بورغ في كتابه الجديد: تعريف إسرائيل كدولة يهودية سيكون مفتاح نهايتها، ومن غير الممكن أن تكون ديمقراطية..

بورغ في كتابه الجديد: تعريف إسرائيل كدولة يهودية سيكون مفتاح نهايتها، ومن غير الممكن أن تكون ديمقراطية..


 


أجرى آري شافيط مقابلة لصحيفة "هآرتس" مع رئيس الكنيست سابقاً، ورئيس الوكالة اليهودية سابقاً، في أعقاب صدور كتابه "للإنتصار على هتلر"، والذي يقارن فيه بين إسرائيل وألمانيا في ظل صعود النازية. ويشير إلى أن بورغ لم يعد صهيونياً، ويطالب بإلغاء قانون العودة (لليهود في العالم)، وإلغاء تعريف إسرائيل كدولة يهودية، والتخلص من الأسلحة النووية، بالإضافة إلى الحصول على جواز سفر أجنبي.


 


ويجري شافيط حواراً مع الكاتب، يعرض فيه (شافيط) وجهة النظر الإسرائيلية من خلال الأسئلة والنقاش. وعليه فقد ارتأينا في موقع عــ48ـرب أن نترجم أهم ما جاء في المقابلة كما وردت في الموقع.


 


 


* قرأت كتابك الجديد "للانتصار على هتلر" كانفصال عن الصهيونية، فهل أنا مخطئ؟ ألا تزال صهيونيا؟


 


** أنا إنسان، وأنا يهودي وإسرائيلي. الصهيونية كانت أداة لنقلي من حالة الولادة اليهودية إلى الحالة الإسرائيلية. ويبدو لي أن بن غوريون هو الذي قال أن الصهيونية كانت سقالة لبناء البيت، وأنه بعد بناء الدولة يجب تفكيكها.


 


* أنت في الواقع تؤكد أنك لم تعد صهيونياً؟


 


** منذ المؤتمر الصهيوني الأول انتصرت صهيونية "هرتسل" على صهيونية "أحاد هعام". وأعتقد أن القرن الحادي والعشرين يجب أن يكون قرن "أحاد هعام". نحن بحاجة إلى إبقاء "هرتسل من خلفنا، والانتقال إلى "أحاد هعام".


 


* الصهيونية هي الإيمان بإقامة ووجود دولة للشعب اليهودي. أنت لم تعد تؤمن بدولة القومية اليهودية؟



**
ليس بالتعريف الحالي لها. الدولة بنظري هي أداة.. وسيلة علمانية لامبالية حيال الشحنة الروحانية أو الدينية. فتعريف إسرائيل على أنها دولة يهودية وأنها بداية الخلاص فهذا قابل للانفجار.. أضف إلى ذلك محاولة شمل الديمقراطية، فذلك أمر غير ممكن..


 



  • هل ذلك يعني أن قضية الدولة اليهودية لم يعد مقبولاً عليك؟

 


 


** لا يمكن ذلك. فتعريف إسرائيل على أنها دولة يهودية سيكون المفتاح لنهايتها، دولة يهودية تعني أنها متفجرة..


 



  • وماذا بشأن الدولة اليهودية الديمقراطية؟

 


** يبدو ذلك مريحاً للكثيرين، فذلك جميل و"يساروي" و"نوستالجي".. فهو يمنح الإحساس بالاكتفاء.. ولكن الدولة اليهودية الديمقراطية هي نيتروجليتسيرين..


 



  • هل يجب أن نغير النشيد الوطني؟

 


** ذلك رمز، وأنا على استعداد للقبول بواقع يكون كل شيء فيه على ما يرام، ما عدا هذا الرمز.


 



  • هل يجب تغيير قانون العودة؟

 


** يجب فتح هذا النقاش. فقانون العودة هو قانون تبريري. فهو صورة في المرآة لهتلر. أنا لا أريد أن يحدد لي هتلر هويتي. كديمقراطي وإنساني فإن هذا القانون يضعني أمام تناقض. قانون العودة هو صك طلاق بيننا وبين يهود الشتات، وبيننا وبين العرب.


 



  • هل يجب تفكيك الوكالة اليهودية؟

 


** عندما كنت رئيساً للوكالة، اقترحت تغيير اسمها من الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل، إلى الوكالة اليهودية للمجتمع الإسرائيلي. هناك مجال لأدوات إنسانية، يكون في مركزها تناول كافة مواطني إسرائيل، بما في ذلك العرب.


