حرب شرسة داخل الليكود: دانون ضد نتنياهو

حرب شرسة داخل الليكود: دانون ضد نتنياهو
دانون في الأمم المتحدة، عام 2019 (أ.ب.)

عندما غرّد في "تويتر" السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أول من أمس الأربعاء، مطالبا الرئيس الأميركي، جو بايدن، بإجراء الاتصال الهاتفي التقليدي برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من تنصيبه، وهذا تأخير غير مألوف للاتصال برئيس حكومة إسرائيلية، بدت التغريدة أنها أشبه بتذمر وامتعاض من تأخر الاتصال الرئاسي. إلا أن تغريدة دانون لم تكن موجهة إلى بايدن، وإنما كانت غايتها إحراج نتنياهو، على خلفية صراعات داخلية في الليكود.

وأفادت مراسلة ومحللة الشؤون الحزبية في موقع "واللا" الإلكتروني، طال شاليف، اليوم الجمعة، أن "تغريدة دانون لم تكن تعبيرا عن دبلوماسية رقمية، إنما كانت تعبيرا عن سياسة داخلية جدا: لسعة لنتنياهو ومحاولة لإحراجه داخل جمهور الليكود".

فقبل تعيينه سفيرا في الأمم المتحدة، كان دانون في موازاة عضويته في الكنيست ومنصب وزاري، رئيسا لحركة الليكود العالمية لمدة 15 عاما على التوالي تقريبا. وفي الانتخابات على هذا المنصب، عام 2006، فاز دانون على منافسه، يوفال شطاينيتس، الذي كان مدعوما من نتنياهو.

وقبيل الانتخابات الأخيرة لرئاسة حركة الليكود العالمية، وفقا لشاليف، رشّحت قيادة الليكود رئيس المعارضة، عضو الكنيست ميكي زوهار، بدعم من نتنياهو ورئيس الكنيست، ياريف ليفين، مقابل يعقوب حاغوئيل، المقرب من دانون وخلفه في رئاسة الليكود العالمي بعد تعيينه سفيرا.

وأضافت شاليف أن "هذه الانتخابات هددت بشق الليلكود العالمي إلى اثنين، لكن صلحة اليمين التاريخية (بمبادرة أعضاء حزب الليكود من المستوطنين) منحت في نهاية الأمر كل طرف ما يريد: حاغوئيل حصل على منصب رئيس الهستدروت الصهيونية العالمية، ودفع بصديقه المقرب، أبراهام دوفدوفاني، إلى منصب رئيس الصندوق الدائم لإسرائيل (كيرن كييمت ليسرائيل – كاكال)، وكان يفترض أن يكون زوهار مرشحا وحيدا في انتخابات رئيس الليكود العالمي وتحقيق هدفه. والوحيد الذي بقي بدون أي شيء هو دانون".

وأنهى دانون مهامه كسفير في الصيف الماضين وعاد إلى إسرائيل في ذروة المنافسة بين حاغوئيل وزوهار. ووفقا لشاليف، فإنه في إطار المحاولات للتوصل إلى تفاهمات وتسويات، تم الاتفاق على أن يحصل دانون من نتنياهو على منصب سفير، مقابل انسحاب حاغوئيل من المنافسة على رئاسة الليكود العالمي.

لكن بعد تغريدة لعضو الكنيست من الليكود، دافيد بيتان، في تموز/يوليو الماضي، قال فيها إن "نتنياهو وميكي زوهار يمارسان ضغوطا على يعقوب حاغوئيل كي يخون رفاقه في الليكود العالمي والوكالة اليهودية، وتعيين دانون سفيرا"، قرر نتنياهو تجميد تعيين دانون حتى اليوم.

وتابعت شاليف أنه "رغم الصفقات التي اتفق عليها بشأن تقاسم المناصب، استغل دانون علاقاته وقوته داخل مؤسسات الليكود العالمي وأجرى انتخابات خاطفة لمنصب رئيس الليكود العالمي. وحاول زوهار، الذي لم يتمكن من الاستعداد، لجم دانون بواسطة أوامر مانعة استصدرها من محكمة الليكود. إلا دانون تجاهلها، وانتخب للمنصب رغم أنف زوهار ونتنياهو الذي دعمه".

لكن دانون تورط بقرارات وإجراءات قضائية داخلية في الأسابيع الأخيرة، فيما جنّد زوهار إلى جانبه أعضاء قدامى في مجموعة "مؤسسي الليكود"، الذين طالبوا بإخراج دانون من الحركة وفرض عقوبات عليه بسبب تحقير المحكمة. وقدم دانون اعتذارا للمحكمة ووافق على إعادة الانتخابات.

وأشارت شاليف إلى أنه قبل ساعات من تغريدة دانون التي ضجّت بها شبكات التواصل الاجتماعي، أعلن قضاة المحكمة الداخلية في الليكود أنهم يقبلون اعتذار دانون ومنعوا بذلك طرده من الليكود. غير أنه في موازاة ذلك، توصل دانون وزوهار إلى تفاهمات خاصة بهما، تقضي بأن يكون دانون المرشح الوحيد لرئاسة الليكود العالمي، "وبهذا المفهوم، كانت تغريدته نوعا من علامة النصر V".

وقال ناشطون في الليكود إنه ليس مستبعدا أن دانون يسعى إلى إرسال رسالة إلى نتنياهو مفادها أنه "ما زال ينتظر تنفيذ تعهده السابق (بتعيينه سفيرا) ولا يعتزم الغياب عن الرادار".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص