قطران بشواطئ البلاد: الأمن الإسرائيلي فوجئ باتهام إيران بإرهاب بيئي

قطران بشواطئ البلاد: الأمن الإسرائيلي فوجئ باتهام إيران بإرهاب بيئي
(أ ب)

أعلنت وزيرة حماية البيئة الإسرائيليّة، غيلا غمليئيل، اليوم الأربعاء، أن الحكومة الإسرائيلية حددت هوية السفينة التي تسببت بتسرب كميات كبيرة من مادة القطران في 20 شباط/ فبراير الماضي، لوّثت سواحل البلاد، الأمر الذي أدى إلى كارثة بيئية يؤكد الخبراء على أنها الأسوأ منذ عقود وأن تبعاتها قد ستستمر لسنوات.

وادعت الوزيرة الإسرائيلية أن السفينة المسؤولة عن الكارثة البيئية هي سفينة بملكية ليبية أبحرت من إيران، مشددة على أن السفينة تتواجد حاليا داخل حدود الجمهورية الإسلامية في إيران، معتبرة أن الحادث هو "اعتداء بيئي متعمد"، وحملة إيران مسؤولية ما وصفته بـ"الإرهاب البيئي".

في حين، نقلت القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11") عن مسؤول في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، قوله: "لم نحدد أي تورط إيراني في سفينة القطران"، كما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين في وزارة حماية البيئة تصريحات تشكك برواية الوزيرة، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي والأجهزة الاستخباراتية لم تشارك بالتحيقيقات.

وفي مؤتمر صحافي عقدته مساء الأربعاء، قالت غملئيل إن السفينة التي أفرغت القطران قبالة سواحل البلاد هي "سفينة ليبية غادرت إيران بجهاز إرسال مغلق، وعندما وصلت إلى قبالة السواحل السورية أعادت تفعيل أجهزة الإرسال".

وزعمت الوزيرة الإسرائيلية أنه "في الفترة بين الأول والثاني من شباط/ فبراير الماضي، ناقلة نفط خام ترفع العلم الليبي أفرغت حمولتها وسط البحر، وجُرفت المواد الملوثة إلى شواطئ البلاد". وأضافت "لقد اكتشفنا أن هذه ليست جريمة بيئية فحسب، بل هي إرهاب بيئي".

حملة تنظيف الشواطئ من القطران في إسرائيل (توضيحية - أ.ب.)

وتابعت أن "سفينة القراصنة الليبية مسؤولة عن الإرهاب البيئي". وتابعت "أبحرت السفينة من إيران مع جهاز إرسال مغلق، وبعد قطعها كل الطريق، أعادت تشغيل أجهزة الإرسال". وقالت إنه "قبل وصول السفينة إلى المياه الإقليمية الإسرائيلية أُغلقت أجهزة الإرسال لمدة يوم كامل، وبعد تفريغ حولتها، توجهت نحو سورية، وهناك أعادت تشغيل الأجهزة".

وقالت إنه "نرى أن إيران لا تكتفي بشن الإرهاب بالأسلحة النووية وبمحاولة التمركز قرب حدودنا، ولكن من خلال الإضرار بالبيئة. عندما تلحق إيران الضرر بالبيئة. فهي لا تضر فقط بدولة إسرائيل"، وقالت إن "كفاحنا ضد الأضرار البيئية والتلوث هو كفاح عابر للحدود".

وفي وقت سابق، أكدت غمليئيل في تغريدة على حسابها الرسمي بموقع "تويتر" أن الحكومة الإسرائيلية "وضعت يدها" على السفينة، وقالت إنه "وضعنا أيدينا على سفينة المجرمين، ذراعنا الطويلة ستصل إلى كل من يضر بالطبيعة والبحر والشواطئ".

لا علم لأجهزة الأمن الإسرائيلية بـ"تورط إيراني"

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لم يطّلعوا مسبقا على مزاعم وزيرة حماية البئية حول "تورط إيراني - ليبي محتمل" في الكارثة البيئية.

وكشفت الصحيفة أن نتائج التحقيق التي أعلنتها غمليئيل كانت مُفاجئة لأجهزة الأمن الإسرائيلية التي لم تشارك في التحقيق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة حماية البيئة قولهم إنه "التقديرات تشير بدرجة عالية جدا إلى أن الحادثة لا تتعلق باعتداء بيئي أو إرهاب بيئي".

وشددت الصحيفة على أن الجهات الحكومية لم تتوجه لسلاح البحرية التابع للجيش الإسرائيلي أو أي جهة استخباراتية أخرى للمشاركة في التحقيق.