 



  • لقد كتبت في كتابك أنه إذا كانت الصهيونية هي صهيونية كارثية، فإنك لست فقط ما بعد الصهيوني، وإنما معاد للصهيونية. وأنا أقول لك أنه منذ سنوات الأربعينيات فإن المركب الكارثي هو جزء لا يتجزأ من الصهيونية، ولذلك فأنت اليوم معاد للصهيونية؟

 


** قام "أحاد هعام" بمهاجمة "هرتسل" لكون صهيونية الأخير مصدرها اللاسامية. فقد كان يفكر بشيء آخر، بإسرائيل كمركز روحاني. لم يمت خط "أحاد هعام" وحان وقته الآن. ونحن في الأيام الأخيرة للفترة التي وضعت فيها اليهودية "المشاكسة" مقابل العالم. وضع الصهيونية "المشاكسة" مقابل العالم هو أمر يحمل في طياته الكوارث.


 



  • ليس هذا فقط.. فكتابك هو كتاب معاد لإسرائيل، بالمعنى الأعمق. فهو كتاب تفوح منه الكراهية للإسرائيلية؟

 


** عندما كنت طفلاً كنت يهودياً. وبالمفاهيم السائدة اليوم كنت يهودياً تعلم في المدارس الدينية، وبعد ذلك عشت كل حياتي إسرائيلياً في كل شيء في اللغة والرموز والروائح والأذواق والأماكن، في كل شيء. واليوم لم يعد ذلك يكفيني. أنا الآن تجاوزت الإسرائيلي. ومن خلال الهويات الثلاث، الإنسانية واليهودية والإسرائيلية، أشعر أن الأساس الإسرائيلي يأتي على حساب الباقي. ولذلك لم تعد تكفيني الإسرائيلية. يجب أن أعود إلى المكان اليهودي. وأعتقد أن التكوينات الإسرائيلية الحالية خطيرة.


 



  • على ما يبدو فإن موقفك هو موقف تصالحي وإنساني. ولكنك تطور لديك من خلال المصالحة والإنسانية تعاملاً خطيراً تجاه الإسرائيلية والإسرائيليين. فأنت تقول عنا أشياء خطيرة؟

 


** أعتقد أن الكتاب هو كتاب حب. والحب مؤلم. لو كنت أكتب عن نيكاراغوا فربما لن يعنيني ذلك. ولكني أتيت من مكان فيه ألم كبير.. فأنا أرى تهدم مجتمعي وبيتي الكبير ومكاني.


 



  • أنت تكتب أن الإسرائيلي يفهم فقط القوة. ولو كتب شخص آخر أن العربي أو التركماني يفهم بالقوة فقط لتمت إدانته فوراً بالعنصرية، وبحق؟

 


** لا يمكن أن تأخذ نصف الجملة وتقول هذا هو الكتاب.


 



  • لم تقل ذلك مرة واحدة، بل تكررت الجملة. أنت تقول أننا نمتلك القوة، قوة كبيرة، وفقط القوة. أنت تقول إن إسرائيل هي غيتو صهيوني إمبريالي وعنيف يؤمن بنفسه فقط؟

 


** أنظر إلى حرب لبنان. كان هناك إنجازات معينة، وإخفاقات معينة، وكشفت أمور أخرى. فهل تتوقع أن يدرك الإسرائيليون أنه عندما يعطون الجيش المجال لينتصر، فهو لا ينتصر، لأن القوة ليست الحل. ولاحقاً غزة.. وماذا يقولون عن غزة؟ سنجتاح.. سنمحو.. لم نستوعب الدرس. ولا يحصل هذا فقط بين شعب وآخر. أنظر إلى العلاقات بين الإنسان وصديقه.. أصغ إلى الأحاديث الشخصية.. دالة العنف في الطرق.. حوار النساء المضروبات.. ترى مشهد وجه إسرائيل


 



  • ما تدعيه هو أن الاحتلال هو المشكلة. وإسرائيل بكليتها بنظرك هي طفرة كبيرة؟

 


** الاحتلال هو جزء صغير من المسألة. إسرائيل هي عبارة عن مجتمع خائف. ومن أجل الوصول إلى مصدر هذه القوة واقتلاعها يجب معالجة المخاوف. والخوف الأكبر، الخوف القديم، هو 6 مليون يهودي من ضحايا الهولوكوست.


 



  • هذه هي أطروحة الكتاب. أنت لست الأول الذي يطرح هذه الفكرة، ولكنك تكتبها بشكل حاد. أنت تتدعي أننا معاقون نفسياً، يتملكنا الرعب والخوف، ونتصرف بشكل عنيف، لأن هتلر تسبب لنا بأضرار نفسية عميقة؟

 


** هذا صحيح..


 



  • وأنا أدعي في المقابل أن وصفك مشوه. فنحن لا نعيش في آيسلندا ونتخيل أننا محاطون بالنازيين الذين زالوا، في الواقع، قبل 60 عاماً. نحن محاطون بمخاطر حقيقية. نحن من أكثر الدول المهددة في العالم.

 


** الشرخ الإسرائيلي الحقيقي هو بين من يمنحون الأمان، وبين الخائفين. انتصار اليمين الكبير في إسرائيل في الصراع على النفس السياسية الإسرائيلية هو الذي منحها، بشكل مطلق، بارانويا مطلقة. أوافق معك على أن هناك مصاعب، ولكنها ليست مطلقة، فليس كل عدو هو "أوشفيتس، وليس كل "حماسي" هو معاد.


 



  • أنت متكبر، وليس لديك أي تعاطف مع الإسرائيليين. تتعامل مع اليهود الإسرائيليين كأنهم مصابون بجنون الاضطهاد، رغم أن بعضهم كذلك. وفي الوقت الذي نتحدث فيه، يقول أحمدي نجاد إن أيامنا باتت معدودة. وهو يتعهد باقتلاعنا من جذورنا. صحيح أنه ليس هتلر ولكنه ليس وهماً، فهو تهديد حقيقي. هذا هو العالم الحقيقي الذي تتجاهله.

 


** السؤال هو هل دولة إسرائيل هي دولة أمان أم دولة صدمة. أنا أدعي أنه حتى الآن فإن إسرائيل بكل مقاييسها هي دولة صدمة. والمسألة ليست فقد العدائية. فهل ستكون مجابهة إيران أفضل عندما نجدد المقدرة في إسرائيل على إعطاء الثقة بالعالم؟ أليس من الأصوب ألا نعالج المشكلة لوحدنا أمام تجمع عالمي، يبدأ في الكنائس المسيحية، ويتواصل في الحكومات، وينتهي بالجيوش؟ وبدلاً من ذلك يقولون لنا إنه لا يمكن الاعتماد على العالم، فهو سيتركنا وشأننا، و"ها هو تشمبرلين يعود من ميونيخ مع مظلته السوداء ونحن سنقوم بقصفكم لوحدكم".


 



  • بحسب كتابك، نحن لسنا ضحايا النازيين فقط، وإنما نحن يهود- نازيون تقريباً. وأنت، لحذرك، لا تقول في الواقع، أن إسرائيل هي ألمانيا النازية، ولكنك تقترب من ذلك كثيراً. أنت تقول أن إسرائيل هي ألمانيا ما قبل النازية، ألمانيا التي ستصبح نازية؟

 


** صحيح. بدأت الكتاب من الموقع الحزين. كالعزاء. ولكنه على ضياع إسرائيل. وطوال فترة الكتابة كان "هتلر ينتصر"، وكنت واثقاً أن هذه هي النتيجة. ولكني اكتشفت شيئاً فشيئاً أنه لم يضع كل شيء تماماً. اكتشفت والدي كبديل يهودي- ألماني سبق عصره. وهذان العاملان هما المغذيان للكتاب من البداية وحتى النهاية. يبدو معقداً بالنسبة لي، ومؤلماً، ولكني في النهاية متفائل، وكذلك نهاية الكتاب متفائلة.


 



  • ربما تكون النهاية متفائلة. ولكن الكتاب يساوي بين إسرائيل وألمانيا، مراراً وتكراراً. فهل هذه المقارنة مشروعة؟ وهل هناك أساس كاف للتحليل الإسرائيلي- الألماني؟

 


** هذه ليست علوم دقيقة، ولكني سأصف لك عدة مركبات لذلك؛ الإحساس بالمهانة القومية الكبيرة، والإحساس برفض العالم، والهزائم غير المعللة في الحروب. وكنتيجة لذلك فإن مركزية العسكريتاريا في الهوية، وموقع  ضباط الاحتياط في المجتمع، وعدد المواطنين المسلحين في إسرائيل في الشارع..كل ذلك إلى أين سيؤدي؟ التعبيرات التي تسمع في الشارع الرئيسي بشأن "طرد العرب"..


 



  • أنت تدعي أنه يوجد لدينا وباء النازية؟

 


** تعبير النازية مشحون كثيراً


 



  • يكتب بورغ في كتابه الجديد أنه "من الصعب أحياناً التمييز بين الإشتراكية- القومية الأولى، وبين عدد من النظريات الثقافية القومية الآن هنا.

 


** هناك فرق بين القول نازي وبين اشتراكي- قومي. النازي هو أيقونة إنذارية، تقود إلى أماكن "نهائية وإبادية".


 



  • حسناً، دعنا من النازيين. أنت تخشى من سقوط فاشي في إسرائيل؟

 


** أعتقد أنها باتت هنا..


 



  • أنت تعتقد أن الشعارات العنصرية التي تظهر على الجدران، هي مثل الشعارات التي كانت في سنوات الثلاثينيات في ألمانيا؟

 


** يبدو لي أننا لا نقوم باقتلاع هذه المظاهر كما يجب. أسمع الأصوات التي تصدر في سديروت "سنهدم الحي.. وسنهدم المدينة.. سنبيد ونقتل ونطرد.. وهناك حديث عن ترانسفير في الحكومة.." لقد تجاوزنا الكثير من الخطوط الحمراء في السنوات الأخيرة. وعندها تسأل نفسك ما هي الخطوط الحمراء القادمة التي سنتجاوزها.


 



  • أنت تسأل وتجيب في الكتاب. وقلت أنك تشعر بما يحصل.. وأن "هناك احتمال بأن تمنع الكنيست القادمة إقامة علاقات جنسية مع العرب، وتمنع بواسطة أوامر إدارية العرب من تشغيل يهود.. مثل قوانين نيرنبيرغ.. كل ذلك يحصل.. وقد حصل".. ألم تبتعد كثيراً في ذلك"

 


** عندما كنت في منصب رئيس الكنيست، سمعت الحديث، وتحدثت معمقاً مع أصدقاء من كافة الكتل. وسمعت مؤيدي السلام يقولون أنهم يرغبون بالسلام لأنهم يكرهون العرب، ولا يستطيعون رؤيتهم أو تحملهم. سمعت تصريحات كهانية من اليمين.. الكهانية موجودة في الكنيست. لقد تم شطبها كحزب، ولكنها ممثلة بـ 10% وربما 20% من الكنيست. هذه أمور ليست بسيطة.


 



  • لا شك أن هناك ظواهر خطيرة في إسرائيل، وبالتأكيد فهي مرتبطة بالاحتلال. ولكن من الممكن المقارنة مع فرنسا في زمن الجزائر. ومن الممكن المقارنة مع هولندا في الفترة الكولونيالية. في حين أنت تشعر بالحاجة إلى المقارنة مع ألمانيا كل الوقت.. هتلر.. نيرنبيرغ.. ربما تكون أنت نفسك مصاب بالوباء الذي تدينه. صدمة النازيين أفقدتك التوازن.. ففي كل خلل إسرائيلي أنت ترى بصمات النازيين؟

 


** ربما يكون كذلك.. ولكن ماذا يعني ذلك في هذه الحالة.. فبنفس المقياس أنت تهرب من ذلك بقوة كبيرة. وإذا كنت تريد أن تكون المقارنة مع هولندا، فربما ينطوي ذلك على شيء تريد إخفاءه.. اسأل نفسك مم تخاف..


 



  • أخشى أنه يوجد لديك مشاكل أخلاقية ونفسية خطيرة. فأنا أعتقد أن المقارنة مع ألمانيا مع صعود النازية إلى الحكم لا أساس لها. هناك إشكالية في موقع الجيش من حياتنا، وموقع الجنرالات في السياسة، والعلاقات بين المستويين السياسي والعسكري. ولكن أنت تقارن بين العسكريتاريا الإسرائيلية وتلك الألمانية، وهذه مقارنة رديئة. أنت تصف إسرائيل كـ إسبارطة تعيش بقوة السيف، وهي ليست إسرائيل التي أراها في الخارج، وبالتأكيد ليس في العام 2007؟

 


** أحسدك على قدرتك على قراءة الواقع مثلما تفعل. ولكن أعتقد أننا مجتمع يعيش في مشاعره على سيفه. ولذلك ليس صدفة أن تكون المقارنة مع ألمانيا.. لأن الإحساس بواجب العيش بقوة السيف تنبع من ألمانيا. ما أخذوه منا في ألمانيا خلال 12 عاماً من النازية يتطلب سيفاً كبيراً جداً..


أنظر إلى الجدار.. جدار الفصل هو جدار ضد البارانويا.. وقد ولدت الفكرة عندي.. لدى حاييم رامون.. وكانت الفكرة من وراء ذلك أنه بمجرد إقامة جدار كبير فإن المشكلة سوف تجد حلها، لكوني لن أراهم.. الجدار يحد في الواقع نهاية أوروبا.. فهو يقول هنا تنتهي أوروبا.. ويقول إنه يفصلنا عن البربريين، مثل الجدران الرومانية أو سور الصين.. ولكنه يعني أيضاً صك الطلاق مع حلم الإندماج.. ويوجد بذلك نوع من كراهية الأجانب.. وكل ذلك في الوقت الذي تقدمت فيه أوروبا بالذات، والعالم، بشكل مثير، باتجاه تذويت دروس الهولوكوست.. ولكننا لسنا هناك.. نحن نعيش مع مخاوفنا.


 


 



  • انبهارك من أوروبا ليس صدفة. فأحد الأمور المثيرة في الكتاب تقول إنك تولي ظهرك لإسرائيليتك، وترتبط بشكل عميق بـ "رومانسية ياكّيّة"، وأنت تنظر إلى يهودية ألمانيا كمثال يحتذى.

 


** ليس كذلك، وإنما أنا أتوجه إلى مكان آخر. يهودية ألمانيا هي ما ينقصني.


 



  • أنت تصف ألفأً من السنوات الرائعة في حياة يهودية ألمانيا. ولكن ذلك انتهى في أوشفيتس. لقد أدى ذلك إلى أوشفيتس. رومانسيتك الياكية مفهومة وجاذبة ولكنها كاذبة

 


** وهل هناك رومانسية مؤسسة؟ وهل رومانسيتك الإسرائيلية مؤسسة."


 



  • إسرائيليتي ليست رومانسية، بل قاسية، وتنبع من وعي الضرورة. وأنت تطمس هذه الضرورة. أنت تفضل الذهاب من درزدن إلى مانهاتن بدلاً من مواجهة المصير اليهودي الإسرائيلي.

 


** نحن لا نريد تقبل أن وجود الشتات كان قائماً منذ بداية وجودنا. لقد أبعد الله إبراهيم إلى خارج حدود البلاد. يعقوب ينجب الأسباط خارج حدود البلاد. الأسباط تتحول إلى شعب خارج حدود البلاد. التوراة نزلت خارج حدود البلاد. ونحن، كإسرائييين وكصهيونيين، تجاهلنا ذلك تماماً. لقد شطبنا الشتات. ولكن أنا أقول مثلما كانت يهودية ألمانيا رائعة، هناك إمكانية مماثلة لدى اليهود في أمريكا. لقد نشأ وضع يمكن أن يكون فيه أحد الأغيار والدي أو أمي أو ابني أو شريكي. الأغيار هناك ليسوا معادين. وبالنتيجة نشأت متعة الإندماج وليس الإنعزال. وهذا ما ينقصني هنا. هنا الأغيار هم مثلما كان عليه الوضع في الغيتو، مشاكسون ومعادون.


 



  • يوجد لديك شيء معاد للصهيونية بشكل عميق. شعورياً أنت مع يهودية ألمانيا وأمريكا، وفي المقابل فإن الخيار الصهيوني يبدو لك فظاً وشحيحاً من الناحية الروحية، لا يشرح القلب ولا النفس.

 


** هذا صحيح. الواقع الإسرائيلي ليس مثيراً. ليس هناك من هو على استعداد للاعتراف بذلك. سل أصدقاءك من منهم على ثقة بأن أبناءهم يريدون العيش هنا؟ لن تكون نسبتهم أكثر من 50% في أحسن الحالات. فالنخبة الإسرائيلية تنفصل عن هذا المكان، وبدون النخبة لا يوجد شعب.


 



  • هل ترى في يهودية أمريكا البعد الروحي والفوران الثقافي الذي لا تجده هنا؟

 


** بالتأكيد.. لا يوجد كتابة يهودية مهمة في البلاد, هناك كتابات يهودية مهمة في الولايات المتحدة. لا يوجد هنا من أتحدث معه. الجمهور المتدين الذي كنت أعيش معه لا أنتمي إليه. ولا يوجد من يمكن الحديث معه في وسط الجمهور العلماني. وها أنا أجلس أمامك، وأنت أيضاً لا تفهمني، فأنت عالق في القطب الشوفيني القومي.


