المدعية العامة توصي رسميا بتقديم لائحة اتهام ضد شارون بتهمة تلقي الرشوة

المدعية العامة توصي رسميا بتقديم لائحة اتهام ضد شارون بتهمة تلقي الرشوة

أوصت المدعية الإسرائيلية العامة، عيدنا أربيل، اليوم الأحد بشكل رسمي بتقديم رئيس الحكومة، اريئيل شارون، للمحكامة بتهمة تلقي الرشوة من المقاول دافيد آبيل. كما قررت المدعية العامة عدم توجيه لائحة اتهام لنائب رئيس الحكومة، الوزير ايهود أولمرت، لعدم توفر ادلة كافية لتقديمه للقضاء.

وحسب القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي، في نشرة اخبار مساء يوم أمس، السبت، المدعية، اربيل على قناعة بان شارون تلقى الرشوة من رجل الاعمال دافيد أبيل. وان شارون تلقى الرشوى على شكل دعم في اثناء حملته الانتخابية التمهيدية داخل "الليكود" لانتخابه رئيسا للحزب ومرشحه لرئاسة الحكومة في انتخابات العام 2001. كما يشتبه بان شارون تلقى الدعم من أبيل في حملتيه الانتخابيتين لرئاسة الحكومة في العامين 2001 و2003.

وكان محامي شارون قد هاجم المدعية العامة للدولة بتسريب معلومات بشكل غير منصف في محاولة للتأثير على الرأي العام والضغط على المستشار القانوني للحكومة.

وجدير بالذكر انه جاء في لائحة اتهام قدمت ضد أبيل في شهر كانون ثاني الماضي، انه دفع رشوى لشارون مقابل توسط الاخير لدى السلطات اليونانية من اجل تحقيق مصالح لأبيل.
هذا وسيتخذ القرار النهائي بخصوص تقديم لائحة اتهام ضد شارون المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز. واشارت المصادر الى انه بالرغم من القرار الصعب الذي سيواجهه مزوز الا انه على اطلاع كامل بكافة تفاصيل القضية. واضافت مصادر وزارة القضاء الاسرائيلية ان مزوز سيعرض ملف القضية على عدد من المحامين المتخصصين بالقضايا الجنائية للحصول على رأيهم في القضية قبل اصدار قراره. وتتوقع المصادر في النيابة العامة ان دراسة مزوز للملف والمشاورات التي سيجريها ستستمر زهاء الشهر قبل ان يصدر قراره الاخير في الموضوع.
كذلك افادت المصادر ذاتها بان المدعية العامة كانت على قناعة بوجوب تقديم لائحة اتهام ضد شارون بسبب الشبهات الكثيرة التي تراكمت حول تورطه في الحصول على رشاو من أبيل، وبينها حصول نجل شارون، غلعاد، على مبلغ ثلاثة ملايين دولار دون ايضاح سبب وجيه للحصول على هذه المبالغ، اضافة الى الدعم من جانب أبيل في حملات شارون الانتخابية. وقالت المصادر ان اربيل نجحت في الفترة الاخيرة باقناع كبار المسؤولين في النيابة العامة بوجوب تقديم لائحة اتهام ضد شارون.
ويشار الى انه وفق الشبهات فان شارون تلقى رشاوي مقابل مساعدة أبيل، الذي اشترى جزيرة يونانية قريبة جدا من شواطيء العاصمة اثينا واراد ان يبني في الجزيرة مشروعا سياحيا كبيرا. وكانت مهمة شارون وفق الشبهات مساعدة ابيل والتوسط لدى السلطات اليونانية المختصة ليقوم بمشروعه.

من جهة اخرى، اغلقت النيابة العامة ملف التحقيق ضد أولمرت في القضية ذاتها. وكانت النيابة اشتبهت بان اولمرت قدم المساعدة لأبيل في اثناء اشغاله منصب رئاسة بلدية القدس وانه حاول التوسط من اجل مصالح ابيل لدى المسؤولين اليونانيين. الا ان النيابة قررت اغلاق الملف ضد أولمرت بسبب عدم توفر الادلة الكافية لتقديم لائحة اتهام ضده.. عقب وزير البنى التحتية، يوسف بريتسكي، من حزب "شينوي" على نبأ حول التوصية بتقديم شارون للمحاكمة قائلا ان الحديث لا يزال يتم بالاعتماد على تسريب خبر للصحافة. واضاف: "اذا قرر المستشار القضائي للحكومة تقديمه للمحاكمة فاننا سنطالب باستقالته. لا اعتقد انه سيكون بمقدور رئيس الحكومة ان يؤدي مهامه في الوقت الذي يحلق فوق رأسه لائحة اتهام. واذا لم يقص نفسه فلن نبقى هناك (في الحكومة)".

وقالت مصادر مقربة من شارون ان توصية اربيل بتقديم شارون للمحاكمة كانت متوقعة وغير مفاجئة، لانها كانت اعلنت موقفها في هذه القضية منذ مدة.

وقال رئيس حركة "ياحد" يوسي بيلين، الذي اشغل في الماضي منصب وزير القضاء، انه في حال تقديم لائحة اتهام ضد شارون يتوجب عليه الاستقالة من منصبه، وانه لا يجوز ان يبقى رئيسا للحكومة ويواجه لائحة اتهام في الوق ذاته. وطالب عضو الكنيست عن حركة "ميرتس" ران كوهين، بان يقدم شارون استقالته صباح الغد.

هذا وقال رئيس طاقم ردود الفعل في حزب "العمل"، عضو الكنيست أوفير بينيس، ان القرار الذي اتخذته اربيل جريء للغاية وهو اهم قرار صدر عن النيابة العامة على الاطلاق. واضاف ان المستشار القضائي للحكومة لن يتمكن من التغاضي عن توصية أربيل. وقال ان على شارون الاستقالة فورا.دعت كتلة التجمع الوطني الدمقراطي، مساء اليوم، الى عقد جلسة طارئة للكنيست، الموجودة الان في عطلة، لبحث الوضع الناشيء في اعقاب توصية النيابة العامة بتقديم رئيس الحكومة، اريئيل شارون، الى المحاكمة في قضية "الجزيرة اليونانية".

واكد رئيس كتلة التجمع في الكنيست، النائب جمال زحالقة، ان " شارون سيصبح رجلا اخطر مما كان عليه بعد في ظل التوصية بتقديمه للقضاء". وحذر زحالقة من "قيام شارون بأعمال وممارسات بهدف صرف الانظار ومن اجل اطالة مدة ولايته في منصب رئاسة الحكومة".