الموساد خطف ضابطاً إسرائيلياً وألقى به في البحر بعد وفاته من التخدير الزائد!!

الموساد خطف ضابطاً إسرائيلياً وألقى به في البحر بعد وفاته من التخدير الزائد!!

أساطير كثيرة نسجت في إسرائيل وخارجها، بعضها أو معظمها متعمد، وتتناول «القدرات الخيالية» لجهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية (موساد)، حتى بات من الصعب التمييز بين ما هو حقيقي من عمليات نُسبت لهذا الجهاز وبين ما هو من نسيج خيال لغرض تعظيم اسمه وتمجيده.

ومن العمليات الحقيقية الشهيرة قيام عناصر "موساد" العام 1986 بخطف تقني الذرة الإسرائيلي مردخاي فعنونو من ايطاليا واحضاره الى إسرائيل وادانته بالخيانة بعد محاولته فضح اسرار المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة حيث عمل لمدة تسع سنوات.

لكن فعنونو قد يكون حمد ربه بعد أن قرأ في "يديعوت أحرونوت" الجمعة الماضي عما آل إليه مصير ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي عام 1954 اشتبه بأنه هرب من إسرائيل الى أوروبا لغرض بيع "وثائق أمنية سرية ومهمة" لجهة عربية، فقضى في ظروف مأسوية من دون أن يعرف أهله حقيقة ما جرى، حتى قبل فترة وجيزة وبعد 52 عاماً على ولادة ابنه الذي لم يره في حياته.

وعلى رغم مرور هذا الكم الهائل من الأعوام، إلا أن جهازي "موساد" و "شاباك" (الاستخبارات العامة) يصران على التكتم على قصة الضابط الكسندر يسرائيل، البلغاري المولد، بداعي أن ملفه "سري للغاية" يحظر على نجله الاطلاع عليه.

وكان مراسل الشؤون الاستراتيـــجية في الصحيفة رونن برغمان وراء الكشف عن بعض جوانب قصة يسرائيل، حين أجرى قبـــل شهرين حديثاً مع وزير المـــتقاعدين رافي ايتان، القيادي الـــبارز سابقاً في "موساد" ذي السجل الـــحافل بالاشراف على عمــــليات خطف وتجسس صناعي وتكـــنولوجي، ومن كان مسـؤولاً عن تأمـــين مواد للـــمفاعل النووي.

وقاد حديث الصحافي مع ايتان الى الامساك بطرف خيط عن "اسطورة" راجت في خمسينات القرن الماضي عن قيام ايتان وعدد من عناصر "موساد" بخطف ضابط إسرائيلي من أرض أوروبية وقذفه الى البحر بعد أن قضى متأثراً بجرعات التخدير الكثيرة التي تلقاها اثناء نقله من أوروبا إلى إسرائيل.

ونشر برغمان تفاصيل ما توصل إليه من معلومات واستنتاجات، افادت أساساً أن الضابط الكبير في سلاح البحرية الإسرائيلية الكسندر يسرائيل غادر إسرائيل عام 1954 الى أوروبا تاركاً وراءه زوجة حاملاً في الشهر السابع "هرباً من محاكمته بالنصب والاحتيال وبعد أن اعتنق الديانة المسيحية وتزوج من سيدة أخرى".

وبعد أسابيع وصلت "موساد" معلومات عن أن الضابط غادر وفي حوزته وثائق أمنية سرية وأسرار عسكرية أخرى لغرض بيعها لدول عربية في مقابل الحصول على مبلغ مالي كبير.

وقرر رئيس "موساد" ايفاد عناصر من الجهاز لتعقب خطوات الضابط حتى أوقعت به فتاة تم تجنيدها وتم اعتقاله ووضعه في صندوق خشبي كبير معد لشحن اسلحة لنقله بطائرة إسرائيلية الى تل أبيب ليس قبل التحقيق معه ثم تخديره. وإذ استغرقت الرحلة وقتاً طويلاً تم تخديره أكثر من مرة، ما تسبب في وفاته. وحطت الطائرة في مطار تل أبيب وقام ايتان ورفاقه بابلاغ قيادة "موساد" بالأمر، فأصدرت هذه تعليماتها بأن تحلق الطائرة من جديد فوق مياه البحر المتوسط وتلقي بالجثة الى أعماقه.

أما الزوجة التي طلبت مساعدة الأجهزة الأمنية في البحث عن زوجها، فأُبلغت أنه هرب الى الخارج بعد أن تزوج من سيدة أخرى. وقبل نصف سنة، توفيت الزوجة من دون أن تطلع على حــقيقة ما حصل لزوجها الضابط.

وقبل شهر بعث نجل الضابط برسالة الى رئيس "شاباك" جاء فيها: "أتوجه اليك بطلب شخصي... ساعدني على فك طلاسم لغز حياتي. لا توجد كلمات قادرة على وصف صعوبة أن أترعرع على معلومة أفادت بأن والدي ترك أمي عندما كانت حاملاً لتورطه في ديون أو بحسب رواية أخرى في قصة حب... وكم فظيع أن أعرف الحقيقة من صحيفة يديعوت أحرونوت في سن الـ51... ما زلت راغباً في معرفة كل الحقيقة بعد هذه السنوات".

ورد جهاز "شاباك" على الرسالة بأن المواد المطلوبة تتعلق بعملية نفذت عام 1954 مصنفة "سرية للغاية" ويحظر الاطلاع عليها.

ومن الملاحظات المهمة التي يشير اليها الصحافي أنه لم يثبت حتى اليوم أن الضابط المـــقتول اعتزم بيع اسرار عسكرية لجهات عربية أو أن يكون أجرى اتصالات مع ممثلين لسفاراتها في أوروبا، و "يبدو أن وراء مواصــلة التكـــتم تفـــادي الكــشف عن فضيحة مجلجلة وتجـــنب ارتباك، خصـــوصاً أن الحديث هو عن إلحاق ظلم فظــيع بعائلة الضابط".

وأشار الصحافي أيضاً الى أن الصحف العبرية ساهمت في التعتيم على ما حصل للضابط وروجت لرواية أجهزة المخابرات بأن "الضابط الذي أسر قلوب الفتيات وامتهن الاحتيال واعتنق المسيحية هرب الى الخارج".

كما لفت الى حقيقة اخفاء ملف الضابط من ارشيف الجيش ومن حاسوب المؤسسة الأمنية... كل هذا لغرض التمويه ودفن القضية - الفضيحة الى الأبد.


"فصل المقال"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018