النائب د.عزمي ببشارة يكشف: حوالي 600 قاتل لم يضبطوا خلال 4 أعوام..

النائب د.عزمي ببشارة يكشف: حوالي 600 قاتل لم يضبطوا خلال 4 أعوام..

كتب وزير الأمن الداخلي (الشرطة) السابق، موشي شاحل، هذا الأسبوع، في تعليق له على تقرير لجنة زايلر أنّ شرطة إسرائيل في طريقها إلى أن تصبح «شرطة صقلية»، في إشارة إلى علاقة الشرطة الفاسدة بالمافيا الإيطالية.

ما تجاهله الوزير السابق، كغيره من صناع القرار في هذه الدولة الموبوءة بالفساد، أنّ الإحصائيات «السريّة» تظهر أنّ الشرطة فشلت في أهم وظائفها، وفي مقدّمتها تعاملها مع حالات الإجرام وأمن المواطنين، وإلا كيف نفسّر المعطى الخطير التالي: حوالي 60% من حالات القتل (في المجال الجنائي) التي وقعت بين عام 2002 وعام 2006 لم تُحلّ.. وبالأرقام: من مجمل 1034 حالة قتل وقعت في هذه الفترة، استطاعت الشرطة أن تقدّم للمحاكمة 428 جانيًا فقط، الأمر الذي يعني أنّ هناك 606 حالة قتل نفذّت، بحسب الشرطة، «على يد مجهول».

هذا المجهول أو هؤلاء المجهولون، وقد يصل عددهم إلى مئات، هم قتلة يعيشون بيننا أحرارًا، فهل هناك «فلتان أمني» أكبر من هذا؟!

المعطيات التي جاءت أعلاه هي معطيات تنشر لأول مرة، وجاءت في كشف للنائب د. عزمي بشارة حققه إثر مطالبته وملاحقته لهذه المعطيات الحصرية. يُذكر أنّ هذا الطلب جاء على أثر معاناة الجمهور العربي بشكل خاص جراء تقاعس الشرطة وإهمالها للحوادث الجنائية التي تحولت إلى ظاهرة في المدة الأخيرة، الأمر الذي لمسه ويلمسه نواب التجمع في جولاتهم الأخيرة للقرى والمدن العربية ولقاءاتهم المباشرة مع الناس.

ومع أن توجهات المكتب البرلماني للنائب د. بشارة، للشرطة، طالبت بمعلومات تفصيلية بخصوص حالات القتل في المجتمع العربي، إلا أنّ الشرطة تجاهلت هذه الطلبات تباعًا، واكتفت بتقديم صورة ضبابية للواقع من خلال معلومات قطرية شاملة، متحججة بذرائع غير واقعية على شاكلة «ليس هناك تسجيل لقومية القتيل» أو «مكان سكناه»، بل ذهبوا الى أبعد من ذلك ورفضوا تقديم لائحة بأسماء المجني عليهم! وبعد إلحاح المكتب البرلماني على الحصول على نوع من التفصيل، علّه يساعد في تكوين صورة للحوادث التي وقعت وأهملت في المجتمع العربي، قامت الشرطة بإرسال إحصائيات تستعرض حوادث القتل الجنائية التي وقعت في العقد الأخير، مقسمة بحسب مناطق.

لكن هذه المعطيات الأخيرة لا تمكننا من بلورة صورة واضحة لأنها لا تقتصر على حوادث القتل غير المحلولة، وتشمل فيما تشمل، حالات انتحار ومحاولات قتل وقضايا قتل بيّن التحقيق أنها كانت موتًا طبيعيًا. وأكثر من ذلك: عند التدقيق في هذه المعطيات يظهر أنها مناقضة في معظمها، للمعطيات الظاهرة في «المعلومات القطرية»، فهل قصدت الشرطة التضليل، مع سبق الإصرار، أم أنّ وحدة «التحقيقات والاستخبارات»، تعاني الفساد أيضًا، كجزء من مؤسسة أعلن فسادها رسميًا هذا الأسبوع؟!

مثال على ذلك: في عام 2006، وقعت في «منطقة الشمال» 77 حالة قتل، أحيلت منها للقضاء 22 حالة، وأغلقت 10 حالات، أما الـ 45 حالة الباقية فما زالت في تعداد «المبني للمجهول». فهل ذكرنا أنّ غالبية مدننا وقرانا العربية تقع تحت سلطة «شرطة منطقة الشمال»؟

بناءً على ما جاء أعلاه قام النائب د. بشارة بتقديم استجواب لوزير الأمن الداخلي، المأزوم آفي ديختر، مطالبًا فيه الحصول على مسح كامل وشامل فيما يتعلّق بحوادث القتل الجنائي غير المحلولة في المجتمع العربي، ومن المتوقّع أن نحصل على هذه المعلومات خلال أسابيع.
ورغم مستجدات الأسبوع الأخير، لم يتنازل القائد العام للشرطة عن "الإيغو" المنتفخ للشرطة. موشي كرادي، الذي استقال من منصبه في أعقاب فضائح تقرير زايلر، لم يبخل في تصريحات مهللة للجهاز الفاسد الذي يرأسه، فقال في أكثر من مناسبة إنّ الشرطة تنجح في المهمات الملقاة عليها رغم كل العواصف الملمة بها، وأنه "يتمنى لكل شعوب العالم شرطة كشرطة إسرائيل"! فهل الشعب (اليهودي بالتحديد) سعيد حقًا بهذه الشرطة؟ الجواب فيما يلي:

يتضح من دراسة أجريت مؤخرًا، في جامعة حيفا، أنّ ثقة الجمهور الإسرائيلي بالشرطة وصلت إلى الحضيض، وأنّ 86% من الإسرائيليين لا يثقون بالشرطة.

وبموجب نتائج الدراسة فإن 14% فقط من الإسرائيليين يثقون بالشرطة، بالمقارنة مع 52% في العام 2002.

وبحسب بروفيسور أرييه رتنر، رئيس المركز لدراسة الجريمة والمجتمع في جامعة حيفا فإنّ هذه الأرقام تشير إلى انقلاب الآية تمامًا في وسط الإسرائيليين.

وكانت الدراسة التي أجريت في الأسابيع الأخيرة فحصت مستوى ثقة البالغين اليهود بمؤسّسات سلطة القانون، وشملت الدراسة 1625 بالغًا من اليهود. ويبدو من الواضح أنّ الدراسة أجريت قبل نشر نتائج لجنة "زيلر" التي حققت في الفساد في الشرطة وارتباط عدد من كبار الضباط فيها بـ "العالم السفلي". وبيّنت الدراسة أنّ 38.5%% من عينة المشاركين أعربوا بشكل حاد عن عدم ثقتهم بالشرطة، بالمقارنة مع 13% فقط في العام 2002.

وأشار رتنر إلى أنّ نتائج البحث تشير إلى الضرر الشديد الذي حصل للشرعية التي يمنحها الجمهور الإسرائيلي للشرطة، وأن فقدان هذه الشرعية من الممكن أن يؤدي إلى الاستخفاف بالأجهزة القانونية وهبوط في نسبة الامتثال للقانون واحترام سلطة القانون.
* في عام 2002 وقعت 283 حادثة قتل جنائي، في 156 منها لم يعرف المجرم

٭ في عام 2003 وقعت 223 حادثة قتل جنائي، في 149 منها لم يعرف المجرم

٭ في عام 2004 وقعت 176 حادثة قتل جنائي، في 95 منها لم يعرف المجرم

٭ في عام 2005 وقعت 165 حادثة قتل جنائي، في 84 منها لم يعرف المجرم

* في عام 2006 وقعت 187 حادثة قتل جنائي، في 122 منها لم يعرف المجرم

٭ 1034 حالة قتل وقعت في هذه الفترة، منها 606 حالة قتل نفذّت، بحسب الشرطة، على يد مجهول!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018