كما نقلت عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية تعبيرهم عن استيائهم من "إعلان رسمي عن حادث إرهابي دون إطّلاع أي جهة أمنية على الموضوع، والإعلان عن هجوم إرهابي بواسطة وزارة حماية البيئة".

حجم أضرار الكارثة

وتشير تقديرات وزارة حماية البيئة الإسرائيلية إلى أن كمية تتراوح بين عشرات ومئات الأطنان من القطران تسربت إلى المناطق الساحلية، وأدت إلى تلوث شريط بطول 160- 170 كيلومترا من شواطئ البلاد على البحر المتوسط بمادة القطران من رأس الناقورة شمالا إلى أم عسقلان جنوبا.

وأبلغت هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية عن إصابة عشرات الحيوانات بالقطران جرفت إلى الشواطئ. فيما يقدر الخبراء أن تنظيف الشواطئ من تبعات الكارثة سيستغرق بضعة أسابيع على الأقل.

وفي جلسة لتقييم الأوضاء عقدت أمس، قالت غمليئيل إنه "لقد شهدنا في الأيام الأخيرة حادثة بيئية خطيرة، تسربت كمات كبيرة من النفط إلى البحر وجرف المد والجزر كميات هائلة من القطران إلى السواحل، الحديث عن ضرر كبير لحق بالبيئة والنظام البيئي".

وتابعت أن "الشخص المسؤول عن الحادث مجرم وعليه أن يدفع الثمن. بالإضافة إلى ذلك، سيتعين علينا معالجة الحيوانات التي تضررت نتيجة الإصابة وإعادة تأهيلها".

وعثر على مادة القطران في 16 منطقة على ساحل البحر بما في ذلك عكا وتل أبيب؛ ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول في سلطة الطبيعة والحدائق التابعة لوزارة حماية البيئة قوله إن الحديث يدور عن أسوأ كارثة بيئية تتعرض لها إسرائيل خلال العشرين عاما الأخيرة.

بقع القطران على السواحل (أ ب)

وقبل أيام أرسلت السلطات الإسرائيلية وفدا من المحققين إلى اليونان لفحص ناقلة Minerva Helen بعد ورود تقارير عن ضلوعها المحتمل في التسرب النفطي، لكن اتضح أن هذه السفينة لا علاقة لها بالحادث الذي وصلت آثاره إلى سواحل كل من لبنان وقطاع غزة.

وفي أعقاب التلوث، حظرت الحكومة الإسرائيلية الدخول إلى جميع الشواطئ بما يشمل جميع الأنشطة من الاستحمام واللياقة البدنية والاستجمام، كما منعت الإتجار في السمك الذي تم اصطياده في البحر الأبيض المتوسط، إلى حين التعرف على أثار الكارثة البيئة على الأحياء المائية.

العثور على تلوث نفطي قبالة شواطئ قطاع غزة

من جهتها، أعلنت سلطة المياه وجودة البيئة في قطاع غزة، اليوم، العثور على "تلوث نفطي" قبالة ساحل بحر القطاع. وقالت الوزارة في بيان، إن طواقمها بالتعاون مع الجهات المختصة، تابعت نبأ التسرب النفطي منذ أسبوع والذي وصلت آثاره إلى شواطئ البحر المتوسط.

وذكر البيان أن "طواقم سلطة المياه وجودة البيئة أجرت مسحًا لشاطئ البحر بمشاركة طاقم من بلدية غزة وممثلين عن الأمم المتحدة وتم العثور، السبت الماضي، على أجزاء بسيطة من مواد غريبة".

أسماك نفقت من جراء التلوث، سواحل قيسارية

وأوضح البيان أنه تم تحليل عينة من هذه المواد في مختبر سلطة المياه وجودة البيئة وأظرت نتائج الفحوصات أنها مواد بترولية. وأشار إلى أن "ما تم رصده من تلك المواد هو "كميات بسيطة لا تشكل خطرًا جسيمًا على البيئة في قطاع غزة حتى هذه اللحظة".

ودعا البيان الأمم المتحدة إلى "تنفيذ الاتفاقات الدولية المتعلقة بحماية البيئة البحرية والساحلية للبحر الأبيض المتوسط وفتح تحقيق في الحادثة وإزالة التلوث قبل انتشاره وتأثيره الكبير على البيئة البحرية".

واعتبر أن التلوث النفطي الحاصل "له تأثير خطير ومباشر على الحياة البحرية والشاطئ مما يستدعي تحركًا سريعًا على الصعيدين الوطني والدولي، بدءا من التحقيق العلمي والبدء في إزالة تلك البقع في أسرع وقت للحد من أضرارها".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص