تقرير: الشرطة عملت خلافا للإجراءات وقدمت تسهيلات لشركة غانتس

تقرير: الشرطة عملت خلافا للإجراءات وقدمت تسهيلات لشركة غانتس
غانتس (أب)

قال تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي، نشر اليوم الأربعاء، إن الشرطة عملت خلافا للإجراءات وبعدم مساواة في الفرص (من خلال المناقصات) عندما بادرت للاتصال بشركة بيني غانتس، وعقد صفقات بقيمة 50 مليون شيكل بدون مناقصات.

وتضمن التقرير أيضا أن شركة "البعد الخامس"، التي كان غانتس رئيس مجلس إدارتها، عرضت تفاصيل مضللة لممثلي الشرطة.

وبحسب مراقب الدولة، فإن الشركة ادعت أمام الشرطة أنها قائمة منذ 4 سنوات، علما أنها تأسست قبل ذلك بسنتين عام 2014، كما ادعت أنها تملك منتجا بكميات تجارية جاهزا ولم يكن الأمر صحيحا، وادعت أيضا أن من بين زبائنها 5 مؤسسات أمنية وهو ليس صحيحا أيضا.

وكانت صحيفة "هآرتس" قد كشفت، الشهر الماضي، عن الاتصالات بين الشركة والشرطة، وعندها تبين أن الشرطة حولت للشركة مبلغ 4 ملايين شيكل لغرض تجريبي، وفي نهاية المطاف لم تخرج الصفقة إلى حيز التنفيذ. كما طلبت الشرطة الدفع بمشروع لإدخال برنامج للشركة بتكلفة 50 مليون شيكل بدون مناقصة من خلال استخدام معلومات لدى الشرطة، رغم أن الشركة لم تكن لديها تجربة سابقة.

يشار إلى أن شركة غانتس تأسست عام 2014، وترأسها القائم بأعمال رئيس الموساد سابقا، وعضو حزب "كاحول لافان"، اليوم، رام بن براك. وأغلقت الشركة عام 2018، وفصل جميع موظفيها. وكانت قد عملت على تطوير منظومات ذكاء اصطناعي لغرض تحليل معلومات استخبارية ومعطيات مرتبطة بعمل أجهزة إنفاذ سلطة القانون، مثل الشرطة. وترأس غانتس مجلس إدارتها.

وبحسب مراقب الدولة، اقترحت الشركة عام 2016 بيع الشرطة المنظومة التكنولوجية التي تعمل على تطويرها. وفي حينه أصدر المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، تعليمات لدائرة التكنولوجيا في الشرطة لفحص مدى ملاءمتها. ويضيف أن عملية الفحص تمت بدون مقابل، وبدون مصادقة لجنة المناقصات في الشرطة.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، عرض ممثلو الشركة على الشرطة معطيات كاذبة بشأن نشاط الشركة، بشأن سنوات عملها وعدد زبائنها، وفي أعقاب ذلك عرضت الشرطة تقارير خاطئة.

وقال التقرير إن ألشيخ نفسه هو الذي دفع باتجاه المشروع، وتقرر توسيعه لدرجة توصيفه بـ"المشروع الضخم" في حال نجاحه. وتمت مناقشة الأمر في آب/ أغسطس من العام 2018، بحضور الشيخ وكبار المسؤولين في الشرطة وغانتس والمدير العام للشركة.

وكتب المراقب أن الشرطة تداولت في الأمر بحضور كبار المسؤولين في الشركة، رغم أنه لم يكن قد تم التوقيع على عقد نهائي بين الطرفين.

وكانت لجنة المناقصات في الشرطة التي صادقت على الاتصال بالشركة، قد ادعت أن الحديث عن "امتلاك عتاد عملاني للشرطة قد يؤدي نشر مناقصة بشأنه إلى المس بطرق عمل أو أساليب عمل الشرطة، أو يمس بالنشاط العملاني للشرطة". وبحسب المراقب، فإن الشرطة لم تتوجه إلى شركات تكنولوجية أخرى في هذا المجال، وعملت خلافا للقواعد.

