بعد تراجع الليكود بيتنا بعشرة مقاعد، نتنياهو يحاول استعادة شعبيته المتهاوية أمام اليمين المتطرف

بعد تراجع الليكود بيتنا بعشرة مقاعد، نتنياهو يحاول استعادة شعبيته المتهاوية أمام اليمين المتطرف


في نداء عشية الانتخابات العامة دعا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو المترددين من أنصاره، ال يوم الاثنين إلى "العودة" كاشفا عن قلقه من تصاعد شعبية أقصى اليمين في استطلاعات الرأي وهو أمر لن يمنعه من الفوز لكن من شأنه أن يضعفه سياسيا.


وفي المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية التي اتسمت عموما بالفتور وقد تسفر عن حكومة تفوق في التشدد كل ما سبقها من حكومات في تاريخ اسرائيل زادت شعبية حزب البيت اليهودي بزعامة المليونير نفتالي بينيت المنتمي إلى أقصى اليمين على حساب حزب ليكود اليميني بزعامة نتنياهو في استطلاعات الرأي.


وفي كلمة في القدس في اخر اجتماع حاشد في إطار الحملة الانتخابية أبدى نتنياهو ثقته في أن مؤيديه المعتادين لن يتخلوا عنه وكرر تعهده بالحفاظ على سلامة اسرائيل والاستمرار في بناء مستوطنات يهودية برغم المعارضة الدولية.


وقال "لا شك عندي في أن الكثير والكثير من الناس سيقررون في اللحظة الأخيرة العودة إلى ليكود-اسرائيل بيتنا."


وأضاف نتنياهو الذي ما زالت استطلاعات الرأي تتوقع فوزه في الانتخابات لكن بفارق أقل مما كان متوقعا من قبل "أشعر بالتفاؤل. وأناشد في اللحظة الأخيرة كل مواطن ذاهب إلى صندوق الاقتراع أن يقرر لمن سيعطي صوته.. ألانقسام اسرائيل وضعفها أم لوحدتها وقوتها ولحزب حاكم كبير؟"


وتوقعت استطلاعات الرأي النهائية يوم الجمعة فوز الليكود الذي يخوض الانتخابات بقائمة موحدة مع حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف بزعامة وزير الخارجية السابق أفيجدور ليبرمان.


لكن الاستطلاعات أشارت إلى تراجع التأييد لنتنياهو وحزبه إلى أدنى مستوى حتى الآن وتتوقع ألا يحقق ائتلاف يحتمل تشكيله من الاحزاب اليمينية والدينية بقيادةا الليكود-اسرائيل بيتنا سوى أغلبية ضئيلة لا تتجاوز 63 مقعدا من 120 مقعدا في الكنيست.


وإذا صحت استطلاعات الرأي - وقد عرفت بعدم الدقة في عدة انتخابات سابقة - فسينخفض عدد مقاعد الليكود واسرائيل بيتنا عشرة مقاعد عما حققاه في الانتخابات السابقة عام 2009.


ومن شأن أي تراجع نسبي في الأداء أن يجعل نتنياهو الذي تعهد خلال حملته بمواصلة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة أكثر ضعفا في مواجهة الشركاء الذين يحتمل أن يشكل معهم ائتلافا بما في ذلك بينيت والاحزاب الدينية.


وينادي بينيت وهو زعيم سابق للمستوطنين بضم أجزاء من الضفة الغربية متخذا موقفا على يمين نتنياهو.


وكان حزب البيت اليهودي وهو حزب جديد مفاجأة الانتخابات حيث من المتوقع أن يفوز بنحو 14 مقعدا محتلا المركز الثالث.


وتظهر استطلاعات الرأي أن المركز الثاني سبشغله حزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط بزعامة شيلي يحيموفيتش وهي صحفية سابقة ركزت على القضايا الاقتصادية والاجتماعية في الحملة واستبعدت الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو.


وبرغم زيادة التأييد لأحزاب يسار الوسط فقد فشل زعماؤها في تكوين جبهة موحدة أو إقناع كثير من الاسرائيليين الذين يشعرون بالقلق من الاضطرابات في الدول العربية المجاورة بأنهم مؤهلين لقيادة البلاد.


وكان صعود بينيت محور الحديث في الانتخابات لكن بالنسبة للناخبين الذين انتخبوا نتنياهو في الماضي يحظى بينيت بنفس الخصائص المألوفة المرغوبة في الزعيم.


فكلاهما سبق أن عملا في قوات الكوماندوس ويتحدثان الانجليزية بلكنة أمريكية.. إذ تلقى نتنياهو تعليمه الثانوي والجامعي في الولايات المتحدة وهاجر والدا بينيت من سان فرانسيسكو. وجعلا كلاهما من التوسع الاستيطاني محورا لحملتيهما الانتخابيتين.


ولم يخف بينيت رغبته في الانضمام إلى ائتلاف يقوده نتنياهو إلى حد أنه وضع ملصقات دعاية في شتى أنحاء البلاد بها صور لكليهما.


وفي حين لا يزال نتنياهو يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السلاح" فمن شأن التحالف مع حزب البيت اليهودي أن يدفع حكومته إلى موقع أبعد في اليمين وقد يزيد التوتر في علاقته مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ويعمق عزلة اسرائيل دوليا.


وركز نتنياهو في حملة الانتخابات على القضايا الامنية مستهينا بالمعارضة الدولية للبناء الاستيطاني ووصفها بأنها في غير محلها. وتعتبر أغلب الدول الاستيطان في الاراضي المحتلة غير مشروع ويقول نتنياهو إنه حق لليهود يستند الى التوراة والتاريخ.


وتأمل أحزاب كتلة يسار الوسط المنقسمة فيما بينها أن تحصل على أغلبية لكنها قد تنضم أيضا إلى حكومة يقودها نتيناهو بعد أن وجدت صعوبة في التوصل الى موقف موحد للمعارضة.


وركزت يحيموفيتش التي يتوقع ان يحصل حزبها على نحو 18 مقعدا على ارتفاع تكاليف المعيشة والمصاعب الاقتصادية على أمل تحويل الاحتجاجات الاجتماعية الحاشدة قبل عامين إلى فوز في الانتخابات.


ووعدت تسيبي ليفني وهي وزيرة سابقة للخارجية ومفاوضة سابقة مع الفلسطينيين بالعمل على التوصل إلى اتفاق للسلام في المنطقة. ومن المتوقع أن يحصل حزبها هاتنواه على أقل من عشرة مقاعد.


وفي الساعات الاخيرة من الحملة تطرق نتنياهو أيضا إلى قضايا اقتضادية بعد أن صدمته أرقام في الأسبوع الماضي أظهرت أن عجز الميزانية في العام الماضي بلغ 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو ضعفي التقدير الأولي.


وأعلن أنه سيعين موشي كحلون الذي تمكن خلال فترة توليه وزارة الاتصالات من خفض أسعار خدمات الهواتف المحمولة للإشراف على تخصيص أراضي الدولة بهدف خفض أسعار الإسكان.


وتفتح لجان الاقتراع أبوابها الساعة السابعة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) يوم الثلاثاء وتغلق في العاشرة مساء. وبعد انتهاء التصويت مباشرة تعلن وسائل الإعلام الاسرائيلية نتائج استطلاعات مواقف الناخبين عقب الادلاء بأصواتهم. ومن المقرر إعلان النتائج الرسمية في الصباح التالي وبدأ زعماء الأحزاب بالفعل المحادثات غير الرسمية لتشكيل التحالفات.


ولم يفز أي حزب قط بأغلبية برلمانية منفردا في اسرائيل وعادة ما يطلب الرئيس من زعيم أكبر كتلة أن يحاول تشكيل ائتلاف حكومي وهي عملية من المرجح ان تمتد للشهر القادم.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018