إجراء تجارب طبية غير قانونية على 60 مريضة بداء السكري، غالبيتهن نساء عربيات..

إجراء تجارب طبية غير قانونية على 60 مريضة بداء السكري، غالبيتهن نساء عربيات..

يبدو أن الطب، كمهنة إنسانية، لم يعد بمنأى عن وبأ العنصرية في مجتمع موبوء بالعنصرية كالمجتمع الإسرائيلي، حيث كشفت صحيفة "هآرتس" عن إجراء تجارب طبية غير قانونية على 60 مريضة بداء السكري، غالبيتهن نساء عربيات، وبدون الحصول على موافقتهن!

وأفادت الصحيفة أن البروفيسور مردخاي ربيد، وخمسة أطباء آخرين في مستشفى "مئير" في كفار سابا، قاموا بإجراء تجارب طبية غير قانونية على 60 امرأة مريضة بداء السكري، غالبيتهن نساء عربيات!!

وجاء أن النساء، في جيل 45-70 عاماً، قد أجريت عليهن التجارب في السنوات 2001-2003، شملت إجراء مقارنات بين نوعين من الأدوية المعروفة، بدون الحصول على مصادقة لإجرائها من قبل لجنة "هلسنكي"- اللجنة المخولة بالمصادقة على إجراء تجارب على البشر في المستشفيات- كما يقتضي القانون.

كما تبين أن التجارب قد أجريت على المرضى بدون الحصول على موافقتهن على الإشتراك في التجربة!

وتشير التحقيقات الداخلية التي أجراها المستشفى أن وثائق التجارب قد اختفت وأنه من الصعب إيجاد الدليل على صحة نتائج التحقيقات. كما تبين أن بعض الأطباء المتورطين قدموا معلومات كاذبة أو جزئية مضللة لكبار المسؤولين في الهيئات الطبية، بضمنها لجنة هلسنكي وكلية الطب في جامعة تل أبيب، بالإضافة إلى نشرة طبية بريطانية مختصة بداء السكري، والتي نشرت في أيار/مايو 2004 مقالة حول التجربة غير القانونية.

وصرح كاتب المقال في النشرة البريطانية (البروفيسور ربيد) أنه قد حصل على مصادقة قانونية لإجراء التجربة، إلا أنه تبين لدى إجراء التحقيق أنه لم يحصل عليها.

وقد أجرى ربيد التجربة من أجل المقارنة بين نوعين من العلاجات المعروفة وتأثيرها على إفراز البروتينات لدى مرضى السكري. ولإجراء التجربة تم تقسيم المريضات إلى مجموعتين، وتبين من المتابعة أن أحد العلاجات أفضل من الثاني، إلا أن الجمع بينهما يعطي النتيجة الأفضل.

وقد تم إجراء التحقيق الداخلي في مستشفى "مئير" في العام 2005، من قبل لجنة شكلتها الإدارة برئاسة البروفيسور يوسيف مكوري.

كما جاء أنه لدى إجراء التحقيق الداخلي، ثارت شكوك بأن التجربة قد تكون مفبركة، إلا أن شهادات عدد من الممرضات وطبيب في المستشفى أكدت على أجراء التجارب على 12 مريضة على الأقل.

كما تبين أن وثائق البحث والتجربة قد اختفت، بما في ذلك نتائجها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن التعليمات تلزم بالإحتفاظ بالوثائق لمدة 15 سنة . وزعم الأطباء الذين قاموا باجراء الدراسات والتجارب أن الوثائق اختفت من خزانة البروفيسور ربيد.

كما علم أن نتائج التحقيق الداخلي قد أرسلت إلى إدارة صندوق المرضى العام، ولم يتم إرسالها إلى وزارة الصحة، كما يتطلب القانون. ومن جهتها لم تقم إدارة صندوق المرضى العام أيضاً بإبلاغ وزارة الصحة. وقدم النائب جمال زحالقة استجواباً لوزير الصحة سأله فيه لماذا فشلت وزارة الصحة في فرض القانون في قضية التجارب على البشر، مرضى السكري في مستشفى "مئير".

وأضاف زحالقة سائلا: "ماذا تنوي الوزارة فعله لمنع تكرار مثل هذه الحالات، خاصة وأنه نشر مؤخراً عن عدة حالات جرى فيها خرق معاهدة هلسنكي بشأن التجارب الطبية على البشر.

وأوضح أن هناك قانون دولي وقعت عليه كل دول العالم، وأقيمت على أساسه لجنة خاصة في كل دولة، لجنة هلسنكي محلية. وهناك معايير صارمة وواضحة ومحددة بشأن هذه التجارب، فكل مستشفى أو مؤسسة طبية تريد أن تجري تجربة على البشر مهما كان نوعها، عليها أن تحصل على إذن مسبق من لجنة هلسنكي المحلية، وموافقة المشاركين في التجربة بتوقيعهم الخطي. وأن تكون هناك متابعة ورقابة على التجربة.

وتابع زحالقة أن هناك مجموعات من الأطباء في مستشفيات إسرائيل قاموا بالتحايل على القانون، وأجروا تجارب طبية أضرت بصحة المرضى، وحتى أدت إلى وفاة عدد من المرضى كما حدث في مستشفى "كابلان" أثناء إجراء تجربة على مسنين.

وطالب زحالقة وزير الصحة بمعاقبة المسؤولين عن هذه التجارب غير القانونية، والعمل على تطبيق صارم لتعليمات لجنة هلسنكي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018