مأزق تشكيل حكومة إسرائيلية: حلول غير قابلة للتنفيذ

مأزق تشكيل حكومة إسرائيلية: حلول غير قابلة للتنفيذ
نتنياهو خلال مراسم ذكرى القتلى اليهود في المحرقة النازية، اليوم (أ.ب.)

يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لقاءاته مع رؤساء أحزاب اليمين بعد أن كلّفه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بتشكيل حكومة جديدة. وسيلتقي نتنياهو اليوم، الخميس، مع رئيس حزب "يمينا"، نفتالي بينيت، في محاولة لإقناعه بالانضمام إلى حكومته، كما سيلتقي مع رئيس تحالف الصهيونية الدينية والفاشية، بتسلئيل سموتريتش، من أجل إقناعه بالموافقة على تشكيل حكومة بدعم خارجي من القائمة الموحدة. والتقى نتنياهو، أمس، مع رئيسي حزب شاس وكتلة "يهدوت هتوراة".

وتبقى لنتنياهو 26 يوما في مهلة تشكيل الحكومة، وليس واضحا إذا كان سينجح أو يفشل في ذلك. وفي حال فشل في هذه المهمة، سيُنقل التكليف، بواسطة ريفلين أو الكنيست، إلى المعسكر الآخر. إلا أن كافة التقديرات تقريبا، تشير إلى أن الانتخابات القادمة للكنيست ستكون قريبة ولن يشكل أي معسكر حكومة مستقرة.

وذكرت القناة 12 التلفزيونية أن قادة الأحزاب الحريدية خرجوا من اللقاء مع نتنياهو بشعور أنه بعيد عن تشكيل حكومة. وأضافت القناة أن نتنياهو طلب من قادة الحريديين أن يقنعوا بينيت وسموتريتش بالمشاركة في حكومة يشكلها، وأن يسعوا إلى إحضاء منشقين عن المعسكر المناوئ.

ووفقا للقناة، فإن الحريديين نقلوا رسالة إلى نتنياهو قالوا فيها إنهم لن يتوجهوا هذه المرة إلى انتخابات خامسة، وطالبوه بأن يبذل كل ما باستطاعته من أجل منع بينيت ولبيد من تشكيل حكومة، ويقدرون إنه بالإمكان تشكيلها.

وفيما يتعلق بحزب "يمينا"، فإن لا أحد يعلم وجهة بينيت. وأشارت صحيفة "هآرتس"، اليوم، إلى أن بينيت يبث في الأيام الأخيرة رسائل متناقضة حول إمكانية انضمامه إلى حكومة برئاسة نتنياهو.

إلا أن الصحيفة نقلت عن أشخاص تحدثوا معه أمس، قولهم إن الانطباع لديهم هو أن بينيت "جدي بما يتعلق باستعداده لتشكيل ائتلاف مع ’معسكر التغيير’ (تغيير نتنياهو)"، وأنه مقتنع بعدم تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة.

ويطالب بينيت بأن تكون طبيعة مواقف حكومة تغيير برئاسته "يمينية لايت"، وفي مقابل ذلك سيوافق على التعاون مع أحزاب اليسار وإسقاط نتنياهو عن الحكم. ويقدر أيضا، حسب الصحيفة، أنه سيتم التوصل إلى حل حول مسألة دعم الأحزاب العربية لائتلاف كهذا، علما أن القائمة المشتركة لن توافق على دعم حكومة يرأسها بينيت.

لكن قادة أحزاب الوسط – يسار الصهيونية ليسوا متأكدين من موقف بينيت، وما إذا قرر عدم الانضمام إلى نتنياهو، أو أن اتصالاته معهم غايتها ممارسة ضغوط على نتنياهو من أجل الحصول على إنجازات أكبر منه وتحسين مكانته في مفاوضات ائتلافية لتشكيل حكومة اليمين برئاسة نتنياهو.

وفي حال قرر بينيت الانضمام إلى حكومة يشكلها نتنياهو، فإن هذه الحكومة ستكون مدعومة من 59 عضو كنيست، فيما لا تزال قائمة الصهيونية الدينية والفاشية ترفض دعم القائمة الموحدة (الإسلامية الجنوبية) من خارج الحكومة أو من خلال امتناع نوابها الأربعة عن التصويت أثناء تنصيب الحكومة في الكنيست. كذلك يبدو أن احتمال انشقاق أعضاء كنيست عن حزب "تيكفا حداشا" برئاسة غدعون ساعر والانتقال إلى معسكر نتنياهو، هو احتمال ضئيل للغاية إلى درجة أنه غير وارد.

وفي ظل هذا المأزق السياسي، انبثق حل جديد يًمكن نتنياهو من تشكيل حكومة أقلية مؤقتة، شريطة موافقة بينيت على الانضمام إليها. ويقضي هذا الحل بأن يمتنع أعضاء الكنيست من الصهيونية الدينية والفاشية ومن القائمة الموحدة عن التصويت أثناء تنصيب الحكومة في الكنيست. ورفض إيتمار بن غفير، من الصهيونية الدينية والفاشية، خلال مقابل لموقع "كيكار هشبات"، اليوم، القول إن قائمته ستصوت ضد حكومة أقلية مؤقتة كهذه.

لكن لا يبدو أن هذا حل واقعي، إذ أن 57 عضو كنيست في المعسكر المناوئ لنتنياهو سيعارضون تنصيب حكومة كهذه.

وهاجم قياديون في حزب الليكود الصهيونية الدينية، وقالوا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن "بإمكان سموتريتش منع تشكيل حكومة يمين بسبب تعهده الغبي بعدم الجلوس مع العرب. وهذا سينتقم منه إذا جرّنا إلى انتخابات. وبما يتعلق ببينيت، ليس لدينا أي علم إذا كان كعنا أم أنه اتفق على أن يكون رئيس حكومة مع (رئيس حزب "ييش عتيد" يائير) لبيد".

أمام هذا المأزق العميق، الذي يصعب فيه تشكيل حكومة بسبب وجود نتنياهو في الحلبة السياسية، يتم طرح حل آخر، بإخراج نتنياهو من الحلبة، من خلال تعيينه بواسطة الكنيست رئيسا للدولة. ورغم أن نتنياهو رفض هذه الإمكانية، إلا أن "يديعوت أحرونوت" نقلت عن قيادي في الليكود قوله إن خيار الرئاسة لنتنياهو "ما زال مطروحا على الأجندة".

وأضاف القيادي في الليكود أنه يجري نقاش "داخلي وهادئ" في الليكود حول إمكانية فشل نتنياهو بتشكيل حكومة، وعندها سيكون بالإمكان اقتراح منصب الرئيس على نتنياهو وإجراء تعديلات قانونية، وبذلك تنتهي الأزمة التي تمنع تشكيل حكومة. وقال إنه "واضح لجميعنا أنه إذا تحرك نتنياهو فإنه لن تكون انتخابات خامسة. ورفض نتنياهو إمكانية كهذه في الماضي، لكن اليوم لا يوجد نفي قاطع لخطوة كهذه". ورغم ذلك، ليس مؤكدا أن تصادق الكنيست على تعديل قوانين لتلائم وضع نتنياهو، وفقط من أجل تمكينه من الهروب من محاكمته.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص