران. المسؤولون السودانيون استعرضوا أمام البعثة الإسرائيلية تقدم الإجراءات في السودان لإلغاء قانون المقاطعة ضد إسرائيل".

تقرب إسرائيلي سعودي من الباب الأفريقي؟

من جانبها، قالت القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11") إن "كوهين أجرى زيارة تاريخية للسودان، مساء الإثنين، في أول زيارة رسمية علنية لوزير إسرائيلي للدولة العربية بعد التطبيع بين البلدين"، وأضافت أن كوهين "التقى ‎البرهان وياسين ومسؤولين سودانيين آخرين (لم تذكرهم) وناقش معهم عددا من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية".

وتابعت القناة الرسمية الإسرائيلية أن مسؤولين إسرائيليين في هيئات مختلفة، رافقوا كوهين، في الزيارة، واجتمعوا مع نظرائهم في الخرطوم. وأوضحت أن من بين المواضيع التي طُرحت خلال المباحثات إمكانية ضم إسرائيل إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وأوضحت أن وفدا سودانيا سيزور إسرائيل "قريبا".

وأشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" عبر موقعها الإلكتروني إلى أن "الطرفين ناقشا الاستقرار الأمني ​​الإقليمي الضروري للتنمية الاقتصادية وسيعمل الطرفان على تعميق التعاون الاستخباراتي"، كما لفتت إلى السعي الإسرائيلي للانضمام إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، خصوصا أنه يضم كل من مصر والسعودية.

وأضافت أن المسؤولين السودانيين استعرضوا "التقدم المحرز في إلغاء قانون المقاطعة ضد إسرائيل وتعديل القانون الذي يفرض عقوبة السجن على المهاجرين السودانيين، بمن فيهم أولئك الموجودون في إسرائيل، بعد عودتهم إلى السودان".

ونقلت الصحيفة عن الوزير الإسرائيلي قوله: "لدي ثقة أن هذه الزيارة تضع الأسس للعديد من أوجه التعاون المهمة التي ستساعد كلّا من إسرائيل والسودان وستدعم كذلك الاستقرار الأمني في المنطقة، وتساعد على تعميق علاقاتنا مع أفريقيا وتؤدي إلى مزيد من التعاون والاتفاقيات مع دول المنطقة".

وأضاف أن "قصر المسافة الجغرافية بين السودان وإسرائيل يزيد من الأهمية الأمنية للاتفاقية والفرص الاقتصادية. العلاقات مع السودان تتطور بفضل استثمار رئيس الحكومة (الإسرائيلية) جهود لتعزيز (العلاقات) في الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة والوساطة الأميركية التي أعتقد أنها ستستمر في ظل إدارة بايدن. أشكر البرهان على الترحيب الحار وأدعوه لزيارة إسرائيل".

ومساء أمس، الإثنين، كشف موقع "واللا" الإسرائيلي، أن المسؤولين في الإدارة الأميركية السابقة، حاولوا في الأسابيع الأخيرة من عمر إدارة دونالد ترامب، تنظيم حفل توقيع رسمي بمشاركة نتنياهو، والبرهان.

وكان أحد الخيارات، إقامة الحفل في العاصمة الإماراتية أبو ظبي هذا الأسبوع، لكن الإغلاق في إسرائيل الذي تفرضه الحكومة للحد من تفشي وباء كورونا، والتوترات الأمنية بين السودان وإثيوبيا، أزالا الفكرة من جدول الأعمال، وفق ذات المصدر.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص