كتاب اسرائيلي جديد: الموساد اغتال القيادي الفلسطيني وديع حداد في العراق عام 1978

كتاب اسرائيلي جديد: الموساد اغتال القيادي الفلسطيني وديع حداد في العراق عام 1978

ألقى كتاب جديد أصدره في اسرائيل هذا الاسبوع الصحافي اهارون كلاين مزيدًا من الضوء على جرائم الاغتيال التي نفذها عملاء جهاز “موساد” منذ سبعينيات القرن الماضي، وما زالوا بحق قياديين وناشطين فلسطينيين بارزين في أرجاء العالم.

وكشف المؤلف النقاب عن ان “الموساد” هو الذي قام بتصفية القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد وديع حداد عام 1978 بواسطة شوكولاته مسمومة!

ونقلت “يديعوت احرونوت” في عددها أمس عن المؤلف ان اسرائيل قررت تصفية حداد بداعي تدبيره اختطاف طائرة “اير فرانس”، كانت في طريقها من باريس الى تل أبيب، الى عنتيبة (اوغندا) عام 1976، وانه كان مسؤولاً عن “سلسلة من العمليات الارهابية الخطيرة”.

واضاف: ان الموساد علم بشغف حداد بالشوكولاته البلجيكية التي كان من الصعب الحصول عليها انذاك في بغداد مقر اقامته. فقام خبراء الموساد بادخال مادة سامة بيولوجية تعمل ببطء الى كمية من الشوكولاته البلجيكية، ارسلوها الى حداد بواسطة عميل فلسطيني لدى عودة هذا العميل من اوروبا الى العراق.

وبعد ان تناول هذه الشوكولاته تدهورت حالته بصورة خطيرة وعانى كثيرًا ونقل الى مشفى في المانيا الشرقية الى ان توفي عام 1978.

واشار المؤلف الى ان عملية التصفية الجسدية هذه “كانت اول عملية تصفية بيولوجية” نفذتها اسرائيل. وتابع ان اسرائيل اتهمت حداد “الارهابي المتمرس ومتعدد المواهب” بأنه كان اول من خطف طائرة تابعة شركة الطيران الاسرائيلية “ال- عال” عام 1968 وتم الافراج عن الرهائن فقط بعد خضوع الحكومة الاسرائيلية لشرطه الافراج عن اسرى فلسطينيين.

كما اتهمه الموساد بالمسؤولية عن انشاء علاقات بين التنظيمات الفلسطينية و”منظمات ارهابية عالمية” ودعا افرادها للتدرب في لبنان، وكانت احدى نتائجها قيام “الجيش الاحمر الياباني” بـ"مذبحة في مطار اللد (تل-ابيب) عام 1972".

ويتابع المؤلف ان اختطاف طائرة “اير فرانس” الى عنتيبة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، اذ قرر قادة موساد وجهاز المخابرات العسكرية على الفور تصفية حداد وصادق رئيس الحكومة في حينه مناحيم بيغن على العملية.

وأشار الكاتب، الذي عنون كتابه بـ “حساب مفتوح”، الى ولع حداد بالشوكولاته، خاصة البلجيكية، وان اسرائيل عرفت كيف تستغل “ضعفه” هذا، واستعانت بعميل فلسطيني نشط في الجبهة الشعبية ليحمل معه من اوروبا شوكولاته بلجيكية، ولكن ليس قبل ان يدخل فيها عملاء موساد سمًا بيولوجيًا قاتلاً يظهر اثره بعد اسابيع من تناوله، ويؤدي إلى انهيار جهاز المناعة في الجسم.

واضاف انه بعد تصفية حداد سجل انخفاض حاد في عدد العمليات التي استهدفت اسرائيل في انحاء العالم. وزاد ان الموساد رأى في عملية التصفية هذه تجسيدا لنظرية “التصفية الوقائية” او تصفية قنبلة موقوتة تمثلت بـ “دماغ خلاّق لم يتوقف عن التخطيط للعملية المقبلة (حداد)”.

ويتساءل مستعرض الكتاب، الصحافي موشيه رونن بعد ان يستذكر محاولة اسرائيل تصفية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الاردنية قبل ثماني سنوات، عما اذا كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد تمت تصفيته “بسمّ اسرائيلي غامض”، لكن المؤلف نفى ذلك مدعيًا ان الامر لم يخطر على باله، وانه لا يعلم شيئًا عن سبب وفاة عرفات.

ويضيف الصحافي ان الكتاب الجديد قد يكون لائحة اتهام ضد اسرائيل، اذ انه باستثناء اثنين او ثلاثة من القياديين الذين اغتيلوا، فإن سائر من استهدفهم الموساد كانوا من “الصف الثاني” ولم يعرضوا اسرائيل الى الخطر ولم يكونوا ضالعين في عمل ضدها. لكن المؤلف يرى ان من اتخذ القرارات بالتصفية ونفذها رأى في التنفيذ “عملاً مقدسًا”.

ومن الاسماء لشخصيات فلسطينية اغتالتها ايادي “موساد” الفيلسوف الفلسطيني وائل زعيتر، الذي ترجم ألف ليلة وليلة الى الايطالية، وتمت تصفيته بصفته، بحسب الموساد، قائد منظمة “أيلول الاسود” في ايطاليا، ما دفع رئيسة الحكومة في حينه غولدا مئير الى اقرار عملية تصفيته من دون تردد.

ومن ضحايا جرائم الموساد ايضًا عاطف بسيسو الذي اغتيل عام 1992 “انتقامًا” في باريس، بداعي ضلوعه في عملية اختطاف رياضيين اسرائيليين في اولمبيادة ميونيخ عام 1972.

وتابع المؤلف ان معظم عمليات الاغتيال الاخرى نفذت بحجة منع عمليات في المستقبل ضد اهداف اسرائيلية، منهم محمد بوديه ممثل وصاحب مسرح في باريس.

وقارن المؤلف بين رؤساء حكومات اسرائيل السابقين في مسألة اقرارهم عمليات الاغتيال، ليشير الى ان اسحاق شمير رحب بكل طلب للتصفية، لافتًا الى خلفيته كعضو بارز في عصابات “ليحي” الصهيونية. ولم تختلف غولدا مئير كثيرًا عنه.

في المقابل أشار الكاتب الى ان اسحاق رابين وشمعون بيرس طلبا التدقق من تفاصيل الشخص المستهدف قبل الاقدام على اغتياله.


"فصل المقال"
ولد الشهيد وديع حداد في مدينة صفد في العام 1927 ، وكان والده يعمل مدرساً للغة العربية في إحدى المدارس الثانوية في مدينة حيفا، وبحكم وجود والده في مدينة حيفا فقد تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في هذه المدينة .

وأثناء وجوده على مقاعد الدراسة بمراحلها المختلفة تميّز بذكائه المتقد ونشاطيته المميزة وتفوقه في مادة الرياضيات، كما أنه كان شابا رياضياً يمارس رياضة الجري وأنشطة رياضية أخري.

ونتيجة للمأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني نتيجة النكبة عام 48، اضطر للهجرة من وطنه ولجأ مع عائلته ووالده إلي مدينة بيروت حيث استقر بهم المآل هناك ، وفي هذه الأثناء التحق وديع بمقاعد الدراسة في الجامعة الأميركية ليدرس الطب.

تولى موقعاً قيادياً في "جمعية العروة الوثقى"، ولاحقاً في "حركة القوميين العرب" وثم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

ومنذ التأسيس تولى الدكتور وديع حداد مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة، حيث أسندت له مهمتان رئيسيتان هما المالية والعمل العسكري الخارجي. وأثبت من خلالهما قدرات قيادية وعملية، حيث جسد شعار "وراء العدو في كل مكان".

قبل استشهاده عاشت قيادة الجبهة مع الشهيد خلافاً تنظيمياً مع د.حداد، إلا أن المؤتمر الوطني الخامس للجبهة أعاد الإعتبار التنظيمي له، باعتباره "رمزاً وطنياً وفلسطينياً فذاً قدم كل شيء في سبيل فلسطين التي حلم وعمل دائماً من أجل الوصول إليها بأقرب الآجال وبأقصر الطرق".

استشهد في عام 1978 في ألمانيا الشرقية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018