كتاب: شارون أمر بإسقاط طائرة مدنية لقتل عرفات

كتاب: شارون أمر بإسقاط طائرة مدنية لقتل عرفات
(أ.ف.ب.) أرشيف

"استبق لقتله"، كتاب جديد للصحافي الإسرائيلي رونين برغمان، الذي يسرد من خلاله تفاصيل خطة لاغتيال رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، في العام 1982.

يوثق الكتاب كواليس الخطة التي أعدتها الأجهزة الأمنية ووزير الأمن الإسرائيلية في حينه أرئيل شارون، ويستعرض محطات تقدم الخطة التي اعتمدت بالأساس على قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لطائرة مدنية كان على متنها عرفات.

في التفاصيل الواردة في الكتاب ومع خروج الخطة لحيز التنفيذ، قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي ديفيد عيفري، في 1982، موجها حديثه للطيار الذي قاد الطائرة التي كانت ستقصف طائرة عرفات، إن "الطائرة لا تقوم بإطلاق النار حتى أصدر الأوامر بذلك".

ويصف كتاب برغمان كيف عملت الخطة والضغوطات التي مارسها وزير الأمن آنذاك شارون ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان.

ومع ذلك، وعلى الرغم من تحديد جهاز "الموساد" للطائرة التي استقلها عرفات، أصر عيفري على الحصول على معلومات وتلقي معلومات إضافية، وعندما راودته الشكوك قرر وقف خطة اغتيال عرفات.

وينتقل الكتاب في سرد التفاصيل منذ لحظة اتخاذ القرار، التوقيت للخطة، كان بعد شهر من اجتياح لبنان، وهي الحرب التي أسمتها إسرائيل حرب "سلامة الجليل"، وقضت الخطة باغتيال رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات.

كل شيء كان جاهزا حتى هذه اللحظة، لكن توقفت الخطة في الثانية الأخيرة، حسب كتاب "استبق لقتله"، الذي سيتم نشره في نهاية الشهر ويسرد ويوثق تاريخ أهداف الاغتيال للموساد الإسرائيلي.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، من الكتاب الذي يصف كيف تم وضع خطة لتصفية عرفات، وكيف تم في اللحظات الأخيرة التراجع عن الهدف.

ويصف برغمان كيف تلقى الموساد، بعد ظهر يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 1982، معلومات من مصدرين داخل منظمة التحرير الفلسطينية، بأن عرفات سوف ينطلق في اليوم التالي على متن طائرة خاصة من أثينا إلى القاهرة.

ووصل اثنان من عملاء الموساد من شعبة "قيسارية" بالجهاز المكلفة بالاغتيالات إلى المطار في أثينا للتعرف على عرفات وللتأكد بأنه هو الذي كان يستقل الطائرة.

وفى ذلك الوقت، ضغط شارون على رفائيل إيتان لتعزيز العملية وتعجيلها.

وكانت طائرتان من طراز "أف -15 "، في وضع الاستعداد للإقلاع من قاعدة تل نوف الجوية. وكان الرجل الذي كان المسؤول في نهاية المطاف عن وقف العملية قائد القوات الجوية آنذاك، اللواء ديفيد عيفري.

وقال عيفري لأحد الطيارين كما هو موضح في الكتاب: "أنت لا تطلق النار دون إذن مني. أنت تفهمني، حتى لو كان هناك خطأ في الاتصال وكنت لا تسمع تعليماتي، لا تطلق النار تحت أي ظرف من الظروف".

وفي الساعة 14:05 يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر، أرسل عملاء الموساد رسالة إلى مقر المنظمة في تل أبيب. وقال أحد العملاء الذين كانوا حاضرين في المطار في أثينا، كما هو مبين في الكتاب "إنه هنا، هناك هوية معينة لعرفات"

أجرى برغمان مقابلة مع عيفري، الذي قال إنه "لم أفهم القصة بأكملها، لم أفهم لماذا يخطط عرفات للسفر إلى القاهرة. حيث أظهرت تقارير المخابرات بعد ذلك أنه ليس لديه ما يبحث عنه هناك، لذلك كان علي التأكد من أنه هو، وطلبت من الموساد أن يحول إلي معلومات مؤكدة عن هويته ووجوده بالمطار"، كما قال قائد سلاح الجو آنذاك لبرغمان.

نقل عملاء الموساد في المطار في أثينا رسالة أخرى إلى مقر الجهاز، بأن عرفات هو بالفعل الرجل الذي وصل وكان على وشك ركوب الطائرة. في الساعة 4:30 مساء، اقلعت الطائرة وحصل عيفري على أمر من رئيس الأركان إيتان باعتراض وقصف الطائرة.

من جانبه، أمر عيفري الطيارين بالإقلاع. ومع اقترابهم، استمرت الشكوك تراود قائد القوات الجوية، فيما واصل الموساد إصراره على أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية على متن الطائرة.

بدوره، رئيس الأركان ضغط على عيفري للحصول على معلومات حول سير الخطة وتساءل "أين تسير الخطة؟"، فأجابه قائد سلاح الجو: "ليس لدينا تحديد نهائي وتشخيص مؤكد أن عرفات على متن الطائرة".

وبينما كانت طائرات "أف 15" تسير في طريقها إلى أثينا، عمل عيفري بطريقة أخرى للحصول على المعلومات حتى "لا يقتل الشخص الخطأ"، واتصل بشعبة الاستخبارات للجيش الإسرائيلي والموساد للحصول على تحديد مرئي لهدف الاغتيال.

ويصف الكتاب كيف أنه خمس دقائق قبل الخامسة في المساء و25 دقيقة بعد إقلاع الطائرات الحربية الإسرائيلية من قاعدة "تل نوف"، وصل هاتف عاجل، قائلا: "هناك مصادر تقول إن عرفات ليس في اليونان على الإطلاق ولا يمكن تحديد أنه موجود بالفعل في المطار".

وبعد هذه المعلومات الجديدة، أمر عيفري الطيارين: "نحن في انتظار مزيد من المعلومات، حافظوا واهتموا بمراقبة ورصد الهدف وابقوا قيد الانتظار".

مرت نصف ساعة أخرى، فقد أبلغت مصادر الموساد والمخابرات العسكرية أن الرجل الذي استقل الطائرة هو شقيق عرفات الأصغر، فتحي عرفات، وهو طبيب أطفال ومؤسس الهلال الأحمر الفلسطيني.

ويصف الكتاب بأن المعلومات التي وردت تشير إلى أن شقيق ياسر عرفات هو الشخص الذي كان على متن الطائرة مع 30 طفلا فلسطينيا نجوا من مذبحة مخيم صبرا وشاتيلا في لبنان خلال الحرب، ورافقهم إلى القاهرة لتلقى العلاج.

ووفقا للكتاب أيضا، فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية، بأمر من شارون، سعت لتنفيذ اغتيال عرفات، من خلال غسل دماغ و"برمجة" أسير فلسطيني. وقضت الخطة، التي لم تخرج إلى حيز التنفيذ النهائي، بأن يقوم هذا الأسير بإلقاء قنابل في استاد أثناء تواجد الزعيم الفلسطيني فيه. 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية