مسؤولون أمنيون يتحسبون عقبات تسريبات نتنياهو حول هجمات بإيران

مسؤولون أمنيون يتحسبون عقبات تسريبات نتنياهو حول هجمات بإيران
إسرائيليون من أصول إيرانية يحتفلون بالسنة الفارسية في تل أبيب (أ ب)

حذر مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي من "حرب أرصدة" بين جهات سياسية وأجهزة الأمن، من خلال تسريبات حول هجمات إسرائيلية ضد أهداف إيرانية، التي كان آخرها التفجير في منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم.

وذكر موقع صحيفة "هآرتس" الإلكتروني اليوم، الثلاثاء، أن النشر أمس عن أن الموساد نفذ الهجوم في نطنز، قبيل فجر أول من أمس، الأحد، أثار تخوفات بين كبار المسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي من أن "ثمة من يسعى إلى استغلال التوتر مع طهران لمصالحه الشخصية وفي إطار الصراعات بين الأجهزة".

وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، أمس، أنه توجه إلى المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، طالبا القيام بتقصي حقائق في هذه التسريبات، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين قولهم إن مصدر التخوف ليس معلومة معينة تم تسريبها، وإنما مجرد سلسلة التسريبات خلال فترة متوترة مع إيران، وأن "إيران قد تفسر ذلك على أنه استفزاز وأن ترد بشكل كانت تمتنع عنه بدون هذه التسريبات".

وقال مسؤول أمني سابق للصحيفة: "إننا في فترة يوجد فيها ضعف كبير لدى قسم من قادة جهاز الأمن نقابل صناع القرار، وفيما قسم منهم يحظون بمعاملة مختلفة ويستفيدون من قربهم من رئيس الحكومة. وإذا أضفنا إلى ذلك حالة انعدام استقرار الحكم، ووضعا سياسيا عالقا وعلاقات مشحونة مع الإدارة الأميركية، فهذا يجعل هذه الفترة صعبة جدا ومقلقة جدا، ويبدو أن الأمور أشبه بحدث خرج عن السيطرة".

وقال مسؤول أمني إنه "توجد لدى إسرائيل مواضيع ليست أقل أهمية وإلحاحا من إيران، لكن هناك من يعتقد أن إبراز الموضوع الإيراني أصح لأسباب ليست عسكرية بالضرورة".

وأشار إلى أنه "كانت هناك حالات في الماضي التي قرر فيها جهاز الأمن إخراج معلومة معينة في إطار حرب على الوعي ونقل رسائل، لكن هذا مختلف هذه المرة. لا توجد مداولات في المجلس الوزاري السياسي – الأمني المصغر، ولا توجد مداولات هامة في هيئات أمنية ذات علاقة حول تغيير سياسة التعتيم، بشأن تلك الأحداث (الهجمات) المنسوبة لإسرائيل. ولذلك يجري هذا الحدث بشكل يفعل كل واحد ما يحلو له".

واعتبر مسؤول أمني سابق أنه من الجائز أن الولايات المتحدة تقف وراء التقارير التي نُشرت مؤخرا، "كي توضح لإسرائيل أنه توجد إدارة جديدة في البيت الأبيض" من أجل أن تكون العمليات العسكرية الإسرائيلية أقل اعتدالا.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، أكثر وضوحا ومباشرة، وقال لموقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، اليوم، إنه "حسب انطباعي ومتابعتي لسلوكنا في هذا الموضوع في السنوات الأخيرة، لا شك لدي أن رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو) بتباهيه المتعجرف، وبالتسريب المتعمد الذي يدعمه، سواء بصورة شخصية أو بواسطة الثلة المحيطة به، ينفذ هذه الأمور متعمدا من أجل تحقيق عدة أهداف".

والهدف الأول، وفقا لأولمرت، هو "إثارة أجواء تخوف من تطور عسكري هنا. وهذا أمر يمكن أن يخدم الضغوط التي يريد ممارستها على شركائه المحتملين في الحكومة".

وأضاف أولمرت أن هدفا آخر هو "الاستفزاز بشكل متعمد للأميركيين في الوقت الذي تبدو فيه إمكانية أنهم يريدون التوجه إلى تسوية مع الإيرانيين، وربما من أجل تشويش ذلك. وكل الحديث عن ’مصادر أجنبية’ هي هراء. إنهم يسربون معلومات إلى مراسل أجنبي".

وقال أولمرت حول العبوة الناسفة التي انفجرت في نطنز، أول من أمس، إنه في حالات كهذه لا يتم إدخالها قبل التفجير بوقت قصير وإنما قبل ذلك بفترة طويلة وقد تمتد إلى عدة سنوات، وأنه عندما يريدون تفجيرها يفعلون ذلك.

وحذر أولمرت من العلاقات المتوترة بين نتنياهو وإدارة بايدن قائلا: "التظاهر المتعجرف والكئيب والمضطرب من جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية بأنه يضع إصبعه في عين رئيس الولايات المتحدة – السابق (باراك) أوباما والحالي (جو) بايدن – قد تكلف إسرائيل ثمنا باهظا جدا، أمنيا واقتصاديا وسياسيا. لكن هذا لن يتوقف طالما أن نتنياهو لا يزال رئيسا للحكومة ولأن الطريقة الوحيدة لبقائه في المنصب هي القيام بكل هذه الأمور التي تثير الرعب والخوف لدى الجمهور، وبشكل ما؛ ما زالوا ينجحون في إبقائه على الحبل المشدود الذي يسير عليه. وآمل أن ينقطع هذا الحبل قريبا وأن يسقط نتنياهو إلى بئر كي لا تكون دولة إسرائيل هي التي ستقط في البئر".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص