الدور المؤثر لمنظمة يمينية في تعيين قضاة "محافظين وجريئين"

الدور المؤثر لمنظمة يمينية في تعيين قضاة "محافظين وجريئين"
المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ب.)

يواصل حزبا اليمين في الحكومة الإسرائيلية –"يمينا" و"تيكفا حداشا"– مسعى الحكومة السابقة بتغيير وجه المحكمة العليا، من خلال تعيين قضاة يحملون أفكارا يمينية ومحافظة متشددة، وهو ما وصفته وزيرة القضاء السابقة، أييليت شاكيد، بـ"كسر التوجه، وإحدى غاياتي هي إيصال البديل المحافظ في إسرائيل" إلى المحكمة العليا.

وشاكيد، من حزب "يمينا" التي تتولى في الحكومة الحالية منصب وزيرة الداخلية، عضو في لجنة تعيين القضاة، إلى جانب رئيس اللجنة ورئيس "تيكفا حداشا"، غدعون ساعر، الذي يشغل منصب وزير القضاء، وعضو الكنيست من كتلة الصهيونية الدينية المتطرف، سيمحا روتمان، يسعون الآن إلى مواصلة تعيين قضاة يمينيين ومحافظين في المحكمة العليا. ويشكل الثلاثة "كتلة مانعة"، إذ من دون تأييد أحدهم؛ يستحيل تعيين قاض في المحكمة العليا.

وفي هذا الإطار، يستعين ممثلو اليمين في لجنة تعيين القضاة بجمعيات يمينية خاصة، أبرزها منظمة "كوهيليت"، التي تجمع معلومات حول القضاة المرشحين، وتزود أعضاء اللجنة من اليمين بتقارير وتوصيات، إلى جانب محادثات غير رسمية بين مندوبي أعضاء في اللجنة والمرشحين، الذين يحاولون التأكيد على أنهم ينتمون إلى "المعسكر الصحيح"، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الخميس.

وتعتبر منظمة "كوهيليت"، التي تأسست قبل أكثر تسع سنوات، واحدة من أكبر منظمات اليمين الإسرائيلي وأكثرها تأثير على صناع القرار، وسن القوانين وفي مقدمتها "قانون القومية" العنصري، والالتماسات للمحكمة العليا، وتقديم استشارات للأحزاب – وبضمنها الليكود، و"يمينا" و"تيكفا حداشا".

ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في عملية تعيين القضاة، التي لم تنته بعد، قولها إنه جرى استخدام "كوهيليت" في تعيينات سابقة أيضا، من أجل جمع وتحليل كافة المعلومات حول مرشح للقضاء، وغالبا ما يكون التركيز على قضاة يتولون مناصبهم.

وطريقة عمل منظمة "كوهيليت" تتمثل بإرسال وجهات نظر إلى السياسيين الأعضاء في لجنة تعيين القضاة، ثم يتوجه أحد أعضاء اللجنة إلى المنظمة ويطلب الحصول على رأيهم من مرشح معين.

وأشارت الصحيفة إلى أن منظمة "كوهيليت" تبحث عن أدلة حول كون القاضي محافظا وحول آرائه السياسية. وجاء في أحد تقارير المنظمة "أننا نبحث عن عن شخصية جريئة مع مفاهيم محافظة" بحيث يتمكن من مواجهة التيار النشط في المحكمة، أي القضاة الذين يصدرون قرارات حكم تلغي قوانين عنصرية أو قرارات تتناقض مع حقوق الإنسان.

وجاء في أحد تقارير المنظمة لأعضاء اللجنة اليمينيين أن "هذه قاضية مستقلة ونسبة الالتماسات الإدارية التي رفضتها ضئيلة. والمحامون يحبون المثول أمامها لأنها لا توافق على موقف الدولة بشكل أوتوماتيكي. ومن جهة، هذه أفضلية، ومن جهة ثانية يوجد تخوف من استقلالية زائدة وحزم".

ووُصفت القاضية، تحت عنوان "في الجانب الإيجابي"، بأنها "ليست معادية للاستيطان"، وتحت عنوان "في الجوانب السلبية"، كتبت المنظمة في تقريرها أنها منحت إقامة لعاملة أجنبية لأسباب إنسانية. ولخّصت المنظمة تقريرها حول هذه القاضية بأنه "يبدو أن التخوّف من ميول نحو الحزم تتغلب على الأفضليات، لكن حالة هذه قاضية هي أن وجهة النظر ليست قاطعة". وإثر ذلك، أُزيل اسم القاضية من القائمة النهائية للمرشحين.

يشار إلى أنه يوجد 24 مرشحا في جولة تعيين القضاة الحالية، وأجرت لجنة تعيين القضاة مقابلات معهم على مدار يومين، بحيث تم تخصيص 20 دقيقة لكل لقاء. ونقلت الصحيفة عن أعضاء في اللجنة تأكيدهم على أنه لا تأثيرَِ لهذه اللقاءات على القرار بالتعيين.

وقال مصدر ضالع في عمل لجنة تعيين القضاة إن "قوة ’كوهيليت’ الأساسية (تكمن في)،إحباط مرشحين يجمعون عنهم معلومات. وهم ليسوا ضالعين تماما في التعيين نفسه. ونحن نطلب منهم بين حين وآخر خلفية عن مرشح كهذا أو ذاك، لكن ليس لدى ’كوهيليت’ وزنا كي يمارسوا ضغوطا على أعضاء اللجنة باتخاذ القرار".

لكن مصدرا آخر في اللجنة أفاد بأن المرشحين أنفسهم يمارسون ضغوطا، من خلال محادثات مع مستشارين ومساعدين لأعضاء اللجنة، وذلك بعد أن حظرت رئيس المحكمة العليا، إستير حيوت، على القضاة المرشحين لقاء أعضاء في لجنة تعيين القضاة.

ويتبين أن لهؤلاء المستشارين، وبخاصة مستشاري ساعر وشاكيد، دور بالغ التأثير. وقال مصدر مطلع إنه بالرغم من الحظر الذي فرضته حيوت، إلا أن "قرابة عشرة مرشحين توجهوا إلى المستشارين في جولة التعيينات الحالية. وبعضهم قضاة. وحاولوا التوضيح أنهم ينتمون إلى ’المعسكر الصحيح’ (اليميني والمحافظ). وقال أحدهم إنه ترعرع في ’ييشيفاة’ (معهد دينيّ) وحاول التلميح إلى مواقفه".

وأضاف مصدر آخر أنه "تحاول طبعا أن تفهم إلى أي قبيلة ينتمي المرشح. وتسأل أين ترعرع، وما هو موقفه حيال إلغاء قوانين... مثل قانون التسوية (الذي يسمح بمصادرة أراض بملكية فلسطينية خاصة)، مكانة المستوطنات وما شابه... لكن لا شك في أن القبيلة هي عنصر هام في التعيين".

ويحاول مرشحون تحسين مكانتهم بمساعدة جهات من خارج المؤسسة القضائية، مثل صحافيين يمينيين بارزين ومقربين من شاكيد، وبينهم رئيس تحرير صحيفة "يسرائيل هيوم"، بوعاز بيسموت.

وأوّل من أمس، تم إلغاء اجتماع لجنة تعيين القضاة بسبب خلاف بين أعضائها حول تعيين قضاء محافظين أو ليبراليين وإرجاء التعيينات. ويسعى ساعر إلى تعيين أربعة قضاة، بالاتفاق مع حيوت ومن تأييد شاكيد وروتمان. ويصف ساعر هؤلاء الأربعة بأنهم سيؤدون إلى "توازن" في المحكمة العليا.

بودكاست عرب 48