الحملة ضد تعيين اربيل في المحكمة العليا هدفها اخافة مزوز

الحملة ضد تعيين اربيل في المحكمة العليا هدفها اخافة مزوز

اختارت لجنة تعيين القضاة للمحكمة العليا الاسرائيلية، برئاسة وزير القضاء يوسف لبيد، امس الخميس، اربعة من بين المرشحين الـ14. قضاة المحكمة العليا الاربعة الجدد هم: القاضي سليم جبران (وهو اول قاضي عربي دائم في المحكمة العليا)، القاضية سارة حيوت، المستشار القضائي السابق للحكومة الاسرائيلية اليكيم روبنشطاين والمدعية العامة الاسرائيلية عيدنا اربيل. ولم يكن اختيار الاربعة مفاجئا، اذ كان معروف سلفا انهم يتقدمون على بقية المرشحين. رغم ذلك فان عمل لجنة تعيين القضاة في الايام الاخيرة الماضية لم يكن سهلا وخصوصا فيما يتعلق بتعيين المدعية العامة عيدنا اربيل كقاضية في المحكمة العليا. فقد شن اليمين، وزراء واعضاء كنيست ونشطاء وصحفيون، حملة غير مسبوقة ضد اربيل وتعيينها في المحكمة العليا، ووصلت هذه الحملة حد التشهير بشخص اربيل والصاق تهم بها يشتم منها اتهامها بالفساد واستغلال منصبها لتحقيق غايات ذاتية.

واستمرت ممارسة الضغوط على اعضاء لجنة تعيين القضاة حتى اثناء انعقاد جلستها الاخيرة لاختيار القضاة، صباح امس. فقد هاجم ممثل الحكومة في اللجنة، وزير السياحة الاسرائيلي بنيامين ألون (ذو المواقف الترانسفيرية ضد العرب)، باجراء نقاش في جلسة اللجنة للبحث في اسلوب عملها واذا ما كان قد توفر الوقت اللازم للنظر في التحفظات التي قدمت للجنة. وقال ان لديه شوكوكا بخصوص بعض المرشحين، ملمحا تجاه اربيل بالذات، وطالب بتأجيل القرار بخصوص التعيينات الجديدة. وعندما لم تتم الموافقة على مطلبه هذا طلب ان يتم تعيين ثلاثة قضاة وتأجيل البت بخصوص تعيين اربيل. وحاول عضو الكنيست اليميني شاؤول يهلوم (من حزب المفدال) ان يمارس ضغوطات على رئيس اللجنة، لبيد. وقال في تصريح موجه للبيد: "اذا كان لبيد يدعي ان هناك ارهاب سياسي فانه رئيس الارهابيين السياسيين الموجودين اليوم". وكان يهلوم يشير بذلك الى مقال نشره لبيد، امس، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" دافع فيه عن اربيل وهاجم كل شارك في الحملة ضد اربيل وذلك تحت عنوان "ارهاب ضد سلطة القانون". كذلك قدم الصحفي يوآف يتسحاق، صباح امس التماسا للمحكمة العليا طالب فيه منع تعيين اربيل في المحكمة العليا. ويذكر ان يتسحاق خاض مؤخرا معركة شرسة للغاية ضد اربيل.
وكانت وزيرة المعارف الاسرائيلية ليمور ليفنات، قد شاركت عشية انعقاد جلسة اللجنة في الحملة التحريضية ضد اربيل وتعيينها قاضية في العليا. وادعت ليفنات، في رسالة وجهتها الى اعضاء اللجنة، اربيل توجهت اليها في العام 1997 وطلبت منها مقابلة زوجها، اوري اربيل، بهدف فحص امكانية تعيينه في مجلس ادارة شركة حكومية. لكن اربيل أكدت انها لم تتوجه شخصيا الى ليفنات بمثل هذا الطلب واعربت عن استعدادها للفحص بالشرطة على جهاز فحص الكذب. وقال زوج اربيل لصحيفة "يديعوت أحرونوت" ان طرفا ثالثا هو الذي توجه باسمه الى ليفنات. وقد افادت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي بان ثمة مطالب باجراء تحقيق مع ليفنات حول رسالتها. ويذكر ان الوزير لبيد شكك في مقاله بصحة ما جاء في رسالة ليفنات من اتهامات لاربيل.

وقد بدأت حملة التهجمات على اربيل يوم الثلاثاء الماضي، عندما بحثت لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست في "تعيين موظفي الدولة في المحكمة العليا". وفي يوم الاربعاء عقد رئيس اللجنة البرلمانية، عضو الكنيست ميخائيل ايتان ، هاجم فيه اربيل بشدة. وقال انه "بدون (قاضية المحكمة العليا، دوريت) بينيش فان ترشيح اربيل لا يساوي شيئا. فقد تم اختيارها للعليا لكونها صديقة لبينيش وسيثبت تعيينها ان هناك محسوبيات في المحكمة العليا".

وكان رئيس تحرير صحيفة "معاريف"، امنون دنكنر، نشر هذا الاسبوع مقالا هاجم فيه اربيل بشكل غير مسبوق. وزعم ان اربيل، بضفتها المدعية العامة، لفقت قبل سنوات بالاشتراك مع المستشار القضائي للحكومة في ذلك الوقت، ميخائيل بن يئير، لفقت تهمة ضد وزير القضاء حينها، يعقوب نئمان. وقال دنكنر ان اربيل وبن يئير فعلا ذلك لا لشيء سوى لان نئمان هو شخص متدين ووجه انتقادات نحو اداء النيابة العامة واتهم اربيل بانها تتخذ قرارات على خلفية سياسية. واشار دنكنر الى ان المحكمة برأت نئمان في نهاية المطاف.


في مقابل هجوم اليمين الاسرائيلي على اربيل، دافع وزير القضاء، يوسف لبيد، بحرارة عنها. وكتب في مقاله بصحيفة "يديعوت احرونوت" (الخميس 6/5) ان "الهجوم السياسي الشرس على عيدنا اربيل من جانب اوساط اليمين، الذين يكرهونها بسبب الملفات ضد شارون وبسبب مقاضاة شخصيات عامة من معسكر اليمين (وينسون انها قاضت شخصيات عامة من معسكر اليسار). تحفظات هذه الاوساط من عيدنا اربيل اصبحت في الايام الاخيرة الى كرة ثلج هدامة ومدمرة، الى درجة انه لم يعد الحديث يدور حول مرشحة للمحكمة العليا، انما حول وجود النظام الدمقراطي".

وذهب قاضي المحكمة العليا المتقاعد، يتسحاق زامير، ابعد من لبيد في انتقاد الهجوم على اربيل، عندما قال ان المحاولات الرامية الى افشال اربيل هي بمثابة "دمج بين حملة انتقامية وبين تهديد مهنية النيابة العامة". واضاف زامير، الذي اشغل في الماضي منصب المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، ان الصراع هو سياسي. وقال "ان المعركة الجارية الان حول ترشيح المدعية العامة مصبوغة بالوان سياسية بارزة وصارخة. فالمعارضة كلها تأتي من معسكر سياسي واحد وهو المعسكر الذي ينتقد في غالب الاحيان المحكمة العليا وقراراتها". وتابع قائلا ان "هناك تطابقا كبيرا بين الموضوعين. ويبدو ان هذه الحملة هي خطوة اخرى في مسعى هذا المعسكر لتسييس المحكمة مما يشكل تهديدا خطيرا على طابعها، ثقة الجمهور بها وعلى استقلاليتها القضائية".

واعرب زامير عن قلقه من الهجوم على اربيل، اذ قال ان هذا الهجوم "ليس موجها نحو مرشح عادي من بين المرشحين الكثر، بل هو موجه نحو رئيس النيابة العامة بالذات، التي بموجب منصبها قدمت خلال السنوات الاخيرة لوائح اتهام ضد سياسيين". واردف ان هذا الهجوم "هو عمليا رسالة الى كل مدعي عام، بانه اذا ما قرر مقاضاة سياسيين فان الاخيرين بدورهم سيردون الصاع صاعين. ولذلك لا يوجد هنا خطر تسييس جهاز المحاكم وحسب وانما خطرا على وجود سلطة القانون برمتها". واضاف ان "ثمة انطباع قوي للغاية بان الاعتبارات سياسية. فلجنة تعيين القضاة لا تتخذ قرارات بناء على قرارات مركز حزب معين، انما بموجب امتحان المهنية. واذا كان هناك هجوم كالذي نشهده الان، لعلهم يلغون المحكمة ولتقاض الكنيست الجميع".
ونعتقد هنا ان ما لم يقله زامير، ولكنه المح اليه بالتأكيد، هو ان هذه الحملة غير المسبوقة من ناحية شراستها، التي يشنها اليمين الاسرائيلي، ضد تعيين مدعية عامة في المحكمة العليا، ليست موجهة ضد اربيل فحسب، بالرغم من تحفظات وادعاءات هذا المعسكر ضد اربيل، وانما هي موجهة بالاساس ضد المستشار القضائي الحالي للحكومة الاسرائيلية، ميني مزوز، الذي سيصدر قراره في الفترة القريبة القادمة حول اذا ما كان سيتم تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، اريئيل شارون.
وقال الخبير القانوني موشيه نغبي، لموقع "عرب 48"، انه "بالتأكيد يمكن تفسير هذه الحملة ضد اربيل على انها محاولة، ايضا، لاخافة مزوز لكي يمتنع عن اصدار قرار يتم بموجبه تقديم لائحة اتهام ضد شارون واحالته للقضاء". ويذكر ان مقربين من شارون، اعربوا بعيد صدور قرار اللجنة بتعيين اربيل في المحكمة العليا، عن املهم بالا يحول رئيس المحكمة العليا، القاضي أهرون براك، ملفات ضد شارون لتنظر فيها اربيل. وأكد هؤلاء المقربون ان ملفات ضد شارون ستصل حتما، "بطريقة ما"، الى المحكمة العليا.

من جانبه، قال الخبير في القانون الدستوري، المحامي اسامة حلبي، لموقع "عرب 48"، ان هناك عدة اسباب دفعت باتجاه معارضة اليمين الاسرائيلي تعيين اربيل في المحكمة العليا. "فهم يعتقدون انها لفقت قضية ضد الوزير السابق يعقوب نئمان. وهو يهودي متدين. واثارت هذه الخوة في حينه غضب اوساط اليهود المتدينين، واعتبروها خطوة انتقامية على انتقادات نئمان، في حينه، للنيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة. كذلك اثارت توصية النيابة العامة، وعلى رأسها اربيل، بتقديم شارون للمحاكمة غضب اليمين والليكود بالتحديد، وما زاد هذا الغضب كان ارفاق توصيتها بمسودة لائحة اتهام ضد شارون فيما يتعلق بقضية الجزيرة اليونانية. وذلك اضافة الى القضايا الاخرى ضد شارون التي لم تنته النيابة بعد من التحقيق فيها. كما ساهمت جلسة لجنة القانون والدستور البرلمانية، التي بحثت هذا الموضوع وطالب اعضاء فيها الامتناع عن تعيين اربيل، في خلق جو عام في اوساط اليمين ضد تعيين اربيل في المحكمة العليا. ولكن شدة الحملة ضد اربيل تتضمن ايضا رسالة الى النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة بخصوص قرار قد يصدره الاخير ويقضي بتقديم شارون الى المحاكمة".

واشار حلبي الى ان تعيين المستشار القضائي السابق للحكومة، اليكيم روبنشطاين، في المحكمة العليا مرّ بهدوء نسبيا لان روبنشطاين لم يكن مقاتلا من اجل سلطة القانون بل يمكن اعتباره مسالما ولم يغضب ادا في اوساط اليمين. "ولكن مزوز هو شخص غير متدين، كما ان افكاره السياسية غير معروفة، ولذلك يمكن القول ان اليمين، والليكود حصرا، يتخوفون من ان يصدر قرار ضد شارون".