كما قرر مراقب الدولة أن الشرطة عملت بشكل غير متساو بين شركة غانتس وبين الشركات الأخرى، ولم تتح لباقي الشركات إثبات قدراتها في هذا المجال والتنافس.

وفي أيلول/ سبتمبر 2017، وبعد نجاح التجربة، قرر ألشيخ الدفع بالمفاوضات مع الشركة لصفقة بقيمة 50 مليون شيكل. وطلب ممثل الشرطة من وزارة المالية المصادقة على ذلك، إلا أن الوزارة أصرت على النشر العلني وفحص شركات أخرى، بيد أن الشرطة لم تفعل ذلك، والتقت مع شركة منافسة واحدة فقط.

كما أشار مراقب الدولة إلى أن تجربة المنتج أتاحت للشركة منالية الوصول إلى معطيات الشرطة وعمليات أخرى داخلها، بداعي أن ذلك يساعد في تطوير المنتج، وهو ما أقر به ألشيخ، واقترح أن تستغل الشرطة ذلك للحصول على تخفيض في تنفيذ المشروع الضخم.

كما يعرض التقرير نواقص جوهرية أخرى في اتصالات الشرطة في عدة قضايا تصل حد الشبهات الجنائية. وبضمنها تزييف مناقصات لترتيب حفل إنهاء المفتش العام الأسبق للشرطة، يوحنان دنينو، مهام منصبه، وجرى التحقيق في هذه القضية مع رئيسة شعبة الموارد البشرية السابقة في الشرطة، غيلا غزيئيل.

وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن مراقب الدولة قدم لقسم التحقيقات مع أفراد الشرطة معلومات أخرى تثير شبهات بارتكاب مخالفات جنائية تتعلق بصفقات ومناقصات للشرطة، وبضمنها شراء تمائم ("ميزوزا" التي تعلق على الأبواب) للشرطة بقيمة 300 ألف شيكل بدون مناقصة.

وكتب مراقب الدولة أنه وجد 18 طلبية تثير شبهات بارتكاب عمل جنائي، وتم إبلاغ المستشار القضائي للحكومة بذلك، وبدوره أصدر الأخير تعليمات بنقلها لقسم التحقيقات مع أفراد الشرطة، دون أن ترد تفاصيل بشأنها.

وكشف التقرير عن أحد أساليب عمل الشرطة لتجنب المناقصات، حيث أنه عندما تكون قيمة المشتريات أكثر من 50 الف شيكل، وهو المبلغ الذي يلزم الشرطة بإجراء مناقصة، تقوم بتقسيمها على عدة طلبيات تكون كل واحدة منها أقل من الحد المطلوب لإجراء مناقصة.

وعقبت الشرطة على التقرير بالقول إنها "تجري عمليات رقابة بشكل منتظم، وتبنت من خلالها جزءا كبيرا من ملاحظات مراقب الدولة قبل نشرها.

أما وزارة الأمن الداخلي فقد عقبت بالقول إنها تنظر بخطورة إلى نتائج التقرير الذي يعكس إخفاقات خطيرة تصل حد الشبهات الجنائية.

من جهته عقب حزب "كاحول لافان" بالقول إن التقرير يتركز بالمناقصات والإعفاءات منها، أما بالنسبة لعمل رئيس الحزب فلم يشوبه أي خلل. وأضاف أنه "للأسف يمنع مراقب الدولة من التحقيق في القضية الأمنية الخطيرة التي تحوم فوق رأس رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو"، في إشارة إلى "قضية الغواصات".

إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حزب "الليكود" توجه، في أعقاب نشر التقرير، إلى المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، بطلب فتح تحقيق جنائي فوري ضد غانتس.

وقال الليكود إن هذا التوجه يأتي في ظل النتائج الخطيرة التي وردت في التقرير، والتي تثير شبهات بأن غانتس قد أجرى اتصالات بشكل غير قانوني مع المفتش السابق للشرطة، بهدف الحصول على 50 مليون شيكل عن طريق الاحتيال من أموال الجمهور إلى شركته.