 



  • جوهرياً أنت غير صهيوني. الطاقة المطلوبة لإقامة هذا المكان هنا هي كبيرة جداً. وأنت تقول أنه يجب عدم منح هذا المكان كل شيء؟

 


** لا يوجد إسرائيلي كامل. يوجد يهودي كامل. اليهودية وفرت البدائل دوماً. أما خطأ الصهيونية الاستراتيجي فهو أنها ألغت البدائل. أنت تعتقد أنه بالإمكان إنشاء كيان علماني تل أبيبي ما بعد الكيبوتسي.. ذلك لن يكون.. الإسرائيلية يوجد لها فقط جسم، وهي بدون نفس. أنت ميت روحياً، لديك جسم إسرائيلي فقط.


 



  • الإسرائيلية هي أغنى بكثير.. يوجد بها طاقة وحيوية وتنوع وخصوبة. ولكنك تهرب من الإسرائيلية.

 


** أعتقد أن اللا إسرائيلي ليس بديلاً للوجود اليهودي. أنا لا أستطيع أن أغادر العالم وأنا أكذب على نفسي. لقد قلت لك إنه لا وجود يهودياً بدون رواية. وهنا لا يوجد رواية. والأخطر أنه لا يوجد إمكانية أن تبرز هنا قوى من الداخل لتنبت الرواية. ولذلك سأذهب إلى العالم واليهودية. فاليهودي هو ما بعد الحداثي الأول، وهو العولمي الأول.


 



  • أنت ذاهب إلى العالم.. وتعمل للحصول على جواز سفر فرنسي لتشارك في التصويت كمواطن فرنسي في انتخابات الرئاسة في فرنسا؟

 


** أنا مواطن العالم أولاً، وبعد ذلك أنا يهودي، وفقط بعد ذلك أنا إسرائيلي. وأنا أشعر بمسؤولية كبيرة حيال السلام في العالم. وساركوزي بنظري يهدد هذا السلام. ولذلك صوتت ضده.


 



  • هل أنت فرنسي؟

 


** بمفاهيم كثيرة أنا أوروبي، وبالنسبة لي إسرائيل هي جزء من أوروبا.


 



  • ولكنك لست كذلك.. أنت منتخب جمهور إسرائيلي، ومع ذلك تشارك في الانتخابات الرئاسية الفرنسية كفرنسي.. هذه عملية بعيدة المدى..

 


** نعم.. فأنا أتقدم إلى الأمام إلى الحالة اليهودية.


 



  • هل تنصح كل إسرائيلي بالحصول على جواز سفر أجنبي؟

 


** نعم.. كل من يستطيع ذلك.


 



  • والآن أنت متحرر من كافة القيود السياسية، لتسير مع ليفوفيتش الموجود بداخلك حتى النهاية. أنت تصف "الإغتيالات الموضعية" كجرائم قتل. وأنت تعبر عن فرحك لكون إبنك ليس قائداً لطائرة قتالية يقتل أناساً أبرياء.. وأنت تصف الاحتلال وكأنه "ضم ّ إسرائيلي" (تجدر الإشارة هنا إلى أن الكاتب استخدم كلمة "أنشلوس" من اللغة الألمانية والتي تعني "الضم" أسوة بالمطالبة بضم النمسا إلى ألمانيا قبيل الحرب العالمية الثانية- هـ.حـ عــ48ــرب)

 


** هذا ما نفعله هناك.. فماذا تسمي ما نفعله هناك؟ ماذا تريدني أن أقول؟ هذه إنسانية؟ أم صليب أحمر؟


 



  • والاغتيالات الموضعية.. هل هي جرائم قتل؟

 


** بعضها بالتأكيد جرائم قتل.. لا يوجد طريقة أخرى لقول ذلك، خاصة في ظل عدم وجود أفق للحوار. الإسرائيلي هادئ جداً .. عربي آخر مات.. عربي أقل.. ولكن في نهاية الأمر تتراكم الكومة.. ويزداد عدد الأبرياء إلى حد كبير، وعندها سيكون الإنفجار لدينا ولديهم وفي كل العالم غير نهائي.. أنا أرى ذلك يحصل أمام ناظري.. أرى كومة الجثث الفلسطينية تتراكم لتعلو فوق الجدار الذي نصبناه كي لا نراها.


 



  • هل تعتقد أنه يجب نزع الأسلحة النووية من إسرائيل؟

 


** بالتأكيد.. سيكون يوم تفكيكها اليوم الأهم في حياة إسرائيل.. سيكون اليوم الذي ننجز فيه صفقة مع الطرف الثاني بحيث لا نحتاج إلى الأسلحة النووية.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018